عصير المخلل، عاد إلى الواجهة بعد تداول مشهد اضطراب أحد حكام مباراة الولايات المتحدة وأستراليا في بطولة كأس العالم 2026، حين توقف اللقاء لبضع دقائق بسبب تشنج عضلي، قبل أن يتلقى المشروب الذي ساعده على إكمال المهمة، وهو ما فتح باب الحديث من جديد عن هذا السائل الغريب وفوائده المحتملة للرياضيين.
ما الذي حدث في مباراة الولايات المتحدة وأستراليا؟
شهدت المباراة حالة لافتة أثارت انتباه المتابعين حول العالم، بعدما بدا على الحكم تأثر واضح بتشنج عضلي مفاجئ أجبره على التوقف مؤقتًا، ثم تدخل الطاقم الطبي سريعًا وقدّم له مشروبًا غير مألوف لدى كثيرين، وبعدها تمكن من استئناف اللقاء، وتبين لاحقًا أن المشروب هو عصير المخلل الذي يستخدمه بعض الرياضيين في مثل هذه المواقف.
لماذا يلجأ بعض الرياضيين إلى عصير المخلل؟
أوضحت الدكتورة آمال فتحي، استشاري السمنة والنحافة بكلية طب قصر العيني، أن عصير المخلل لا يمكن اعتباره علاجًا سحريًا للتشنجات العضلية، لكنه قد يكون مفيدًا في بعض الحالات المرتبطة بالمجهود البدني الشديد، خاصة لدى من يتعرضون لانقباضات عضلية مفاجئة أثناء التدريب أو المنافسة، كما شددت على أن تفسير تأثيره لا يرتبط فقط بتعويض الأملاح كما يعتقد البعض.
وترى الدراسات الحديثة، بحسب ما أوضحته، أن حمض الخليك الموجود في الخل داخل عصير المخلل قد ينشط مستقبلات عصبية في الفم والحلق، وهذه الإشارات تصل إلى الجهاز العصبي وتساعد على إيقاف الانقباضات العضلية اللاإرادية في وقت قصير قد يقل عن دقيقة، وهو زمن أسرع كثيرًا من الوقت الذي يحتاجه الجسم لامتصاص السوائل أو الصوديوم.
فوائد عصير المخلل
رغم الجدل الدائر حوله، فإن بعض الدراسات رصدت له فوائد محتملة عندما يُستخدم في ظروف مناسبة، خاصة لدى الرياضيين الذين يفقدون قدرًا كبيرًا من السوائل والأملاح مع العرق، ومع ذلك يبقى تأثيره مرتبطًا بالسياق الرياضي أكثر من كونه علاجًا عامًا لكل التشنجات.
ومن أبرز الفوائد التي جرى الإشارة إليها في هذا السياق ما يلي.
- المساعدة في تخفيف التشنجات العضلية: قد يساهم في تهدئة الشد العضلي الناتج عن المجهود البدني العنيف.
- تعويض جزء من الصوديوم: يحتوي على نسبة من الصوديوم قد تفيد من يفقدون الأملاح مع التعرق.
- دعم توازن السوائل: قد يساعد الرياضيين على الحفاظ على مستوى أفضل من التوازن أثناء الأداء.
- احتواء بعض الأنواع على مضادات أكسدة: تأتي هذه المضادات من مكونات التخليل نفسها.
ومع ذلك، فإن اختلاف التركيب من منتج إلى آخر يجعل استخدامه اليومي غير مناسب للجميع، كما أن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال تركز على فعاليته ضمن المجال الرياضي فقط، وليس كحل دائم لمشكلات العضلات.
من يجب أن يتجنب عصير المخلل؟
حذرت الدكتورة آمال فتحي من أن هناك فئات ينبغي أن تتعامل مع عصير المخلل بحذر شديد، بسبب احتوائه على كميات مرتفعة من الصوديوم، وهو ما قد يسبب مشكلات صحية لدى بعض المرضى، خاصة إذا جرى تناوله بكثرة أو بشكل متكرر دون داعٍ طبي.
وتشمل الفئات التي يُنصح بتجنب الإفراط في تناوله لديها ما يلي.
- مرضى ارتفاع ضغط الدم: بسبب محتواه العالي من الصوديوم.
- مرضى القلب: لأن زيادة الصوديوم قد ترفع العبء على الجهاز القلبي.
- مرضى الكلى: لارتباط الصوديوم الزائد بزيادة الضغط على الكلى.
- الأشخاص الذين يعانون من احتباس السوائل: لأن المشروب قد يزيد المشكلة سوءًا.
- مرضى قرحة المعدة أو ارتجاع المريء: لأن الخل قد يفاقم الأعراض.
وأضافت أن التشنجات العضلية المتكررة لا ينبغي التعامل معها بالمشروبات فقط، بل تستدعي البحث عن السبب الحقيقي، فقد تكون مرتبطة بنقص المغنيسيوم أو البوتاسيوم، أو ناتجة عن بعض الأدوية، أو حتى علامة على حالة صحية تحتاج إلى تقييم وعلاج.
كيف تشير الدراسات إلى تأثيره؟
أشارت تقارير علمية منشورة في دورية Medicine & Science in Sports & Exercise إلى أن عصير المخلل قد يساعد في تقليل مدة التشنجات العضلية لدى بعض الرياضيين، بينما تؤكد Mayo Clinic أن الوقاية الأفضل من هذه التشنجات تظل في الحفاظ على ترطيب الجسم بصورة جيدة، وتعويض السوائل والأملاح بشكل متوازن، بدل الاعتماد على مشروب واحد كحل دائم.
ما الرسالة الأهم للرياضيين وغير الرياضيين؟
الرسالة الأساسية التي خرجت بها الدكتورة آمال فتحي هي أن عصير المخلل قد يكون أداة مساعدة في بعض الحالات الخاصة، لكنه لا يصلح أن يكون بديلًا عن الماء أو محاليل تعويض الأملاح، كما لا ينبغي اعتباره علاجًا منزليًا متكررًا، لأن الإفراط فيه قد يضر أكثر مما ينفع، خاصة لدى من يعانون من أمراض مزمنة أو مشكلات في ضغط الدم أو الكلى، وفي الدقهلية نيوز نؤكد أهمية التعامل مع مثل هذه المشروبات باعتدال وبفهم علمي واضح.
