مهرجان الفخر للمثليين، عاد الجدل مجدداً في مدينة سياتل الأميركية مع تمسك الجهات المنظمة بخططها الاحتفالية المرتبطة بكأس العالم، في وقت ما تزال فيه بعض الوفود المشاركة، وعلى رأسها الوفدان المصري والإيراني، تعترض على مظاهر تراها مخالفة لقيمها. وبينما تتواصل التحضيرات على قدم وساق، تتمسك المدينة بموقفها الداعم للشمولية.
سياتل تتمسك بخططها رغم الاعتراضات
تؤكد سياتل أنها لن تتراجع عن الأنشطة والفعاليات التي جرى الإعداد لها بالتزامن مع البطولة، إذ شددت هيدا مكليندون، العضوة في اللجنة المنظمة بالمدينة، على أن سياتل ترى نفسها مدينة تحتفي بالتنوع وتمنح مساحة واسعة لثقافة الاحتواء، وتعتبر ذلك جزءاً من هويتها العامة، كما أن هذا الموقف جاء وسط تصاعد الاعتراضات من جهات خارجية تسعى إلى تقليص مظاهر الاحتفال المرتبطة بمجتمع الميم.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام، أوضحت مكليندون أن ما يميز المدينة هو ثقافتها المنفتحة، مشيرة إلى أن مصر وإيران من بين 65 دولة تجرم المثلية، وأن هناك دائماً فرصة لتحسين مستوى الدمج والتمثيل عندما يتعلق الأمر بمشاركة مجتمع الميم في الفعاليات العامة، وهو تصريح زاد من حدة التوتر حول طبيعة الأنشطة المصاحبة للبطولة.
لماذا تثير الفعاليات هذا الجدل؟
تتمحور الاعتراضات حول عدد من الفعاليات التي ترتبط بمهرجان الفخر للمثليين، إذ ترى بعض الأطراف أنها قد تثير حساسية بعثتي مصر وإيران، بينما تشير التقارير إلى أن معظم هذه الأنشطة ليست داخل المجال الذي يخضع مباشرة لاختصاص الفيفا، بل تقام في الشوارع والساحات القريبة من ملعب لومين فيلد، وهي مناطق تقع ضمن سلطة المدينة والولاية، وليس الجهة المنظمة للبطولة وحدها.
ومع ذلك، لا يقتصر القلق على المناطق المحيطة بالملعب، بل يمتد أيضاً إلى المدرجات، حيث يخشى المعارضون من أن تتحول إلى مساحة لعرض الرموز والشعارات الخاصة بهذه المناسبة، الأمر الذي دفعهم إلى مواصلة الضغط من أجل رقابة أشد صرامة على ما يمكن إدخاله إلى الاستاد، في محاولة لتقليل أي مظاهر يرونها مثيرة للخلاف.
ما موقف الاتحادات المصرية والإيرانية؟
بحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، طلبت عدم الكشف عن هويتها حفاظاً على العلاقات، فقد تحرك الاتحادان المصري والإيراني قبل انطلاق كأس العالم في محاولة لضمان إزالة جميع العلامات التجارية المرتبطة بمهرجان الفخر للمثليين في مختلف أنحاء المدينة، بما في ذلك مواقع الفعاليات التابعة للفيفا، إلا أن هذا الطلب لم يلق قبولاً، وفق ما أوردته صحيفة ذا أثليتيك.
وتشير هذه المصادر إلى أن الفيفا رفضت الطلب، في ظل رغبة اللجنة المنظمة والسياسيين والمنظمين المحليين في سياتل في المضي قدماً بالبرامج المقررة، وهو ما يعكس تبايناً واضحاً بين رؤيتين مختلفتين، الأولى تطالب بتخفيف الرموز المرتبطة بالمهرجان، والثانية تتمسك بحرية التنظيم وحق المدينة في إظهار هويتها.
كيف يؤثر هذا الخلاف على أجواء البطولة؟
1. زيادة التوتر بين الأطراف المشاركة: استمرار الجدل يضيف طبقة جديدة من الحساسية إلى أجواء البطولة، ويجعل الملف الثقافي والاجتماعي جزءاً من النقاش الرياضي نفسه.
2. تعدد الجهات صاحبة القرار: وجود أنشطة خارج نطاق اختصاص الفيفا المباشر، مثل الفعاليات في الشوارع والميادين، يجعل إدارة الموقف أكثر تعقيداً، لأن القرار لا يعود إلى جهة واحدة فقط.
3. اتساع مساحة الاختلاف في الرؤى: بين مدينة ترى الشمولية قيمة أساسية، ودول تعتبر بعض الرموز غير مقبولة، يبقى الخلاف قائماً حول شكل الوجود العام للفعاليات المصاحبة.
هل تنجح محاولات فرض قيود أشد؟
تبدو الإجابة مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار التنسيق بين الجهات المنظمة والسلطات المحلية، فحتى الآن لم تُبد سياتل أو الفيفا استعداداً للتراجع عن الخطط المعلنة، بينما تستمر الضغوط من الجانب المعترض على أمل فرض قيود إضافية على ما يدخل إلى الاستاد أو يظهر في محيطه، غير أن المعطيات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن المدينة ماضية في نهجها الحالي.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى الملف مفتوحاً على مزيد من النقاش مع اقتراب المواعيد المرتبطة بالبطولة، بينما تتابع الدقهلية نيوز المستجدات لحظة بلحظة، وتنقل تفاصيل المواقف المتباينة بين اللجنة المنظمة، والاتحاد الدولي، والوفود التي أعربت عن اعتراضها.
