الأذونات في الهاتف، تبدو أحياناً مجرد نافذة قصيرة تظهر قبل استخدام التطبيق، لكنها في الحقيقة تحدد مقدار ما يمكن أن يصل إليه من بيانات المستخدم، وما إذا كان الوصول مرتبطاً بوظيفة واضحة أم يتجاوزها إلى معلومات إضافية تتعلق بالنشاط والاتصال والإعلانات.
كيف تعمل نافذة السماح في التطبيقات؟
تمنح أنظمة التشغيل الحديثة المستخدم مساحة أكبر للتحكم في البيانات، لذلك لا يكفي تثبيت التطبيق حتى يحصل على كل ما في الهاتف، لأن لكل صلاحية نطاقاً محدداً، ولأن بعض المعلومات يمكن أن تُجمع بطرق لا تمر عبر نافذة الأذونات أصلاً، وهذا ما يجعل فهم طبيعة الطلب خطوة مهمة قبل الموافقة عليه.
الموقع والصور وجهات الاتصال
تُعد هذه البيانات من أكثر العناصر حساسية داخل الهاتف، لأنها ترتبط مباشرة بحياة المستخدم اليومية، وتختلف طريقة الوصول إليها بحسب النظام وطبيعة التطبيق، فبعض التطبيقات تحتاج الموقع لتقديم خدمة مرتبطة بالمكان، بينما قد يتعامل بعضها مع الصور أو جهات الاتصال ضمن وظائف واضحة أو ضمن صلاحيات أوسع.
ومن المهم الانتباه إلى أن بعض التطبيقات أو المكتبات المدمجة فيها قد تستنتج الموقع من عنوان بروتوكول الإنترنت أو من اسم نقطة الوصول، وهي معلومات لا تعتمد بالضرورة على إذن الموقع نفسه، كما أن الصور والملفات لا تكون دائماً مفتوحة بالكامل، إذ توفر آبل في بعض الحالات إمكانية منح وصول إلى صور محددة فقط بدلاً من المكتبة كلها.
ما البيانات التي لا تظهر في نافذة السماح؟
ليست كل البيانات التي يتعامل معها التطبيق ظاهرة للمستخدم عند طلب الإذن، فالقائمة التي يعرضها متجر غوغل بلاي تصف ما يمكن للتطبيق الوصول إليه، بينما يوضح قسم أمان البيانات ما يصرح المطور بأنه يجمعه أو يشاركه، وقد يختلف القسمان لأن التطبيق قد يعالج بيانات على الجهاز دون أن يجمعها، أو قد يحصل على معلومات بطرق أخرى لا تحتاج إلى إذن خاص.
- معلومات الجهاز والاتصال: قد تستخدم لأغراض تشغيلية أو أمنية أو تحليلية، بحسب التطبيق وطريقة بنائه.
- المعرفات وبيانات الاستخدام: قد ترتبط بالأداء، أو التحليلات، أو تحسين الخدمات، أو الإعلانات.
- المعالجة المحلية: قد يتم التعامل مع بعض البيانات داخل الجهاز دون جمعها أو مشاركتها خارجياً.
الطرف الثالث داخل التطبيق
كثير من التطبيقات لا تعمل وحدها، بل تضم شيفرات من شركات متخصصة في الإعلانات أو التحليلات أو قياس الأداء، وهذه الأدوات قد تستفيد، في بعض الحالات، من الصلاحيات التي حصل عليها التطبيق، لذلك لا يكفي النظر إلى اسم التطبيق وحده، بل يجب أيضاً معرفة الجهات الأخرى التي قد تتلقى البيانات ولماذا.
وتحمّل آبل المطور مسؤولية ما تجمعه الشيفرات الخارجية المدمجة داخل التطبيق، بما في ذلك أدوات الإعلانات والتحليلات، كما تطلب الإفصاح عن هذه الممارسات ضمن معلومات الخصوصية الخاصة بالتطبيق، حتى يكون المستخدم على معرفة أوسع بما يحدث خلف الواجهة.
معرّفات الإعلانات والتتبع
هناك فرق واضح بين جمع البيانات وبين تتبع المستخدم عبر تطبيقات ومواقع مختلفة، فعلى أجهزة آبل، يحتاج تتبع المستخدم لأغراض الإعلانات أو مشاركة البيانات مع وسطاء البيانات إلى إذن عبر شفافية تتبع التطبيقات، ويشمل ذلك استخدام معرف الإعلانات في هذا السياق.
- التتبع عبر التطبيقات: يشمل ربط بيانات المستخدم أو الجهاز ببيانات من تطبيقات أو مواقع أخرى بهدف الإعلانات الموجهة أو قياس الإعلانات.
- إذن شفافية تتبع التطبيقات: يفرض موافقة واضحة قبل القيام بالتتبع بين شركات مختلفة.
- المعالجة على الجهاز: لا تُعد كل عمليات التحليل أو المعالجة المحلية تتبعاً وفق تعريف النظام.
كيف يقرأ المستخدم الخصوصية بشكل أدق؟
لا يكفي النظر إلى اسم الإذن وحده، لأن المعنى الحقيقي يظهر من خلال وظيفة التطبيق وما إذا كان الطلب منطقياً بالنسبة له، فطلب الكاميرا أو الصور من تطبيق لتحرير الصور يبدو مفهوماً، أما طلب جهات الاتصال أو الموقع من تطبيق لا يبدو بحاجة إليهما بوضوح فيستدعي التوقف ومراجعة السبب قبل الموافقة.
- راجع ملصقات الخصوصية: في متجر التطبيقات لمعرفة ما يعلن التطبيق جمعه وما إذا كان مرتبطاً بهوية المستخدم أو يستخدم للتتبع.
- قارن بين المصادر: على أندرويد، قارن قائمة الأذونات مع قسم أمان البيانات، لأن كل واحد منهما يوضح جانباً مختلفاً.
- افحص تقرير الخصوصية: على أجهزة آبل، يمكن لهذا التقرير أن يوضح وصول التطبيقات إلى الموقع والكاميرا والميكروفون، إضافة إلى نشاطها الشبكي.
ما الذي ينبغي الانتباه إليه قبل الضغط على سماح؟
القرار لا يتعلق فقط بكون التطبيق مجانياً أو شائعاً، بل بمدى حاجته الفعلية إلى البيانات التي يطلبها، وبطريقة استخدامه لها، وبالجهات التي قد تشاركها معه، كما أن سياسات الخصوصية تظل مصدراً أساسياً لفهم طبيعة الجمع والمشاركة والاحتفاظ بالبيانات، وكلما كان المستخدم أكثر انتباهاً عند منح الإذن، قلّت كمية المعلومات التي يشاركها منذ البداية، وهذا ما تؤكده أيضاً المواد التوعوية التي تنشرها الدقهلية نيوز حول أمان الاستخدام الرقمي.
