نيو هورايزنز، تعود المركبة الأميركية العتيقة إلى دائرة الأخبار من جديد بعد أن أنهت أطول فترة سبات في تاريخها، لتستأنف مهمتها في رصد أطراف النظام الشمسي من مسافة شديدة البعد عن الأرض، وتواصل رحلة علمية بدأت قبل نحو عقدين وما زالت تحقق إنجازات غير مسبوقة.
استيقاظ ناجح بعد 321 يوما من السبات
أعلنت وكالة ناسا أن مركبة “نيو هورايزنز” استيقظت بنجاح في 23 يونيو/حزيران الماضي، بعد سبات استمر 321 يوما، بدأ في السابع من أغسطس/آب 2025، وكان هذا الاستيقاظ ممكنا بفضل أوامر خُزنت مسبقا في الحاسوب الرئيسي للمركبة قبل دخولها في وضع السبات.
وأوضح فريق تشغيل المهمة في مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة “جونز هوبكنز” في ولاية ماريلاند أن تأكيد الاستيقاظ احتاج وقتا طويلا للوصول إلى الأرض، إذ استغرقت الإشارة اللاسلكية نحو 8 ساعات و52 دقيقة حتى وصلت عبر محطة شبكة الفضاء العميق التابعة لناسا قرب مدريد في إسبانيا، بسبب المسافة الهائلة التي تفصل المركبة عن كوكبنا.
وتلجأ ناسا إلى هذا الأسلوب خلال الرحلات الطويلة، بهدف تقليل استهلاك الطاقة، والحفاظ على عمر الأنظمة الموجودة على متن المركبة، مع السماح لبعض الأجهزة العلمية بالعمل بشكل تلقائي من دون تدخل مباشر من الفرق الأرضية.
أجهزة علمية لم تتوقف عن العمل رغم السبات
على الرغم من توقف تبادل الأوامر والبيانات طوال فترة السبات، فإن “نيو هورايزنز” واصلت أداء جانب مهم من مهمتها العلمية، إذ ظلّت أجهزة قياس بلازما الغلاف الشمسي، وأجهزة دراسة الرياح الشمسية والجسيمات عالية الطاقة، إضافة إلى كاشف الغبار الفضائي، تجمع البيانات وتخزنها في ذاكرة المركبة.
وقالت “أليس بومان”، مديرة عمليات مهمة نيو هورايزنز في مختبر الفيزياء التطبيقية، في بيان رسمي لوكالة ناسا، إن كل تقرير حالة وصل إلى الفريق خلال السبات كان يحمل اللون الأخضر، وهو ما يعني أن الأنظمة على متن المركبة كانت تعمل بصورة طبيعية أسبوعا بعد آخر.
ويبدأ الفريق الآن بتنزيل بيانات السلامة الخاصة بالمركبة وأنظمتها، قبل الانتقال تدريجيا إلى استقبال البيانات العلمية التي جُمعت خلال الأشهر الماضية، تمهيدا لتحليلها والاستفادة منها في دراسة أطراف النظام الشمسي والبيئة المحيطة بها.
ما الذي ستفعله المركبة بعد الاستيقاظ؟
تستعد “نيو هورايزنز” خلال الأسابيع المقبلة لمرحلة جديدة من الرصد العلمي، تشمل دراسة توزيع غاز الهيدروجين في الغلاف الشمسي الخارجي، إلى جانب استمرار أجهزة قياس الرياح الشمسية والجسيمات المشحونة والغبار الكوني في جمع البيانات بصورة منتظمة.
وفي الوقت نفسه، يعمل فريق المهمة على تحديث برمجيات الأنظمة الأرضية لتسهيل تشغيل المركبة خلال السنوات المقبلة، كما يجري تطوير أنظمة التحكم الذاتي على متنها بما يتناسب مع ابتعادها المستمر عن الشمس، وتراجع القدرة الكهربائية الناتجة عن مولدها النووي، وازدياد الزمن اللازم لوصول الإشارات اللاسلكية بين الأرض والمركبة.
كيف واصلت نيو هورايزنز كتابة تاريخها منذ 2006؟
منذ إطلاقها في يناير/كانون الثاني 2006، دخلت “نيو هورايزنز” التاريخ من أوسع أبوابه، بعدما انطلقت في أسرع رحلة بداية لمركبة فضائية في ذلك الوقت، ثم مرّت بالقرب من كوكب المشتري عام 2007، قبل أن تصبح أول مركبة تستكشف نظام بلوتو عام 2015.
وفي عام 2019، حققت إنجازا جديدا عندما زارت الجسم الجليدي “أروكوث” في حزام كايبر، لتصبح أول مركبة تصل إلى هذا النوع من الأجسام، ومنذ ذلك الحين واصلت دراسة الأجسام الجليدية البعيدة والغلاف الشمسي الخارجي، وهي مناطق لا تصل إليها إلا مركبات قليلة جدا.
وتمنح هذه الرحلة الطويلة العلماء بيانات نادرة تساعد على فهم الحدود الفاصلة بين تأثير الشمس والفضاء بين النجوم، كما تؤكد أن المركبات الفضائية المصممة بعناية يمكنها مواصلة العمل لعقود، حتى في أكثر البيئات بعدا وقسوة.
لماذا تظل مهمة نيو هورايزنز مهمة حتى اليوم؟
تمثل المهمة الحالية امتدادا لواحدة من أنجح رحلات الاستكشاف الفضائي في تاريخ ناسا، فهي لا تقدم صورا وقياسات فقط، بل تفتح نافذة واسعة على مناطق لم يسبق للبشر الوصول إليها إلا نادرا، وهذا ما يجعل كل إشارة تصل منها ذات قيمة علمية كبيرة.
كما تعكس “نيو هورايزنز” أهمية الاستثمار طويل الأمد في البحث العلمي، إذ تواصل جمع المعرفة من مسافات سحيقة، وتثبت أن الاستكشاف الفضائي ليس مجرد إنجاز تقني، بل جزء أساسي من توسيع الفهم الإنساني للكون.
ومع استمرارها في العمل على أطراف النظام الشمسي، تبقى هذه المهمة شاهدا على قدرة العلم على تجاوز المسافات الهائلة والتحديات القاسية، وهو ما تتابعه “الدقهلية نيوز” ضمن أبرز الأخبار العلمية التي تبرز كيف يواصل الإنسان مدّ حدود معرفته نحو المجهول.
