نزيف المواهب.. ما الأسباب التي تدفع اللاعبين الشباب إلى الابتعاد عن منتخب ألمانيا؟

نزيف-المواهب-ما-الأسباب-التي-تدفع-اللاعبين-الشباب-إلى-الابتعاد
محرر الخبر عمرو فؤاد
حجم الخط

تغيير الجنسية في كرة القدم، بات ملفاً حساساً داخل الاتحاد الألماني لكرة القدم، بعدما اختار عدد من المواهب التي نشأت وتدرّبت في ألمانيا تمثيل منتخبات أخرى في البطولات الكبرى المقبلة، وهو ما دفع المسؤولين إلى إعادة التفكير في طريقة دعم اللاعبين الناشئين وضمان ارتباطهم الطويل بالمنتخب الألماني.

أسماء بارزة تبتعد عن المنتخب الألماني

تشهد الساحة الكروية الألمانية موجة واضحة من القرارات التي اتخذها لاعبون مزدوجو الجنسية، إذ فضّل إبراهيم مازا ومالك تيلمان ويان أوزون ويوزِب ستانيسيتش، إلى جانب أسماء أخرى مثل كينان يلدز وصالح أوزجان وبول فانر، خوض مسيرتهم الدولية مع منتخبات غير ألمانيا، رغم أن جزءاً كبيراً من تكوينهم الكروي كان داخل الأندية والأكاديميات الألمانية، وهذا ما أثار نقاشاً واسعاً داخل الوسط الرياضي.

ويأتي هذا الجدل في وقت يستعد فيه بعض هؤلاء اللاعبين للمشاركة في كأس العالم المقبلة التي ستقام في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، لكن ليس تحت راية المنتخب الألماني، بل مع منتخبات تركيا أو الجزائر أو الولايات المتحدة أو كرواتيا، وهو ما جعل الاتحاد الألماني يواجه أسئلة متزايدة حول قدرة منظومته على الحفاظ على المواهب التي يصنعها.

لماذا يشعر الاتحاد الألماني بالقلق؟

يرى المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لكرة القدم أندرياس ريتيغ أن المشكلة لم تعد حالات فردية معزولة، بل أصبحت اتجاهاً يستدعي الانتباه، لأن اللاعبين المعنيين يمثلون في الغالب عناصر أساسية في أنديتهم، ويمتلكون مستوى يسمح لهم بأدوار مؤثرة مع المنتخب الألماني، كما أنهم مرّوا لسنوات طويلة عبر فرق الناشئين وبرامج التطوير الوطنية.

ويؤكد ريتيغ أن المنتخب الوطني للناشئين يقضي ما بين 50 و70 يوماً سنوياً تحت رعاية الاتحاد الألماني لكرة القدم، كما يشير إلى أن أكثر من 40 بالمائة من الأطفال في ألمانيا دون سن الخامسة ينحدرون من أصول مهاجرة، ما يعني أن خيارات الانتماء الرياضي تبقى مفتوحة أمامهم مستقبلاً، سواء لألمانيا أو لبلدان أخرى.

  • الموهبة الفنية: كثير من اللاعبين المغادرين يعدون من الأفضل في مراكزهم داخل أنديتهم.
  • التكوين الألماني: تلقى عدد كبير منهم تدريبهم الكامل تقريباً داخل النظام الكروي الألماني.
  • الاختيار الحر: قراراتهم جاءت لأسباب رياضية أو عاطفية أو عائلية، وليس بصورة مفاجئة.
  • القلق المؤسسي: الاتحاد الألماني يخشى فقدان المزيد من الأسماء المؤهلة دولياً.

خطة تعويض التدريب التي يقترحها ريتيغ

يدفع هذا الواقع الاتحاد الألماني إلى التفكير في حل عملي، ولذلك طرح ريتيغ في العام الماضي فكرة تقوم على ما سماه “تعويض التدريب”، والهدف منها أن يصبح الاستثمار في اللاعبين الصغار أكثر جدوى للأندية والاتحادات، بحيث لا تذهب نتائج سنوات العمل والتمويل إلى جهات أخرى من دون مقابل مناسب.

