كأس العالم 2026، يدخل مرحلة تاريخية جديدة مع اتساع رقعة المشاركة إلى 48 منتخباً للمرة الأولى، في نسخة تُعد الأكبر منذ انطلاق البطولة عام 1930، وتكشف في الوقت نفسه عن أرقام لافتة تتعلق بعدد المنتخبات والسكان وحجم التنافس على بطاقات العبور إلى النهائيات.
نسخة استثنائية في تاريخ المونديال
يشهد المونديال المقبل تحولاً واضحاً في طبيعته، بعدما قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً، وهو ما يفتح الباب أمام حضور أوسع للدول في أكبر حدث كروي عالمي، كما يمنح البطولة زخماً إضافياً على مستوى التنوع والتمثيل القاري، مع بقاء المنافسة على المواعيد النهائية شديدة الصعوبة.
ورغم هذا التوسّع، فإن الوصول إلى النهائيات ظل إنجازاً محدوداً، إذ نجحت 48 دولة فقط في انتزاع مقاعدها من أصل 211 اتحاداً وطنياً عضواً في «فيفا»، أي بنسبة مشاركة تبلغ 22.7% فقط من إجمالي الأعضاء، وهو ما يعكس أن زيادة المقاعد لا تعني بالضرورة سهولة الطريق إلى كأس العالم.
أرقام السكان تكشف مفارقات لافتة
لا تقتصر أهمية هذه النسخة على الجانب الرياضي، بل تمتد إلى الجانب السكاني أيضاً، فإجمالي عدد سكان الدول المشاركة يصل إلى نحو 2.3 مليار نسمة، أي ما يقارب 28% من سكان العالم الذين يتجاوز عددهم 8.2 مليار نسمة، بينما يبقى أكثر من 70% من سكان العالم خارج دائرة الحضور في البطولة.
وتظهر القائمة تبايناً كبيراً بين الدول المشاركة من حيث عدد السكان، فهناك دول ضخمة من حيث الكثافة البشرية، وأخرى صغيرة للغاية نجحت في بلوغ المونديال، وهو ما يضيف بعداً جديداً لفكرة أن كرة القدم لا تحسمها الأرقام السكانية وحدها، بل ترتبط أيضاً بمنظومة الإعداد والتخطيط.
من هي الدول الأكثر والأقل سكاناً بين المشاركين؟
تتصدر الولايات المتحدة قائمة المنتخبات المشاركة من حيث عدد السكان بنحو 347 مليون نسمة، تليها البرازيل بـ212 مليوناً، ثم المكسيك بـ132 مليوناً، بينما تأتي كوراساو في المؤخرة من حيث عدد السكان بين المتأهلين، إذ لا يتجاوز عدد سكانها 160 ألف نسمة، وتسبقها الرأس الأخضر بنحو 600 ألف نسمة.
هذه الفوارق السكانية الكبيرة تعكس تنوعاً غير مسبوق في النسخة المقبلة، إذ تجمع البطولة بين دول تمتلك قواعد بشرية ضخمة وأخرى محدودة العدد، لكن جميعها نجحت في الوصول إلى المرحلة النهائية بفضل ما قدمته من عمل فني وتنظيمي داخل الملعب وخارجه.
لماذا تغيب الهند والصين رغم ضخامة السكان؟
تكشف قائمة المتأهلين أن عدد السكان لا يمثل معياراً حاسماً في كرة القدم، فالأكبر من حيث السكان قد لا يكون بالضرورة الأقرب إلى المونديال، والدليل غياب الهند التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.46 مليار نسمة، وكذلك الصين التي يتجاوز عدد سكانها 1.41 مليار نسمة، رغم أنهما معاً يضمان أكثر من 2.8 مليار نسمة.
ومع أن هذا الرقم الضخم يمثل أكثر من ثلث سكان العالم، فإن المنتخبين لم ينجحا في حجز مكانهما في النهائيات، مقابل حضور دول أصغر بكثير، وهو ما يعزز الفكرة القائلة إن النجاح في كرة القدم يقوم على جودة العمل الفني، وقوة المسابقات المحلية، وتطوير المواهب بصورة مستمرة.
ما الذي تعنيه هذه الأرقام لمستقبل البطولة؟
تقدم نسخة 2026 صورة واسعة عن التغير الذي تشهده كرة القدم العالمية، فزيادة عدد المنتخبات تمنح مزيداً من الدول فرصة الظهور، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن بلوغ المونديال يظل هدفاً يحتاج إلى سنوات من البناء والتخطيط، وليس مجرد امتلاك قاعدة سكانية كبيرة أو تاريخ طويل فقط.
ومن خلال هذه المعطيات، تبدو البطولة المقبلة مرآة حقيقية لتفاوت مستويات التطور بين الاتحادات الوطنية، كما أنها تبرز قيمة العمل المؤسسي في صناعة الفرق القادرة على الوصول إلى أكبر مسرح كروي في العالم، وهي قراءة يحرص موقع الدقهلية نيوز على متابعتها من زاوية إخبارية دقيقة ومباشرة.
