فرنسا، تواصل فرض نفسها كأقوى المرشحين في كأس العالم المقام حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بعد سلسلة نتائج لافتة وأداء هجومي أثار إعجاب المتابعين والمدربين على حد سواء، بينما يزداد الحديث عن قدرة المنتخب الفرنسي على الذهاب بعيداً في البطولة ومواصلة كتابة الأرقام القياسية.
تفوق هجومي يثير الإعجاب
نجح المنتخب الفرنسي في لفت الأنظار بقوة خلال النسخة الحالية من المونديال، بعدما أصبح أول فريق في تاريخ البطولة يسجل 3 أهداف أو أكثر في 5 مباريات متتالية، وجاء ذلك عقب فوزه الكبير على منتخب السويد بثلاثية نظيفة في دور الـ32، ليضرب موعداً مع باراغواي في الدور نفسه من البطولة، وسط إشادة واسعة بالمستوى الذي يقدمه الفريق.
وقال ستالي سولباكن، المدير الفني لمنتخب النرويج، إن الرباعي الهجومي لفرنسا هو الأفضل في المونديال بلا منازع، في إشارة إلى حجم القوة التي يتمتع بها الفريق في الثلث الأخير من الملعب، وقدرته على صناعة الفارق أمام مختلف المدارس الكروية.
سجل مثالي وأرقام لافتة
يدخل المنتخب الفرنسي مبارياته بثقة كبيرة، بعدما حقق 4 انتصارات متتالية في النسخة الحالية، مسجلاً 13 هدفاً ولم يستقبل سوى هدفين، وهي حصيلة تعكس التوازن بين الفاعلية الهجومية والانضباط الدفاعي، كما تؤكد أن الفريق يسير بخط ثابت نحو الأدوار المتقدمة.
ويملك المنتخب الفرنسي سلسلة مميزة في البطولة الحالية، إذ لم يتعرض لأي هزيمة حتى الآن، وهو ما جعله من أكثر المنتخبات ثباتاً في النتائج، خاصة في ظل صعوبة المنافسة واتساع الفوارق بين المنتخبات المتأهلة للأدوار الإقصائية.
ماذا قال ديشان وكانتي ومبابي؟
تحدث أكثر من لاعب ومسؤول داخل المعسكر الفرنسي عن حالة الفريق الحالية، حيث شدد نجم الوسط نجولو كانتي على أن الجودة العالية موجودة بالفعل داخل المجموعة، لكنه في الوقت نفسه دعا إلى عدم المبالغة في تقييم الذات أو اعتبار الفريق أعلى من بقية المنافسين، مؤكداً أن عدداً من المنتخبات الأخرى يملك بدوره إمكانات كبيرة.
أما المدرب ديدييه ديشان، فقد أوضح أن على فرنسا أن تكون أكثر شراسة دائماً، لأن المواجهات المقبلة ستكون أمام منتخبات من الطراز الرفيع، وأضاف أن الفريق يحتاج إلى تطوير بعض الجوانب وتجاوز بعض النقاط السلبية، رغم عدم تعرضه لأي خسارة حتى الآن، مع الإشارة إلى أن الهدفين اللذين سكنَا الشباك الفرنسية ما زالا يمثلان ملاحظة مهمة في مشوار المنتخب.
وقال كيليان مبابي، عبر مترجم، إن المنتخب الفرنسي أصبح أكثر هجومية بكثير مما كان عليه في عامي 2018 و2022، مؤكداً أن هذا التطور يأتي امتداداً لما جرى بناؤه خلال فترة ديشان الممتدة على مدار 14 عاماً، وأن الفريق بات أكثر نضجاً بفضل ظهور مواهب شابة عديدة.
أرقام فردية تعزز قوة المنتخب الفرنسي
يواصل كيليان مبابي إثبات مكانته بين أبرز نجوم البطولة، إذ يتصدر قائمة هدافي مونديال 2026 برصيد 6 أهداف بالتساوي مع الأرجنتيني ليونيل ميسي، بعدما سجل ثلاثية جديدة، كما يحتل عثمان ديمبيلي المركز الرابع في قائمة الهدافين برصيد 4 أهداف، بينما يتصدر أوليسي قائمة صانعي الأهداف بخمس تمريرات حاسمة.
