بيرسيفيرانس، سجلت المركبة الجوالة التابعة لوكالة ناسا إنجازاً جديداً في مسار البحث عن دلائل الحياة القديمة على المريخ، بعدما رصدت مؤشرات كيميائية مثيرة للاهتمام داخل صخور في مجرى نهر قديم، وهي مؤشرات ما زالت تحتاج إلى تحليل أعمق قبل الحكم على أصلها النهائي، وفق ما نقلته تقارير علمية حديثة.
اكتشاف جديد في منطقة برايت أنجل
أظهر التقرير العلمي أن المركبة «بيرسيفيرانس» رصدت كربونات عضوية معقدة داخل الصخور وعلى أسطحها في موقع يرتبط بمجرى نهر قديم، وهو ما يمنح العلماء فرصة إضافية لفهم تاريخ المياه والكيمياء في فوهة «جيزيرو»، غير أن هذه النتائج لا تقدم بعد جواباً حاسماً بشأن وجود حياة قديمة من عدمه.
ما الذي رصدته الأداة شيرلوك؟
جاءت هذه القياسات من أداة «شيرلوك» على متن المركبة، وهي أداة مخصصة لتحليل خصائص المواد الموجودة في الصخور وتحديد البنية الكيميائية للكربون، وقد استخدمت في عام 2024 لدراسة أربعة أهداف موزعة على ثلاث صخور في منطقة «برايت أنجل»، وهي تكوين صخري يقع في مجرى النهر الجاف الذي كان يغذي البحيرة القديمة المعروفة الآن باسم فوهة «جيزيرو».
- الموقع: منطقة «برايت أنجل» داخل مجرى نهر قديم.
- عدد الأهداف: أربعة أهداف موزعة على ثلاث صخور.
- الأداة المستخدمة: «شيرلوك» على متن «بيرسيفيرانس».
- نوع المادة المكتشفة: كربونات عضوية معقدة.
- طبيعة الدلالة: إشارة محتملة لاكتشافات أقدم مرتبطة بتاريخ المريخ.
كيف فُسرت النتائج العلمية؟
بيّنت القياسات أن الكربون العضوي كان مختلطاً برواسب غنية بالسيليكات والمعادن، مثل الكربونات والكبريتات التي تشكلت لاحقاً، ويعني ذلك أن المواد العضوية ربما ترسبت على مرحلتين زمنيتين مختلفتين، الأولى عند تكوّن الرواسب الأصلية، والثانية عندما مرت السوائل داخل الصخور وغيرت تركيبتها، ومع ذلك تؤكد الباحثة آشلي ميرفي أن البيانات المتاحة لا تكشف مصدر هذا الكربون العضوي.
احتمالات متعددة لأصل الكربون
يرى عالم علوم الكواكب بول بيرن، من جامعة واشنطن في سانت لويس، أن هذا الكربون العضوي قد يكون ناتجاً عن نيازك أو غبار كوني، أو عن عمليات غير حيوية مثل التفاعلات الحرارية المائية، أو ربما يكون ذا طبيعة بيولوجية، وهو ما يجعل تفسيره مفتوحاً على أكثر من احتمال علمي حتى الآن.
لماذا أثارت بقع النمر اهتمام الباحثين؟
عندما أجرت «بيرسيفيرانس» عملياتها في تموز/يوليو 2024، عثرت في الموقع نفسه على بقع غنية بالمواد العضوية أُطلق عليها اسم «بقع النمر»، وقد لفتت هذه البقع انتباه العلماء بسبب المحتوى المعدني لحوافها، والمتمثل في فوسفات الحديد، وهو تكوين يشبه تراكيب أرضية ترتبط عادة بوجود حياة ميكروبية قديمة، الأمر الذي منح الموقع أهمية خاصة في دراسة تاريخ المريخ.
صلة الاكتشافات بين جيزيرو وغيل
لا يقف هذا الاكتشاف منفصلاً عن نتائج سابقة، إذ كانت المركبة «كيوريوسيتي» قد رصدت مواد عضوية في فوهة «غيل» عام 2014، وهي تقع على بعد أكثر من 3500 كيلومتر من موقع «بيرسيفيرانس»، وقد يعزز هذا التباعد الكبير فكرة أن المواد العضوية كانت منتشرة على نطاق واسع، وإذا كانت الحياة قد وجدت يوماً على المريخ، فقد تكون قد امتدت إلى مناطق متعددة من الكوكب.
لماذا يحتاج العلماء إلى عينات المريخ على الأرض؟
تخزن «بيرسيفيرانس» حالياً 30 عينة بهدف إعادتها إلى الأرض في المستقبل، ومنها عينة صخرية تحمل اسم «سافاير كانيون» وتضم كربوناً عضوياً، لكن المركبة لا تمتلك الأدوات الكافية لتحليل البنية الدقيقة لهذا الكربون أو تحديد المجموعات الذرية المرتبطة به، ولذلك يبقى فحص العينات في المختبرات الأرضية خطوة ضرورية قبل إصدار أي حكم علمي نهائي.
- جمع العينات: خزنت المركبة 30 عينة استعداداً لاحتمال إعادتها إلى الأرض.
- العينة الأبرز: «سافاير كانيون» التي تحتوي على الكربون العضوي.
- الهدف العلمي: تحليل البنية الكيميائية بدقة أكبر في المختبرات الأرضية.
- العائق الحالي: تقليص الميزانية وتغير الأولويات، ما عقد خطط الإرجاع.
- الأهمية العلمية: تحديد ما إذا كانت المواد ناتجة عن عمليات حيوية أو غير حيوية.
ما القيمة العلمية لهذا الاكتشاف؟
يؤكد بول بيرن أن أي نتيجة يمكن استخلاصها من هذه العينات تستحق الجهد، فإذا أثبتت التحليلات أن المركبات تشكلت بعمليات غير حيوية، فإن ذلك سيساعد العلماء على فهم أعمق لكيفية عمل الكيمياء العضوية المعقدة في غياب الحياة، أما إذا اتضح أن أصلها بيولوجي، فإن ذلك سيشكل واحداً من أهم الأدلة المحتملة على وجود كائنات خارج الأرض.
ما الذي ينتظره العلماء بعد ذلك؟
تظل الخطوة الفاصلة هي جلب العينات إلى الأرض وتحليلها باستخدام أدوات أكثر تقدماً، لأن البيانات المتاحة من على سطح المريخ لا تكفي وحدها لتأكيد طبيعة الكربون العضوي، ومع استمرار النقاش حول التمويل والأولويات، تبقى هذه النتائج من «بيرسيفيرانس» جزءاً مهماً من مسار علمي طويل، تتابعه الأوساط البحثية عن قرب عبر تقارير مثل تلك التي نشرها موقع الدقهلية نيوز.