وتقوم الفكرة، بحسب ما أوضحه، على حساب تكاليف تدريب كل لاعب بدقة يومية، ثم تحديد تعويض واضح وشفاف يمكن أن يساعد على إعادة ضخ الأموال في العمل القاعدي، كما يعتقد أن هذه الآلية قد تجعل استقطاب المواهب من دول أخرى أقل سهولة من الوضع الحالي.

  1. حساب التكلفة اليومية: تحديد ما يُصرف على تدريب كل لاعب بشكل مفصل وواضح.
  2. تقدير التعويض: ربط قيمة التعويض بمدة التدريب وجهد الأندية والأكاديميات.
  3. إعادة الاستثمار: توجيه الأموال إلى تطوير العمل الأساسي في الفئات العمرية.

كيف يقرأ الاتحاد الألماني قرارات اللاعبين؟

رغم الحساسية الكبيرة في هذا الملف، يؤكد ريتيغ أن الاتحاد الألماني لا يتعامل مع الاختيارات الأخرى بمنطق التفوق أو المفاضلة العاطفية بين الأعلام، ويقول بوضوح إن النسر على الصدر ليس أهم من أي رمز وطني آخر، كما يشدد على احترام القرارات متى كانت نابعة من قناعة حقيقية وليست نتيجة اندفاع مؤقت أو رغبة سريعة في الوصول إلى اللعب الدولي.

ويعتبر أن بعض اللاعبين الشباب قد يتخذون قرارات مبكرة جداً عندما يشعرون بأن الطريق إلى المنتخب الأول في ألمانيا قد يكون أطول، ولذلك يطالب بالمزيد من الصبر، لأن المسار الكروي لا يسير دائماً بشكل مستقيم، ولا يعني التألق في سن مبكرة بالضرورة الوصول السريع إلى أعلى المستويات.

أمثلة لافتة داخل المشهد الحالي

من بين الحالات التي أثارت نقاشاً واسعاً، قرار إبراهيم مازا بعد خوضه 13 مباراة مع فرق الشباب التابعة للاتحاد الألماني ثم اختياره الجزائر، وكذلك مالك تيلمان الذي خاض 21 مباراة في الفئات السنية وقرر تمثيل الولايات المتحدة، وأيضاً صالح أوزجان الذي يملك 61 مباراة في المنتخبات السنية وسيمثل تركيا في كأس العالم المقبلة.

كما يبرز اسم يوزب ستانيسيتش الذي حقق مؤخراً كأس ألمانيا وبطولة الدوري الألماني مع بايرن ميونيخ، إلى جانب كينان يلدز لاعب يوفنتوس، وبول فانر لاعب أيندهوفن، وجميعهم من الأسماء التي تعكس حجم التنافس الدولي على المواهب التي تتكون داخل أوروبا، وتحديداً داخل ألمانيا.

الكرة الآن في ملعب الفيفا

يريد الاتحاد الألماني لكرة القدم أن تتحول هذه القضية إلى ملف دولي منظم، ولذلك يستعد لعرض خطة تعويض التدريب على الاتحاد الدولي لكرة القدم، أملاً في أن تُناقش ضمن استراتيجية أوسع تحمي قيمة البطولات وتحافظ على التوازن بين الاتحادات الوطنية، لأن تزايد حالات تغيير الجنسية قد يضعف، في نظر ريتيغ، الرابط العاطفي مع المسابقات الرسمية.

ويأمل الاتحاد الألماني أن تثمر هذه المناقشات عن نتائج عملية، بحيث تتعزز صلة اللاعبين الشباب بألمانيا منذ المراحل الأولى، وأن يشعروا بأن البقاء داخل المنظومة الوطنية ليس مجرد محطة مؤقتة، بل خيار طويل الأمد يدعم مسيرتهم ويخدم تطور كرة القدم المحلية، وفي هذا السياق تواصل الدقهلية نيوز متابعة مستجدات الملف الذي قد يترك أثراً واضحاً على مستقبل المواهب في أوروبا.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عمرو فؤاد

عمرو فؤاد محرر الخبر

عمرو فؤاد ‏محرر صحفي رياضي في العديد من الجرائد العربية، أكتب في موقع الدقهلية نيوز dakahliya.com الإخباري، أقوم بتغطية شاملة للأحداث الرياضية وخاصة الساحرة المستديرةكرة القدم.