ياسين بونو، عاد إلى دائرة الضوء من جديد بعدما لعب دوراً مؤثراً في تأهل المغرب إلى دور الستة عشر في كأس العالم 2026، حين تصدى لركلة ترجيح أمام هولندا، ليؤكد مرة أخرى أنه واحد من أكثر الحراس ارتباطاً بالمواعيد الحاسمة، سواء مع المنتخب أو في مسيرته الطويلة بين المغرب وإسبانيا والسعودية.
ليلة جديدة تؤكد حضور بونو
في مونتيري، انتهت مواجهة المغرب وهولندا بالتعادل 1-1 بعد الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن تحسم ركلات الترجيح النتيجة لصالح المنتخب المغربي 3-2، وفي هذه اللحظة ظهر ياسين بونو كعادته في المواقف الصعبة، إذ تصدى لمحاولة كرايسينسيو سومرفيل، ثم جاء هدف إسماعيل صيباري الأخير ليمنح المغرب بطاقة العبور إلى الدور المقبل.
هذه اللقطة أعادت إلى الأذهان مشهد بونو في كأس العالم 2022، حين ساهم بصورة مباشرة في إقصاء إسبانيا عبر ركلات الترجيح، وأكدت أن اسمه بات يرتبط بالمباريات التي لا تحتمل الخطأ، حيث يزداد تأثيره كلما ارتفعت قيمة اللحظة داخل الملعب.
كيف صنع بونو مكانته بين الحراس العرب؟
لم يصل بونو إلى هذه المكانة في وقت قصير، بل عبر مسار طويل بدأ من الوداد البيضاوي، ثم مرّ بتجارب مختلفة في إسبانيا، قبل أن يستقر اسمه بين أبرز حراس المرمى العرب في العقد الأخير، وقد ساعده ذلك على اكتساب خبرة واسعة، جعلته أكثر ثباتاً في المباريات الكبرى وأكثر قدرة على التعامل مع الضغط.
أبرز ملامح مسيرته
- البداية المغربية: انطلق من الوداد البيضاوي، حيث تشكلت أولى ملامح شخصيته كحارس مرمى.
- التجربة الإسبانية: انتقل إلى أتلتيكو مدريد عام 2012، ثم لعب مع الفريق الرديف، وبعدها انتقل معاراً إلى ريال سرقسطة.
- الانطلاقة الأوسع: وجد مساحة أكبر مع جيرونا، قبل أن يصل إلى إشبيلية ويثبت اسمه على نطاق أوسع.
- الانتقال إلى الهلال: في عام 2023، بدأ مرحلة جديدة مع الهلال السعودي.
أرقام وجوائز رسخت صورته
على مستوى الأندية، خاض ياسين بونو أكثر من 250 مباراة في الدوري الإسباني بين جيرونا وإشبيلية، وحقق نسبة تصديات تجاوزت 70 في المئة على مدار عدة مواسم، كما حافظ على نظافة شباكه في أكثر من 80 مباراة، وهي أرقام تعكس الاستقرار والجاهزية والقدرة على الحفاظ على التركيز في فترات طويلة.
وفي موسم 2020-2021 مع إشبيلية، كان من بين أكثر الحراس تألقاً في أوروبا من حيث التصديات الحاسمة، بعدما تصدى لما يقارب 100 تسديدة على المرمى، وساهم في إنهاء الفريق الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى، كما دعمت بيانات الأهداف المتوقعة ضد الحارس قيمته الفنية بوصفه حارساً يتفوق على ما قد تسمح به الفرص المتاحة للخصوم.
وفي عام 2022، تُوج بجائزة زامورا لأفضل حارس في الدوري الإسباني، ليصبح أول عربي يحققها، ثم أضاف إلى سجله جائزة القفاز الذهبي لأفضل حارس مرمى في كأس أمم أفريقيا توتال إنيرجيز، المغرب 2025، وهو ما عزز حضوره الفردي داخل القارة وخارجها.
ما الذي يميز بونو مع المنتخب المغربي؟
مع المنتخب المغربي، تجاوز بونو حاجز 60 مباراة دولية، وشارك في بطولات كبرى مثل كأس العالم وكأس أمم أفريقيا، وفي مونديال 2022 لم يستقبل سوى هدف واحد في خمس مباريات حتى نصف النهائي، وخرج بثلاث مباريات بشباك نظيفة، وهو رقم قياسي للمنتخب المغربي في نسخة واحدة من البطولة.
كما أظهر الحارس المغربي تفوقاً لافتاً في ركلات الترجيح، إذ تصدى لثلاث ركلات حاسمة في مسيرته الدولية حتى الآن، اثنتين أمام إسبانيا في كأس العالم 2022، وواحدة أمام هولندا في نسخة 2026، لتبقى هذه اللحظات من أبرز ما يميز صورته مع أسود الأطلس.
من مونتريال إلى الوداد ثم أوروبا
وُلد ياسين بونو في مونتريال الكندية عام 1991، وقضى هناك قرابة سنة واحدة فقط قبل أن يعود إلى المغرب حيث نشأ، ثم بدأ مسيرته مع الوداد البيضاوي، قبل أن يفتح انتقاله إلى أتلتيكو مدريد عام 2012 باباً جديداً في مسيرته، رغم أنه لم يحصل وقتها على فرصة كبيرة مع الفريق الأول.
وبعد تلك المرحلة، واصل بناء شخصيته الكروية عبر اللعب في بيئة أكثر تنافسية، وهو ما منحه الهدوء والصلابة اللذين ظهرا لاحقاً في لحظات الحسم، خاصة عندما أصبح اسمه جزءاً ثابتاً من الحديث عن الحراس القادرين على صناعة الفارق.
من إشبيلية إلى الهلال ثم العودة إلى الواجهة
شكّلت تجربة جيرونا نقطة تحول مهمة في مسيرة بونو، لأنها منحته المشاركة المنتظمة والظهور المتواصل في الدوري الإسباني، ثم جاء إشبيلية ليمنحه مستوى أعلى من التتويج والحضور، حيث شارك في حصد الدوري الأوروبي، وكان أحد نجوم نهائي 2023 أمام روما، عندما تألق في ركلات الترجيح واختير أفضل لاعب في المباراة النهائية.
وفي 2023، انتقل إلى الهلال السعودي ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرته، ومع ذلك بقي حاضراً بقوة مع المنتخب المغربي، ثم أعادته مباراة هولندا في كأس العالم 2026 إلى صدارة المشهد، مؤكداً أن قيمته لا تتعلق فقط بالنادي الذي يدافع عن ألوانه، بل بقدرته المستمرة على صنع اللحظة الفاصلة، وهو ما يبرز بوضوح في تغطيات الدقهلية نيوز الرياضية.
