**كيفن وأوستن** ، داخل مقصورة زجاجية في تايمز سكوير، يخوضان تجربة غير معتادة تقوم على مشاهدة جميع مباريات كأس العالم مقابل أجر كبير، في مهمة تحولت إلى حديث المشجعين والمتابعين مع تسارع المباريات اليومية وازدياد الضغط البدني والذهني عليهما.
وظيفة غير تقليدية في قلب تايمز سكوير
في وسط ساحة تايمز سكوير المزدحمة في نيويورك، تقف مقصورة زجاجية مخصصة لاثنين من مشجعي كرة القدم، حيث يقضي كيفن أكوتو وأوستن فرانكلين أيامهما في متابعة مباريات كأس العالم كاملة، وهي مهمة تبدو للبعض أقرب إلى الحلم، لكنها في الواقع عمل يومي مرهق يتطلب الانتباه المستمر والقدرة على مواصلة الإيقاع حتى نهاية البطولة.
تحولت المقصورة إلى نقطة جذب واضحة للزوار، إذ يمكن للجماهير النظر إلى الداخل ورؤية المشهد كاملًا، بينما يجلس الرجلان وسط تجهيزات تجعل المكان أشبه بغرفة معيشة مخصصة لعشاق اللعبة، وقد صممت المساحة بحيث تجمع بين الراحة والمتابعة والمحتوى التفاعلي الذي يُنتج للجمهور.
كيف تبدو المقصورة من الداخل؟
المكان داخل المقصورة لا يشبه أي مساحة عمل تقليدية، فهو مجهز بمقاعد استرخاء، وأريكة جلدية بنية، وشاشتي تلفاز كبيرتين، إلى جانب لعبة كرة القدم الطاولة، كما توجد فيه مستلزمات كرة القدم ووجبات خفيفة، ما يجعله أقرب إلى ركن ترفيهي كامل مخصص لمتابعة البطولة على مدار ساعات طويلة.
- مقاعد مريحة: تسمح بمتابعة المباريات لفترات ممتدة دون عناء كبير.
- أريكة جلدية بنية: تضيف طابعًا منزليًا إلى داخل المقصورة.
- شاشتان كبيرتان: تتيحان متابعة أكثر من زاوية بصريًا خلال اليوم.
- لعبة فوسبول: توفر لحظات ترفيه بين المباريات.
- وجبات ومستلزمات كرة القدم: تجعل التجربة متكاملة ومناسبة للجماهير.
كيف حصل كيفن وأوستن على هذه الفرصة؟
استطاع كيفن، وهو طاهٍ يعمل في فلوريدا، وأوستن، صانع محتوى من فيلادلفيا، أن يتفوقا على آلاف المتقدمين للحصول على الوظيفة التي تقدمها قناة فوكس 1، والتي لا تقتصر على مشاهدة المباريات فقط، بل تشمل أيضًا إنتاج محتوى موجّهًا إلى المتابعين، وهو ما جعل المنافسة عليها كبيرة منذ البداية.
وتأتي هذه المهمة في وقت تشهد فيه البطولة كثافة عالية، مع إقامة ست مباريات يوميًا حتى نهاية دور المجموعات، الأمر الذي يجعل المتابعة المتواصلة أشبه بعمل بدوام كامل، بل وبماراثون طويل يحتاج إلى تنظيم دقيق للوقت والطاقة حتى لا يتراجع الأداء مع توالي الأيام.
كيف يتعاملان مع الإرهاق؟
يقر كيفن بأن الإرهاق بدأ يظهر بوضوح عليه وعلى أوستن، رغم أن المهمة في ظاهرها تبدو سهلة، لأنهما يجلسان لمشاهدة كرة القدم في بيئة مريحة، غير أن ضغط المشاهدة الطويلة مع كثافة المباريات اليومية يجعل التجربة مرهقة نفسيًا وبدنيًا، خصوصًا مع بقاء أسابيع إضافية على نهاية البطولة.
