كيف تحولت ملامح اللاعب القادر على التألق في أوروبا دون أن تفقد هويتها الأصلية؟

كيف تحولت ملامح اللاعب القادر على التألق في أوروبا دون أن تفقد هويتها الأصلية؟
محرر الخبر
حجم الخط

اللاعب العربي، لم يعد طريقه إلى أوروبا يبدأ دائمًا من أكاديمية غربية أو جواز مرور مبكر عبر الدوريات الكبرى، بل ظهرت خلال السنوات الأخيرة نماذج صنعت نفسها داخل المنطقة العربية أولًا، ثم انتقلت إلى الاحتراف الأوروبي وهي أكثر نضجًا وجاهزية، وهو ما تؤكده مسارات حمزة عبد الكريم وياسر الزبيري ومحمد بشير بلومي.

تحول واضح في مسار المواهب العربية

لسنوات طويلة، كان الاعتقاد السائد أن اللاعب العربي كي ينجح في أوروبا يجب أن يغادر مبكرًا إلى بيئة تدريبية غربية، لكن الصورة بدأت تتغير تدريجيًا، فهناك مواهب عربية باتت تتدرج داخل أنديتها المحلية أو داخل مشاريع تكوين عربية قوية، ثم تصل إلى أوروبا وهي تحمل أساسًا كرويًا متينًا، وهذا ما يمنحها فرصة أسرع للاندماج والتأثير.

هذا التحول لا يعني أن الطريق أصبح سهلًا، لكنه يثبت أن التكوين المحلي قادر على إنتاج لاعب جاهز للمنافسة، وأن التجارب العربية لم تعد مجرد محطات انتقالية، بل أصبحت أحيانًا المصدر الأول للموهبة التي تشد أنظار الأندية الأوروبية.

حمزة عبد الكريم.. من الأهلي إلى برشلونة

بدأ حمزة عبد الكريم مسيرته داخل الأهلي عندما انضم إلى قطاع الناشئين عام 2020، ثم صعد تدريجيًا بين الفئات السنية حتى وصل إلى الفريق الأول في سن صغيرة، وبعد ذلك جاءت محطة برشلونة التي تعاملت معه بوصفه مهاجمًا يملك حركة جيدة، وقدرة على الربط بين الخطوط، وحضورًا واضحًا أمام المرمى.

في فبراير/شباط 2026 انتقل حمزة إلى برشلونة على سبيل الإعارة من الأهلي، مع وجود بند يسمح للنادي الكتالوني بضمه نهائيًا، ثم قرر برشلونة تفعيل خيار الشراء في الصيف، ولم يأت الاهتمام به من تجربة أوروبية سابقة، بل بعد ظهوره مع منتخبات مصر للناشئين، ومن بينها كأس العالم تحت 17 عامًا في قطر.

وبعد وصوله إلى برشلونة، احتاج اللاعب إلى فترة قصيرة كي يثبت نفسه، فسجل 6 أهداف في 9 مباريات بالدوري مع فريق تحت 19 عامًا، بينها ثلاثية، ثم أنهى فترة الإعداد للموسم الجديد هدافًا لبرشلونة بـ4 أهداف، قبل أن يحصل على ظهوره الرسمي الأول مع الفريق الأول أمام رايو فايكانو.

كما أن ارتباطه بالنادي الأهلي لم ينقطع مع انتقاله، فهو لاعب تشكل في مشروع كروي أهلاوي واضح، وقد ظهر ذلك حتى في لحظة تقديمه لوسائل الإعلام، حين أشار إلى أن الأهلي كان لديه مباراة في الدوري المصري تبدأ بعد ساعة إلا ربع.

ياسر الزبيري.. نموذج مغربي متكامل

يقدم المغرب مثالًا مختلفًا وأكثر وضوحًا على فكرة صناعة اللاعب محليًا ثم تصديره، وياسر الزبيري يعد أحد أبرز الأسماء التي خرجت من أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، وهي المؤسسة التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أهم مراكز إنتاج المواهب في الكرة المغربية.

بعد التكوين في الأكاديمية، بدأ الزبيري مسيرته الاحترافية مع اتحاد تواركة، ثم انتقل إلى فاماليكاو البرتغالي، وبعدها إلى رين الفرنسي، قبل أن يخوض موسم 2026-2027 مع راسينغ سانتاندير الإسباني على سبيل الإعارة، وهو مسار يعكس انتقالًا تدريجيًا ومدروسًا نحو مستويات أعلى.

