هزيمة هولندا، جاءت الليلة على أرضها لتعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر اللحظات صعوبة في مسيرة المنتخب البرتقالي خلال السنوات الأخيرة، بعدما سقط أمام الجزائر في مباراة كشفت كثيراً من نقاط الضعف، وخصوصاً في الجانب الهجومي، رغم أن التوقعات كانت تميل إلى تفوق أصحاب الأرض.
تفاصيل الهزيمة التي أوقفت سلسلة هولندا
تعرض منتخب هولندا لخسارة على ملعبه هي الأولى له منذ نحو ثلاث سنوات، بعدما كانت آخر هزيمة له في 13 أكتوبر 2023 أمام فرنسا بنتيجة 1-2، وذلك ضمن مرحلة المجموعات بالتصفيات المؤهلة لكأس أمم أوروبا “يورو” 2024، وجاءت نتيجة الليلة لتؤكد أن الفريق ما زال يواجه صعوبات واضحة عندما يفتقد الفاعلية أمام المرمى، رغم امتلاكه أسماء قادرة نظرياً على صنع الفارق.
المباراة لم تكن مجرد تعثر عابر، بل حملت مؤشرات مهمة حول مستوى المنتخب الهولندي في المرحلة الحالية، خاصة أن الأداء جاء أقل من المتوقع أمام منافس لم يظهر بصورة دفاعية مثالية طوال فترات اللقاء، ومع ذلك وجد الهولنديون أنفسهم عاجزين عن استثمار الفرص القليلة التي أتيحت لهم، وهو ما جعل النتيجة النهائية أكثر إزعاجاً للجهاز الفني بقيادة رونالد كومان.
ما الذي كشفته المواجهة عن هجوم هولندا؟
أبرز ما ظهر في اللقاء هو التواضع الواضح في المنظومة الهجومية، إذ بدا المنتخب الهولندي عاجزاً عن صناعة ضغط مستمر أو تحويل الاستحواذ إلى فرص خطيرة، رغم مشاركة الثنائي دونييل مالين وكريسينسيو سامرفيل، اللذين لم ينجحا في تقديم الإضافة المنتظرة، بل إن مالين ضيع انفراداً صريحاً بغرابة شديدة، وهو ما عكس حالة التوتر التي سيطرت على الخط الأمامي.
- ضعف الفاعلية الهجومية: ظهر المنتخب الهولندي بلا حلول حاسمة أمام المرمى، رغم توفر عناصر هجومية معروفة.
- إهدار الفرص السهلة: ضيع دونييل مالين انفراداً صريحاً كان يمكن أن يغير مجرى اللقاء.
- غياب الانسجام: لم ينجح الثنائي مالين وسامرفيل في تشكيل خطورة متواصلة على الدفاع الجزائري.
هذا الضعف الهجومي لم يكن منفصلاً عن مجريات المباراة، لأن المنتخب الجزائري قدم بدوره فترات من التراخي، خصوصاً في الشوط الأول، ومع ذلك لم يتمكن الهولنديون من استغلال الوضع كما ينبغي، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مدى جاهزية الفريق لمباريات أعلى ضغطاً وأكثر تعقيداً.
كيف تعاملت هولندا بعد دخول ممفيس ديباي؟
في الشوط الثاني، حاول رونالد كومان تنشيط الهجوم عبر الدفع بنجم الخط الأمامي ممفيس ديباي، أملاً في رفع مستوى التحرك داخل منطقة الجزاء، إلا أن التغيير لم يحقق النتيجة المرجوة، لأن الدفاع الجزائري كان قد بدأ في تنظيم صفوفه بشكل أفضل، وتراجع بكامل لاعبيه العشرة تقريباً إلى وسط الملعب في أغلب الأوقات، ما صعّب مهمة الاختراق وصنع المساحات.
ومع هذا التراجع المنظم، وجد المنتخب الهولندي نفسه أمام كتلة دفاعية متماسكة، لم ينجح في فكها لا عبر التمريرات القصيرة ولا عبر التحركات الفردية، فبدا الفريق عاجزاً عن إيجاد الإيقاع الذي يسمح له بفرض سيطرته الحقيقية، رغم أن دخول ديباي كان يفترض أن يمنحه دفعة إضافية على مستوى الخبرة والقدرة على الحسم.
ماذا يعني هذا الأداء لمستقبل هولندا في كأس العالم 2026؟
إذا جرى إسقاط ما حدث في هذه الليلة على ما قد تقدمه هولندا في كأس العالم 2026، فإن الصورة تبدو مقلقة بعض الشيء، رغم أن الفريق يقع في مجموعة تضم اليابان والسويد وتونس، وهي مجموعة تبدو على الورق في متناول الطواحين، ما قد يسمح لهم بتجاوز الدور الأول، لكن الأداء الحالي لا يوحي بأن الطريق سيكون سهلاً أو مضموناً.
المشكلة الأساسية لا تتعلق فقط بالنتيجة، بل بطريقة الوصول إليها، لأن المنتخب الهولندي بحاجة إلى حلول أكثر وضوحاً في الثلث الأخير من الملعب، وإلى قدرة أكبر على التعامل مع المباريات التي تُغلق فيها المساحات، كما حدث أمام الجزائر بعد التنظيم الدفاعي الجيد، لذلك فإن تقييم الحاضر يبدو ضرورياً إذا أراد الفريق الذهاب بعيداً في الاستحقاقات المقبلة.
أبرز ملامح المباراة؟
أظهرت المواجهة مجموعة من الملاحظات التي تلخص أسباب السقوط الهولندي، وتوضح لماذا بدت النتيجة أكثر تأثيراً من مجرد خسارة ودية أو عابرة، إذ أن تفاصيل الأداء حملت رسائل فنية لا يمكن تجاهلها، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى.
- أول خسارة داخل الديار منذ سنوات: جاءت بعد سلسلة طويلة من عدم السقوط على الأرض الهولندية.
- ضعف في إنهاء الهجمات: رغم وجود فرص، فإن التنفيذ أمام المرمى لم يكن بالمستوى المطلوب.
- تحسن دفاع الجزائر مع الوقت: بعد بداية غير مثالية، نجح الدفاع الجزائري في تنظيم نفسه بشكل أفضل.
- عدم كفاية التبديلات: لم ينجح دخول ممفيس ديباي في تغيير النتيجة أو كسر التكتل الدفاعي.
وبينما خرجت الجزائر من اللقاء بصورة دفاعية أكثر صلابة بعد تصحيح بعض الأخطاء، بقيت هولندا أمام أسئلة فنية مهمة تتعلق بالفعالية والقدرة على التعامل مع خصوم يتراجعون بكثافة، وهي مسائل تحتاج إلى معالجة سريعة إذا أراد المنتخب البرتقالي أن يدخل المنافسات المقبلة بثقة أكبر، بحسب ما تعكسه هذه المواجهة التي تابعتها جماهير الكرة عبر الدقهلية نيوز.
