منافسات مونديال 2026، لم تعد تبدأ عند صافرة الحكم فقط، بل قبلها بساعات طويلة داخل المطارات ونقاط التفتيش وإجراءات الأمن المشددة، حيث تحولت رحلة الوصول إلى بعض المنتخبات إلى جزء لافت من المشهد العالمي، وسط تدقيق في الحقائب والوثائق وتأخير أثار جدلاً واسعًا.
منتخبات تصل إلى البطولة عبر بوابات أمنية مشددة
مع انطلاق التحضيرات لنسخة كأس العالم 2026، التي تقام بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، برزت صور مختلفة عن النسخ السابقة، إذ لم تعد الرحلة إلى المدينة المستضيفة مجرد انتقال اعتيادي، بل صارت مرتبطة بإجراءات تفتيش دقيقة، وكلاب بوليسية، ومراجعات أمنية تتكرر في أكثر من مطار، وهو ما جعل بعض الوفود تعيش لحظات توتر قبل دخولها أجواء المنافسة.
العراق.. سبع ساعات في مطار شيكاغو
عاش المنتخب العراقي واحدة من أكثر اللحظات حساسية عند وصوله إلى البطولة، بعدما واجه عدد من أفراد الوفد تدقيقًا إضافيًا في شيكاغو، وذكرت تقارير عراقية أن المهاجم أيمن حسين احتُجز لساعات طويلة في المطار قبل السماح له بالانضمام إلى المنتخب، كما أشارت تقارير أخرى إلى أن أحد أفراد الوفد مُنع من الدخول، وفي وقت اختار فيه العراق مقره التدريبي في غرينبرير كاونتي بولاية ويست فرجينيا، وجد نفسه أمام ضغط نفسي مبكر يسبق التحدي الكروي نفسه.
السنغال.. فيديو المطار الذي أثار الغضب
السنغال كانت من أكثر الحالات التي انتشرت على مواقع التواصل، بعدما ظهر لاعبو المنتخب في مقطع مصور أثناء خضوعهم لتفتيش أمني في مطار بالولايات المتحدة، وتحدثت تقارير عن فحص بالماسحات اليدوية وتفتيش الحقائب قبل رحلة داخلية، وقيل إن الحادث وقع في رالي بولاية نورث كارولاينا خلال انتقال الفريق إلى سان أنطونيو في تكساس، وقد أثار المشهد ردود فعل غاضبة بسبب ظهور أسماء بارزة مثل ساديو ماني في إجراء بدا شديدًا وغير معتاد.
موقف الاتحاد السنغالي من الواقعة
لاحقًا، حاول الاتحاد السنغالي تهدئة الجدل، موضحًا أن ما جرى كان، بحسب بيانه، جزءًا من إجراءات الصعود إلى طائرة خاصة وليس معاملة تمييزية، ورغم ذلك بقيت الواقعة محل نقاش واسع، لأن الصورة التي ظهرت للجمهور بدت أقرب إلى تفتيش مشدد من مشهد استقبال منتخب مشارك في أكبر بطولة كروية في العالم.
أوزبكستان.. أول مونديال وتفتيش مفاجئ
دخلت أوزبكستان، التي تخوض أول مونديال في تاريخها، دائرة الجدل أيضًا، بعدما ذكرت تقارير أن لاعبيها خضعوا لتفتيش مفاجئ وشامل عند وصولهم بالحافلة إلى راندالز آيلاند في نيويورك قبل مباراة ودية أمام هولندا، وشمل ذلك تفتيش المعدات، مع ظهور حالة ارتباك واضحة بين اللاعبين، الذين كانوا يستعدون لمباراة لا لعبور نقطة أمنية بهذه الدرجة من التشدد.
أوروغواي.. كلاب التفتيش قرب ميامي
أما أوروغواي، فوجدت نفسها أمام مشهد آخر لا يقل لفتًا للأنظار، إذ انتشر فيديو للاعبين يقفون قرب حقائبهم بينما تقوم كلاب بوليسية بتفتيش الأمتعة، في واقعة قيل إنها حدثت في فلوريدا قرب ميامي أثناء استعداد الفريق لمباراته أمام السعودية، وأكثر ما أثار الانتباه كان رد فعل لاعب الوسط مانويل أوغارتي، الذي بدا غاضبًا أو غير مصدق لما يجري أمامه.
ألمانيا.. وصول تحت عيون الأمن
حتى ألمانيا، إحدى القوى الكبرى في كرة القدم العالمية، لم تكن بعيدة عن هذا المناخ، فقد وصل المنتخب الألماني إلى مطار سميث رينولدز في وينستون-سالم بولاية نورث كارولاينا، واختار جامعة ويك فورست و«غرايلين إستيت» مقرًا للإقامة والتدريب، كما ذكرت تقارير محلية وتداولت حسابات على مواقع التواصل مشاهد قالت إنها تُظهر تدقيقًا أمنيًا صارمًا عند وصول الوفد، وهو ما يعكس أن البطولة لا تُدار فقط داخل الملعب، بل أيضًا عبر منظومة لوجستية وأمنية واسعة.
الحَكم الصومالي عمر أرتان.. المنع شمل الجميع
لم تتوقف التشديدات عند المنتخبات، إذ طالت أيضًا أطقم التحكيم، فقد ذكرت تقارير صحفية أن الحكم الصومالي عمر أرتان مُنع من دخول الولايات المتحدة رغم امتلاكه وثائق سفر، واحتُجز في مطار ميامي لساعات طويلة قبل إعادته، ثم أعلنت فيفا لاحقًا أنه سيحصل على مستحقاته كاملة رغم عدم مشاركته، وهي واقعة أبرزت أن تدقيق الدخول في مونديال 2026 لا يستثني لاعبين ولا حكامًا ولا مسؤولين.
كيف توازن البطولة بين الأمن وصورة الحدث؟
السلطات الأمريكية تؤكد أن الإجراءات تهدف إلى توفير تجربة آمنة وسلسة للمشاركين والمسافرين، كما أن هيئة الجمارك وحماية الحدود أشارت إلى أن القرارات النهائية المتعلقة بالدخول تظل من صلاحيات الدولة المضيفة، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في صورة هذه الإجراءات أمام الجمهور، لأن مشهد منتخب يخضع للتفتيش أو لاعب ينتظر لساعات في المطار يترك أثرًا أكبر من أي بيان رسمي، وهو ما يجعل مونديال 2026 نسخة مختلفة في تفاصيلها الإنسانية والإعلامية.
وبينما يستمر الجدل حول ما إذا كانت هذه المشاهد جزءًا طبيعيًا من تنظيم حدث بهذا الحجم أو أنها تجاوزت حدود المألوف، تبقى الحقيقة أن البطولة وضعت المنتخبات أمام واقع جديد يجمع بين السفر الطويل والرقابة الأمنية والضغط الإعلامي، وهو واقع سيظل حاضرًا في تغطية المتابعة اليومية لدى الدقهلية نيوز، إلى جانب ما يقدمه المونديال من قصص داخل الملعب وخارجه.
