كأس العالم 2026، يواجه في الولايات المتحدة جدلاً جديداً بعدما أظهرت تقارير فندقية أن الطلب السياحي أقل من التوقعات، رغم الحديث عن بطولة يفترض أن تمنح المدن المستضيفة دفعة اقتصادية كبيرة، وبينما تقترب المباراة الافتتاحية، تتصاعد المخاوف من أن تبقى بعض المكاسب المنتظرة بعيدة عن التحقق.
توقعات لم تتحقق في السوق الفندقي
أصدرَت رابطة الفنادق والإقامة الأمريكية، المعروفة اختصاراً بـ AHLA، تقريراً قالت فيه إن الحجوزات في معظم المدن المستضيفة جاءت أقل بكثير مما كان متوقعاً، وأشارت إلى أن هذا التراجع لا ينسجم مع إعلان فيفا بيع أكثر من خمسة ملايين تذكرة، كما حذرت من أن الأثر الاقتصادي المنتظر قد لا يظهر بالكامل.
وتُعد AHLA أكبر رابطة فندقية في الولايات المتحدة، إذ تمثل أكثر من 32 ألف منشأة، وأكثر من 80 بالمئة من الفنادق العاملة بنظام الامتياز، وقد وضعت في تقريرها جزءاً من المسؤولية على فيفا، متهمةً إياها بأنها حجوزت عدداً كبيراً من الغرف لاستخدامها الخاص، بما خلق طلباً غير حقيقي في السوق.
كيف تفسر الفنادق تراجع الإقبال؟
ترى الفنادق أن مجموعة من العوامل دفعت كثيراً من المشجعين إلى التراجع عن خطط السفر، من بينها ارتفاع أسعار التذاكر، وتكاليف النقل المحلي، والضرائب، إضافة إلى الخلفية السياسية، وهي عناصر جعلت بعض الزوار يعيدون حساباتهم قبل حسم قرارات الحجز.
وتقول الرابطة إن هذا الوضع يهدد الجدوى الاقتصادية الأوسع للبطولة، خصوصاً مع اقتراب موعد المباراة الافتتاحية في 11 يونيو/حزيران، بعدما كانت السنوات الماضية قد شهدت استعدادات فندقية واسعة واستثمارات كبيرة بنيت على توقعات رسمية بزيادة الإشغال.
أرقام وتقديرات مرتبطة بالبطولة
- 185 ألف وظيفة: توقعت دراسة كلفت بها فيفا ونشرت العام الماضي أن تخلقها البطولة في الولايات المتحدة.
- 17.2 مليار دولار: القيمة التي قالت الدراسة إنها ستضاف إلى الناتج المحلي الإجمالي.
- أكثر من خمسة ملايين تذكرة: الرقم الذي أعلنت فيفا أنه تم بيعه حتى الآن.
- 70 بالمئة: نسبة الغرف التي قالت AHLA إن فيفا ألغتها في بوسطن ودالاس ولوس أنجلوس وفيلادلفيا وسياتل.
- 300 دولار لليلة: سعر ما تزال تتجاوزه بعض الفنادق في مدن مثل بوسطن.
ماذا تقول فيفا عن الحجوزات والإلغاءات؟
رفضت فيفا اتهامات الرابطة، وقالت إنها لا تعترف بأن حجوزاتها صنعت طلباً مصطنعاً، مؤكدة أن جميع عمليات الإفراج عن الغرف جرت وفق الجداول الزمنية المتفق عليها تعاقدياً مع شركاء الفنادق، ووصفت ما حدث بأنه إجراء قياسي في حدث بهذا الحجم.
وأوضحت فيفا أن بعض الغرف أُفرج عنها قبل المواعيد النهائية المحددة، بهدف إتاحة فرصة أفضل للفنادق لإعادة بيعها، كما قالت إن فريق الإقامة حافظ طوال فترة التخطيط على تواصل مستمر مع أصحاب المصلحة في قطاع الفنادق، وشمل ذلك تعديل حصص الغرف، والاتفاق على الأسعار، وتأكيد أنواع الغرف، وإعداد تقارير منتظمة.
هل ما زال بإمكان الفنادق الاستفادة من البطولة؟
تشير المعطيات الحالية إلى أن بعض الفنادق تراهن على الأسابيع الأخيرة قبل البطولة، وعلى ارتفاع الإشغال في يونيو/حزيران ويوليو/تموز، لكن الوقت المتاح يبدو محدوداً، خاصة مع بقاء الأسعار مرتفعة في عدد من المدن المستضيفة.
وتعكس تجربة بعض المشجعين هذا الواقع، إذ قال كريس هانكوك، وهو مشجع إنجليزي حضر أربع نسخ من كأس العالم، لبي بي سي سبورت إن مجموعته المؤلفة من خمسة أشخاص تعمل بميزانية إقامة تبلغ 75 دولاراً للفرد في الليلة، وستعتمد على استئجار سيارة في كل مدينة وحجز مزيج من الفنادق وإقامات Airbnb على مسافة تتراوح بين 45 دقيقة إلى ساعة من مواقع الفعاليات.
مؤشرات على سلوك المشجعين
- الابتعاد عن وسط المدن: كثير من المشجعين يبحثون عن أماكن أقل تكلفة خارج المراكز الرئيسية.
- انتظار الجداول: عدد من الجماهير يؤجل الحجز النهائي حتى يتضح جدول المباريات ومواقعها.
- ضغط الأسعار: رغم تراجع بعض الأسعار بنسبة إضافية وصلت إلى 20 بالمئة في الأسابيع الأخيرة، فإن ذلك قد يكون متأخراً.
- الاعتماد على الإقامات البديلة: Airbnb مرشحة للاستفادة بقوة، بحسب ما تقوله المنصة عن كون البطولة أكبر حدث استضافة في تاريخها.
كيف تنظر الفنادق إلى الأسابيع المقبلة؟
تقول AHLA إنها تتوقع ارتفاع نسب الإشغال مع دخول شهر يونيو/حزيران ويوليو/تموز، وتؤكد أن كثيراً من المشجعين ما زالوا ينتظرون التذاكر ووضوح الجداول قبل تثبيت خططهم النهائية، لذلك ترى أن الحجوزات قد تتحسن في وقت لاحق، حتى لو لم تصل إلى المستوى الذي كان مرسوماً منذ البداية.
لكن القراءة العامة داخل القطاع توحي بأن البطولة قد لا تحقق العائدات التي كان يُعوّل عليها، خاصة بعدما تبددت موجة الطلب الأولى، وباتت الفنادق أمام سوق أكثر هدوءاً مما كان متوقعاً، وبين هذا التراجع ومحاولات التعويض المتأخرة، تبقى الآمال معلقة على لحظات الحسم في الأدوار الإقصائية، وتتابع الدقهلية نيوز هذا الملف بوصفه واحداً من أبرز انعكاسات كأس العالم 2026 على الاقتصاد والسياحة في الولايات المتحدة.
