الاتحاد، تأهل إلى بطولة النخبة الآسيوية في ظروف أثارت الكثير من الجدل، بعدما بدا أن الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن نتاج عمل متكامل داخل النادي، بقدر ما كان نتيجة معطيات خدمته في اللحظة الأخيرة، وهو ما فتح باب النقد على مصراعيه تجاه واقع الفريق وما مر به خلال الموسم الحالي.
تأهل لا يعكس مساراً مستقراً
جاء تأهل الاتحاد إلى البطولة القارية من دون أن يرتبط بصورة واضحة بإدارة احترافية ناجحة، أو تخطيط فني محكم، أو أداء جماعي مقنع من أغلب عناصر الفريق، كما أن الإعلام الاتحادي لم يظهر بالشكل الذي ينتظره الجمهور، في حين بقي المشجعون وحدهم على خط الدعم، رغم ما عانوه من أزمات وإحباطات متكررة.
وفي المقابل، لم يكن الطريق إلى التأهل وليد جهد فني أو إداري متماسك، بل جاء مدفوعاً بهدية ثمينة من نادي الحزم، وبـ«تعاون» من نادي التعاون، وهو ما جعل هذا الإنجاز محل قراءة مختلفة تماماً، لأن النتيجة النهائية لم تُبنَ على مشروع ثابت بقدر ما ارتبطت بظروف خدمت الفريق في موسم واحد من أصل ثلاثة مواسم.
لماذا تبدو الرسالة أكبر من مجرد بطاقة عبور؟
الأمر لا يتعلق بمجرد حجز مقعد في بطولة النخبة الآسيوية، بل برسالة أعمق ينبغي أن تصل إلى كل من يحمل مسؤولية ما آلت إليه أوضاع النادي، بدءاً من الإدارة، مروراً بالجهاز التنفيذي والإدارة الرياضية، وصولاً إلى كل من أُنيطت به مهمة قيادة هذا الكيان الكبير دون أن يواكب حجم المرحلة أو متطلباتها.
كما أن هذه الرسالة تمتد إلى مالك شركة نادي الاتحاد، الممثل في صندوق الاستثمارات العامة، إذ إن التأهل الحالي لا يمكن اعتباره دليلاً على نجاح مشروع النادي، ولا برهاناً على اكتمال العمل، بل هو نتيجة ظرفية لا تصلح وحدها أساساً لرسم مستقبل نادٍ بحجم الاتحاد وتاريخه، ولا ينبغي أن تمر بوصفها مؤشراً مطمئناً.
ما المطلوب بعد هذا المشهد؟
المشهد الحالي يفرض قراءة صارمة للوضع، لأن الفريق الذي تُوّج بطلاً في الموسم الماضي ظهر في صورة باهتة ومقلقة للغاية، وهو ما أثار غضب الجماهير الاتحادية واستياءها العميق، مع ازدياد القلق على مستقبل النادي في ظل تراجع واضح لا يليق باسمه ولا بوزنه الجماهيري والتاريخي.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى خطوات عملية عاجلة، لا إلى الاكتفاء بردود فعل مؤقتة أو تبريرات عامة، فاستمرار الأخطاء نفسها قد يجعل الموسم المقبل نسخة أخرى من التعثر، خصوصاً إذا بقيت القرارات المصيرية مؤجلة، وبقيت الوعود بديلاً عن الحسم والمحاسبة.
خطوات مطلوبة على وجه السرعة
تبدو الأولويات واضحة أمام صناع القرار، سواء في النادي أو لدى الجهة المالكة أو المشرفة، ويمكن تلخيصها في مجموعة خطوات أساسية:
- مراجعة شاملة: تقييم كل ما جرى خلال الموسم الحالي، وفهم أسباب التراجع الفني والإداري بدقة.
- تحديد المسؤوليات: معرفة من أخطأ، وكيف حدث هذا الانحدار، ولماذا ابتعد الفريق عن صورته المعتادة وهيبته المعروفة.
- اتخاذ قرارات حاسمة: إنهاء المرحلة التي أثبتت فشلها، وعدم تأجيل التغيير المطلوب إلى ما بعد تفاقم الأزمة.
- إعادة البناء المبكر: العمل على تجهيز الفريق إدارياً وفنياً قبل دخول الموسم الجديد بالشخصيات والأفكار نفسها.
هل يمكن التعامل مع الأمر باعتباره عابراً؟
الاستناد إلى تأهل تحقق في ظروف استثنائية لا يكفي لطمأنة الجماهير أو لتأكيد سلامة المسار، لأن الخطر الحقيقي لا يكمن في موسم انتهى، بل في استمرار النهج ذاته من دون مراجعة واضحة، فالمجاملات والتردد لا يصنعان استقراراً، ولا يحميان تاريخ الأندية الكبيرة.
وبناءً على ذلك، فإن أي معالجة حقيقية يجب أن تقوم على الحزم ثم الحزم، وعلى قرارات تحمي الكيان من تكرار الأخطاء، مع احترام ما ينتظره الجمهور من وضوح ومحاسبة، لأن الكيانات الكبرى لا تُدار بالارتجال، بل بالمسؤولية والرؤية والشفافية، وهو ما تترقبه جماهير الاتحاد اليوم، وتتابعه كذلك منصات متابعة الشأن الرياضي مثل الدقهلية نيوز.