وبرز الزبيري بقوة مع منتخب المغرب في كأس العالم تحت 20 عامًا في تشيلي 2025، حيث سجل 5 أهداف في البطولة، منها هدفان في المباراة النهائية أمام الأرجنتين، ونال الكرة الفضية باعتباره ثاني أفضل لاعب في البطولة.

ثم جاءت انطلاقته اللافتة في إسبانيا، إذ سجل ثلاثية أمام إلتشي، ثم ثنائية أمام ألافيس، قبل أن يهز شباك برشلونة على ملعب كامب نو، ليرفع رصيده إلى 6 أهداف في 6 مباريات بالدوري الإسباني.

ولأن لغة اللاعب جزء من هويته التكوينية، فإن حديث الزبيري بالعربية في المؤتمرات واللقاءات الصحفية يعكس بوضوح الخلفية التي خرج منها، ويؤكد أن موهبته لم تتشكل خارج البيئة العربية، بل انطلقت منها ثم تطورت عبر محطات احترافية متتابعة.

بلومي.. وراثة الاسم وصناعة المستوى

محمد بشير بلومي يحمل اسمًا كبيرًا بحكم أنه ابن الأسطورة الجزائرية لخضر بلومي، لكن تجربته لم تعتمد على الاسم وحده، إذ مر بمراحل تكوين محلية بدأت مع غالي معسكر ثم مولودية وهران، قبل أن ينتقل إلى البرتغال مع فارنزي في 2023، ومن هناك إلى هال سيتي الإنجليزي في 2024.

هذا المسار يجعل قصة بلومي مختلفة عن النموذج التقليدي الذي يغادر فيه اللاعب العربي مبكرًا إلى أوروبا، لأنه وصل إلى الاحتراف الخارجي بعد أن أنهى جزءًا مهمًا من تكوينه داخل الجزائر، وهو ما يمنح تجربته دلالة خاصة على قدرة الكرة الجزائرية على إعداد لاعب قادر على فرض نفسه في بيئة أوروبية صعبة.

وقد بدأ بلومي الموسم بصورة لافتة عندما خطف الأنظار أمام تشلسي، فسجل هدفي هال سيتي في التعادل 2-2 على ملعب ستامفورد بريدج، كما سجل هدفين وصنع مثلهما في أول 5 مباريات له بالدوري هذا الموسم وفق بيانات أوبتا.

ما الذي تكشفه هذه المسارات الثلاثة؟

تكشف هذه النماذج الثلاثة أن اللاعب العربي لم يعد مضطرًا إلى انتظار التكوين الكامل داخل أوروبا كي ينجح، فهناك اليوم مشاريع عربية ومنظومات محلية قادرة على إعداد لاعب يملك الأساس الفني والذهني والبدني المناسب للانتقال إلى الدوريات الكبرى، ثم إثبات الذات هناك بسرعة.

ومن الأهلي إلى أكاديمية محمد السادس، ومن أندية الجزائر المحلية إلى هال سيتي، تتعدد المسارات وتختلف التفاصيل، لكن النتيجة واحدة، وهي أن الكرة العربية باتت قادرة على إنتاج مواهب لا تكتفي بالوصول إلى أوروبا، بل تدخل المنافسة وهي تحمل شخصية كروية واضحة.

وفي ضوء هذه التحولات، تبدو قصص حمزة عبد الكريم وياسر الزبيري ومحمد بشير بلومي مؤشرا مهما على مرحلة جديدة، تؤكد أن اللاعب العربي الخالص يستطيع أن يصنع لنفسه طريقًا قويًا إلى أكبر البطولات، وأن هذا المسار صار حاضرًا بوضوح في متابعة الدقهلية نيوز لأبرز التطورات الكروية العربية والأوروبية.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عمرو فؤاد

عمرو فؤاد محرر الخبر

عمرو فؤاد ‏محرر صحفي رياضي في العديد من الجرائد العربية، أكتب في موقع الدقهلية نيوز dakahliya.com الإخباري، أقوم بتغطية شاملة للأحداث الرياضية وخاصة الساحرة المستديرةكرة القدم.