ويؤكد أوستن أن الحفاظ على النوم الجيد أصبح جزءًا أساسيًا من إدارة هذه التجربة، إذ يحاول الحصول على ثماني ساعات كلما أمكنه ذلك، كما يشبه ما يحدث بالمخيمات الصيفية، حيث تتداخل الأيام وتفقد إيقاعها المعتاد مع استمرار النشاط نفسه لفترة طويلة.
- تنظيم الوتيرة: لتجنب الاستنزاف السريع خلال الأسابيع المتبقية.
- الحرص على النوم: من أجل الحفاظ على التركيز اليومي.
- فصل العمل عن الراحة: عبر مغادرة المقصورة في نهاية النوبة.
- تخفيف الضغط الذهني: بمواصلة المشاهدة دون فقدان الحماس.
لحظات بارزة داخل المقصورة
خلال هذه المهمة، عاش الرجلان لحظات لافتة بالفعل، من بينها حضورهما تسجيل ليونيل ميسي الرقم القياسي كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم، وذلك أثناء تناولهما أطباق مشويات أرجنتينية، وهي واحدة من المزايا غير المتوقعة التي توفرها الوظيفة، إذ تشمل أيضًا تقديم أطعمة من البلدان المشاركة في البطولة.
كما أتيحت لهما فرصة التفاعل مع الجماهير في الفترات الفاصلة بين المباريات، خاصة مع تدفق آلاف البرازيليين إلى تايمز سكوير، إضافة إلى مشجعين من دول أخرى، من بينهم النرويجيون الذين لفتوا الأنظار بحركتهم المعروفة المرتبطة بالفايكنغ، وهو ما جعل المنطقة السياحية أكثر ارتباطًا بأجواء كأس العالم.
ماذا عن توقعاتهما؟
يميل كيفن إلى ترشيح إسبانيا للفوز بالكأس الذهبية، رغم أنه يشجع الولايات المتحدة وغانا بسبب جذوره، أما أوستن فيرتدي قميص النرويج، ليس بدافع الانتماء الشخصي، بل إعجابًا بما تقدمه في البطولة، وبالأخص أداء إرلينغ هالاند مهاجم مانشستر سيتي.
ويرى أوستن أن النرويج ما زالت تملك فرصة حقيقية إذا استمرت الأمور في مسارها الحالي، بينما تبدو الترشيحات العامة أكثر ميلاً إلى أسماء تقليدية مثل إسبانيا وفرنسا، وهو ما يعكس تنوع التوقعات مع تقدم البطولة واقتراب الحسم.
كيف ينظر الجمهور إلى هذه التجربة؟
الآراء بين المشجعين ليست موحدة بشأن العمل نفسه، فبعضهم يرى أن مشاهدة 104 مباريات دون خصوصية قد تكون مرهقة للغاية، بينما يعتقد آخرون أن قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة يبقى أفضل طريقة للاستمتاع بكأس العالم، في حين يصف فريق ثالث هذه الوظيفة بأنها فرصة لا تُصدق.
ويقول أوستن إن الجزء الذي أحبه أكثر هو الحديث مع مشجعين من دول مختلفة، والتعرف إلى نظرتهم لكرة القدم والثقافة وتجربتهم في الولايات المتحدة، وهو ما يجعل وجوده في تايمز سكوير تجربة تتجاوز المشاهدة إلى التفاعل الإنساني المباشر، حتى إنه أحيانًا ينسى أن الناس يراقبونه من الخارج وهو منغمس في متابعة المباراة.
ومع استمرار البطولة وازدياد وتيرة المباريات، تبقى تجربة كيفن وأوستن واحدة من أكثر القصص تميزًا في هذه النسخة، لأنها تجمع بين العمل والشغف والجمهور في مشهد واحد لافت، وتقدم مثالًا على كيف يمكن لفكرة مبتكرة أن تتحول إلى مادة إخبارية جذابة كما تتابعها الدقهلية نيوز.
