هل يضغط ترامب على فيفا لإعادة النظر في نتيجة مباراة بلجيكا؟

هل-يضغط-ترامب-على-فيفا-لإعادة-النظر-في-نتيجة-مباراة
محرر الخبر عمرو فؤاد
حجم الخط

مباراة بلجيكا ضد الولايات المتحدة، تحولت إلى قضية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، بعدما أثار تدخل سياسي مفترض في قرار تحكيمي جدلا واسعا في أوساط كرة القدم الدولية. وبينما كانت الأنظار تتجه إلى مونديال أمريكا الشمالية، انشغل كثيرون بما قيل عن ضغط مارسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة النظر في إيقاف فولارين بالوغون قبل اللقاء.

كيف بدأت القضية؟

أعطت هذه المباراة انطباعا بأنها ليست مواجهة رياضية عادية، بل حلقة جديدة من التداخل بين السياسة والرياضة، فقد قيل إن ترامب تفاخر بأنه ضغط على جياني إنفانتينو من أجل مراجعة قرار إيقاف بالوغون بعد حصوله على بطاقة حمراء، واعتبر أن اللاعب هو أفضل عناصر المنتخب الأمريكي، وأن الأفضل يجب أن يشارك في مثل هذه المباريات، وهو ما فتح باب الانتقاد على مصراعيه.

وعلى وقع هذا الجدل، خصصت صحيفة “زودويتشه تسايتونغ” الألمانية، في عددها الصادر يوم الثلاثاء السابع من يوليو/ تموز 2026، تحليلا مفصلا تناولت فيه ما وصفته بالتدخل السافر في قوانين اللعبة، ورأت أن ذلك يمس مصداقية بطولة عالمية بحجم كأس العالم لكرة القدم، خاصة عندما يبدو أن صاحب النفوذ السياسي بات يحدد مصير العقوبة التحكيمية.

ماذا حدث داخل الملعب؟

المتابعة الفنية للمباراة أظهرت أن المنتخب البلجيكي دخل اللقاء بقوة واضحة، وكان قادرا على تسجيل أربعة أهداف خلال أول خمس عشرة دقيقة، بينما بدا المنتخب الأمريكي مرتبكا وغير قادر على فرض إيقاعه، ولم يظهر بالوغون، في نظر الصحيفة، لا كأفضل لاعبي فريقه ولا كأسوأهم، بل كجزء من حالة الارتباك الجماعي التي سيطرت على المنتخب.

واستحضرت الصحيفة المقولة الشهيرة للمدرب الألماني أوتو ريهاغل، التي تقول إن “الحقيقة تُحسم على أرض الملعب”، مشيرة إلى أن هذه المقولة بدت منطبقة تماما على ما جرى، لأن تفاصيل الأداء على أرضية الميدان كانت أبلغ من أي تدخل خارجي أو حسابات سياسية.

كيف انعكست الهزيمة على صورة ترامب؟

أظهرت هذه الواقعة، بحسب التحليل الألماني، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خسر مرة أخرى جولة جديدة من الرهانات التي حاول أن يربحها عبر الدعم العلني أو التدخل الرمزي، فالنتيجة لم تمنح المنتخب الأمريكي أفضلية، بل زادت من حدة الانتقادات الموجهة إلى سلوكه وتأثيره على الملفات العامة.

ولم يكن هذا المشهد معزولا، إذ استعرض التقرير سلسلة من المواقف السابقة التي انتهت بنتائج عكسية، منها دعمه مرشحا من اليمين المحافظ في الانتخابات الكندية، ففاز الليبرالي مارك كارني، ودعوته إلى دعم فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية، ثم حضوره مباراة واحدة فقط في “ماديسون سكوير غاردن” خلال فترة كان فيها فريق نيويورك نيكس يحقق الانتصارات، لتنتهي تلك المواجهة بالخسارة الوحيدة للفريق في تلك الفترة.

هل كانت للمباراة أبعاد دبلوماسية؟

تزامنت المباراة مع تحرك ترامب من البيت الأبيض إلى تركيا للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي، وبين شوطي اللقاء كان قد غادر واشنطن، بينما واصل النشر عبر منصته المعتادة، حيث شارك فيديو عن الناتو، وآخر عن إنجازات ثيودور روزفلت، وفيديو عن إنجازاته الشخصية، إضافة إلى مواد عن الطائرات المقاتلة والطائرة الرئاسية الجديدة “إير فورس وان” التي وصف بأنها هدية من قطر، في حين تجاهل المباراة نفسها تماما.

وفي الجانب الدبلوماسي، علّق وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو على موجة الابتهاج بعد انتصار بلاده قائلا إن اتصالا هاتفيا واحدا، إذا كان هو السبب في هذا القرار، فإنه يمثل تقويضا لأبسط قواعد كرة القدم والرياضة، أما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، فاعتبر أن هناك من قد يسعى إلى افتعال أزمة دولية، وطرح أن يكون الملف محل نقاش خلال قمة الناتو.

ما الذي قاله الجمهوريون في البيت الأبيض؟

شهد يوم الاثنين في واشنطن مشهدا لافتا عندما أشاد كبار السياسيين الجمهوريين بتدخل ترامب المفترض، فقد قال السيناتور تيد كروز أمام شهود في البيت الأبيض، باسم جميع الأمريكيين، إنه يشكر الرئيس لأنه أزال البطاقة الحمراء السخيفة، فابتسم ترامب ورفع سبابته اليمنى وقال إن ذلك كان مثيرا للاهتمام.

كما أضاف كروز أن الأمر كان مذهلا، وأن هناك سببا يجعل كأس الفيفا تبقى في الولايات المتحدة كل هذا الوقت، في إشارة إلى زيارة جياني إنفانتينو الذي حمل معه كأس العالم إلى البيت الأبيض، وهي زيارة بدت وكأنها امتداد لعلاقة ودية بين الطرفين، أو على الأقل كما أراد لها الجمهوريون أن تبدو.

هل أثر ذلك في صورة الولايات المتحدة خارجيا؟

أشار المقال إلى أن هذا التدخل ألحق ضررا مباشرا بصورة الولايات المتحدة في الخارج، في وقت كانت البلاد تحاول استعادة جزء من سمعتها المتضررة، وقد كان كثير من الزوار خلال كأس العالم يشاهدون وجها أمريكيا مرحا ومنفتحا، حتى في ظل ما وصفه التقرير بـ”الترامبية المتقدمة”.

لكن حادثة بالوغون أعادت، وفق القراءة الألمانية، إلى أذهان كثيرين صورة الخصم الواضح الذي يلتف حوله الغضب الدولي، ويمكن القول إن عددا كبيرا من المشجعين في أنحاء العالم وجدوا أنفسهم، في ذلك اليوم، يقفون إلى جانب المنتخب البلجيكي كما لم يحدث من قبل، لا بسبب الكرة وحدها، بل بسبب ما أحاط بها من تدخل سياسي مثير للجدل، وهو ما نقلته أيضا متابعة الدقهلية نيوز ضمن قراءة أوسع لتداعيات الحدث على المشهد الرياضي والدبلوماسي.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عمرو فؤاد

عمرو فؤاد محرر الخبر

عمرو فؤاد ‏محرر صحفي رياضي في العديد من الجرائد العربية، أكتب في موقع الدقهلية نيوز dakahliya.com الإخباري، أقوم بتغطية شاملة للأحداث الرياضية وخاصة الساحرة المستديرةكرة القدم.