وتشير الأرقام أيضاً إلى حضور هجومي متنوع داخل المنتخب الفرنسي، حيث يملك مبابي وديمبيلي تمريرتين حاسمتين لكل منهما، فيما سجل باركولا هدفاً واحداً وصنع هدفين، وهو ما يعكس تعدد مصادر الخطورة داخل الفريق.
كيف يلعب المنتخب الفرنسي؟
يعتمد منتخب فرنسا على طريقة 4 / 2 / 3 / 1، وهي خطة تمنح اللاعبين قدراً كبيراً من الحرية في التحرك والانسيابية، وتساعدهم على تبادل المراكز وخلق مساحات في دفاعات المنافسين، وهو ما ظهر بوضوح في المباريات الأخيرة.
وتحدث المهاجم السويدي فيكتور جيوكيريس عن هذه السمة قائلاً إن لاعبي فرنسا يتحركون في مراكز مختلفة ولا يثبتون في مواقعهم، كما أنهم يعرفون بعضهم جيداً من حيث التناغم والتحركات، وهو ما يجعل التعامل معهم أكثر صعوبة داخل الملعب.
ديشان عنصر أساسي في نجاح فرنسا
يحمل ديدييه ديشان مكانة خاصة في مسيرة المنتخب الفرنسي، فهو قائد منتخب فرنسا المتوج بكأس العالم عام 1998، وتولى قيادة الجهاز الفني في عام 2012، ثم أعلن في يناير الماضي أنه سيرحل عن منصبه هذا الصيف، ما يمنح مشواره الحالي بعداً إضافياً من الأهمية.
وبات الفوز على السويد هو الانتصار الـ18 لديشان كمدرب في كأس العالم، وهو رقم قياسي جديد يضاف إلى سجله، كما أن المنتخب الفرنسي اعتاد الظهور بصورة هجومية قوية في نسخ مونديالية سابقة، إذ سجل 14 هدفاً في 7 مباريات خلال نسخة 1998، و12 هدفاً عند تتويجه بلقبه الثاني عام 2018، ثم 16 هدفاً قبل 4 سنوات في قطر.
ماذا ينتظر فرنسا في الأدوار المقبلة؟
تبدو الطريق القادمة في البطولة مليئة بالتحديات، إذ يواجه المنتخب الفرنسي منتخب باراغواي، المصنف 34 عالمياً، يوم السبت، وإذا تجاوز هذه العقبة، فسيصطدم في دور الثمانية بالفائز من مواجهة المغرب، المصنف السادس، وكندا، المصنفة 30، بينما يبقى منتخب إسبانيا، صاحب المركز الثالث عالمياً، من أبرز المرشحين لملاقاة فرنسا في الدور قبل النهائي.
وتستند فرنسا أيضاً إلى تصنيفها المتقدم لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعدما تفوقت على الأرجنتين في صدارة التصنيف، كما جاءت انتصاراتها الأربع على منتخبات تحتل حالياً المراكز 18 للسنغال، و63 للعراق، و21 للنرويج، و37 للسويد، وهو ما يزيد من قيمة ما حققته حتى الآن.
إبهار المنافسين
أشاد جراهام بوتر، مدرب منتخب السويد، بما قدمه المنتخب الفرنسي، مؤكداً أنه أفضل فريق شاهده في كأس العالم، وشرح أن خطورة فرنسا تأتي من الأطراف، حيث يمكن للاعبيها التفوق في المواجهات الفردية، إلى جانب وجود مهاجم قوي في قلب الهجوم.
وأضاف بوتر أن الفريق الفرنسي يسبب مشكلات في الجانبين معاً، كما أنه قادر على بناء الهجمات بفضل جودة التحكم وقوة المدافعين، وهو ما يجعل اللعب المباشر أمامه أمراً شديد الصعوبة، خاصة مع هذا التناغم الواضح بين الخطوط.
وتسعى فرنسا لأن تصبح ثالث دولة تبلغ المباراة النهائية في كأس العالم خلال ثلاث نسخ متتالية، بعد ألمانيا بين 1982 و1990، والبرازيل بين 1994 و2002، ومع هذا المسار المتصاعد يبدو المنتخب الفرنسي في قلب سباق البطولة، وفق ما تنقله المتابعة اليومية عبر الدقهلية نيوز.
