سفيان رحيمي، بدأ مسيرته قرب أرضية الملعب لا فوقها، قبل أن يتحول من جامع كرات في الرجاء إلى أحد أبرز الأسماء التي تراهن عليها الكرة المغربية اليوم، في قصة تجمع بين الانتماء المبكر، والإصرار، والصعود التدريجي نحو النجومية.
طفولة داخل أسوار الرجاء
نشأ سفيان رحيمي في بيئة كروية خالصة، داخل أجواء الرجاء البيضاوي، حيث كان والده الحاج محمد رحيمي، المعروف بلقب “يوعري”، يعمل حاملا لأمتعة النادي، وهذا القرب اليومي من الفريق جعله يتعرف على تفاصيله منذ سنواته الأولى، قبل أن يدخل عالم اللعبة بشكل رسمي، فتكوّن لديه ارتباط خاص باللون الأخضر وبثقافة النادي.
في تلك المرحلة، لم يكن رحيمي لاعبا مثل باقي زملائه، بل كان يظهر في محيط الملعب بصفة جامع كرات، يراقب الحركة بدقة وينتظر اللحظة التي تعود فيها الكرة إلى أقدام اللاعبين، ومع الوقت تحولت هذه المهمة البسيطة إلى حلم كبير، إذ صار يتخيل نفسه داخل المستطيل الأخضر وهو يسدد نحو المرمى، بدل الاكتفاء بملاحقة الكرة من خارج الخطوط.
رحلة صعبة قبل العودة إلى الواجهة
لم تكن بداية رحيمي مع الرجاء سهلة كما قد يبدو، فقد واجه التهميش في مراحل مبكرة من مسيرته، وهو ما دفعه إلى الابتعاد عن الأضواء والبحث عن فرصة أخرى لإثبات نفسه، فانتقل إلى أندية الهواة، ومنها نجم الشباب البيضاوي، وهناك بدأ يشتغل بصبر أكبر على موهبته، حتى يثبت أنه قادر على تجاوز المرحلة الصعبة والعودة أقوى.
هذا التحول لم يكن مجرد انتقال عابر، بل كان نقطة مهمة في مساره، لأن اللعب خارج دائرة الاهتمام أعطاه مساحة أكبر للتطور، وأعاد تشكيل شخصيته الرياضية، ومع مرور الوقت أصبح أكثر نضجا داخل الملعب، وأكثر قدرة على التعامل مع الضغط، وهي عناصر ساعدته لاحقا على فرض اسمه في الفريق الأول للرجاء.
متى بدأت ملامح التألق الحقيقي؟
عاد سفيان رحيمي إلى الرجاء سنة 2018، ومن هناك انطلقت مرحلة مختلفة تماما في مسيرته، إذ لم يعد مجرد لاعب شاب يبحث عن مكان بين الكبار، بل صار أحد العناصر الأساسية التي يعتمد عليها الفريق، بفضل حضوره الفني وقدرته على صناعة الفارق في المباريات المهمة، وسرعان ما تحول إلى ركيزة لا غنى عنها داخل المجموعة.
ومع هذا الحضور المتصاعد، ساهم رحيمي في تتويج الرجاء بألقاب محلية وقارية، وهو ما جعله يلفت أنظار المتابعين، قبل أن يفتح لنفسه باب الاحتراف الخارجي، منتقلا إلى نادي العين الإماراتي سنة 2021، وهناك واصل كتابة فصول جديدة من النجاح، خاصة في بطولة أبطال آسيا، حيث أكد أنه لاعب قادر على التأثير في المواعيد الكبرى.
كيف أصبح أحد وجوه المنتخب المغربي في كأس العالم 2026؟
في كأس العالم 2026، برز سفيان رحيمي كأحد الأسماء التي تمنح المنتخب المغربي قيمة إضافية، بعدما انتقل من دور مراقب للعبة خلف الخطوط إلى لاعب يصنع الفارق أمام أقوى المنتخبات، فهو اليوم لا يكتفي بالركض خلف الكرة، بل يسهم في تحريك دفاعات المنافسين، ويفرض حضوره بفضل ما يملكه من خبرة وثقة.
وتكتسب هذه الرحلة أهميتها من كونها تجمع بين البدايات البسيطة والطموح الكبير، فالرجل الذي كان يوما يعيد الكرة بسرعة للاعبين حتى لا يضيع الوقت، أصبح الآن من بين الوجوه التي تحمل آمال الجماهير المغربية في المحفل العالمي، وهو تحول يعكس حجم العمل الذي قام به عبر سنوات طويلة من الصبر والاجتهاد.
ما الذي يجعل قصة رحيمي مختلفة؟
تتميز مسيرة رحيمي بعدة عناصر تجعلها لافتة للانتباه، لأنها لا تقوم فقط على الموهبة، بل على التجربة الشخصية والانتماء والقدرة على تجاوز الإخفاقات، وهي عوامل اجتمعت لتصنع لاعبا يعرف قيمة اللحظة، ويستحضر دائما بداياته وهو في قلب النجاح، لذلك تبدو أهدافه اليوم مرتبطة أيضا بذاكرة الطفولة وحلم الوصول.
- الانتماء المبكر للرجاء: نشأ داخل محيط النادي وتشبع بحبه منذ الصغر.
- التدرج من الهامش إلى المركز: بدأ كجامع كرات قبل أن يصبح لاعبا مؤثرا.
- الصبر في فترات التهميش: واجه صعوبات مبكرة ثم عاد أقوى عبر بوابة أندية الهواة.
- النجاح المحلي والقاري: ساهم في تتويجات الرجاء قبل خوض تجربة العين الإماراتي.
- الحضور الدولي: أصبح من أبرز وجوه المنتخب المغربي في كأس العالم 2026.
وهكذا تستمر قصة سفيان رحيمي بوصفها واحدة من أبرز الحكايات الرياضية المغربية، حكاية بدأت من جوانب الملعب وانتهت في قلب الأضواء، وبين تلك المحطات تشكل لاعب يعرف كيف يحول الذكريات البسيطة إلى دافع متجدد، وهذه القراءة يقدمها لكم موقع الدقهلية نيوز ضمن متابعة لأبرز القصص الكروية العربية.
