يورغن كلوب، يقترب اسم المدرب الألماني الشهير من الارتباط رسميًا بمهمة قيادة المنتخب الألماني لكرة القدم، بعد استقالة يوليان ناغلسمان وبدء الاتحاد الألماني تحركاته الفعلية لاختيار البديل، وسط قناعة متزايدة بأن كلوب هو الرجل القادر على إعادة الحماس والثقة إلى الفريق قبل الاستحقاقات المقبلة.
كلوب في دائرة الترشيح الأول
أصبح يورغن كلوب خلال الفترة الماضية الاسم الأبرز على طاولة الاتحاد الألماني لكرة القدم، فبعد سنوات من الحديث عن ملاءمته لهذا المنصب، تحولت الفكرة تدريجيًا إلى احتمال قريب من التنفيذ، خصوصًا مع إعلان الاتحاد بدء المفاوضات، وإشارته إلى أن كلوب أبدى استعدادًا مبدئيًا لتولي المهمة، وهو ما عزز الاعتقاد بأن خطوة التعيين باتت مسألة وقت.
وجاء هذا التحرك بعد سلسلة من النتائج المخيبة التي عاشها المنتخب الألماني في السنوات الأخيرة، إذ خرج من دور المجموعات في نسختين متتاليتين من كأس العالم، قبل أن تتوقف رحلته في النسخة الأخيرة عند دور الـ32 بعد الخسارة أمام باراغواي، وهي حصيلة زادت الضغط على الاتحاد ودفعته إلى البحث عن شخصية قادرة على إحداث تغيير واضح.
مسار طويل من التوقعات
لم يظهر اسم كلوب فجأة في هذا السياق، بل ظل حاضرًا منذ فترة طويلة بوصفه خيارًا محتملًا لقيادة المنتخب، حتى عندما انتقل في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2024 إلى منصب “رئيس كرة القدم العالمية” في شركة ريد بول، ظهرت تقارير تشير إلى وجود بند يتيح له تدريب ألمانيا مستقبلًا، أو إلى اتفاق غير معلن يمنحه هذا الحق.
وخلال بطولة كأس العالم الحالية، ازداد الحديث حوله بعدما عمل محللًا فنيًا في قناة “ماغنتا تي في”، حيث لاقت تحليلاته إشادة واسعة، لكنه أثار جدلًا حين قال، “لحسن الحظ، يوليان ناغلسمان هو من يختار التشكيلة… في الوقت الحالي”، وهي عبارة فتحت باب التكهنات على مصراعيه، رغم اعتذاره عنها لاحقًا، وتفسير كثيرين لها على أنها إشارة إلى قرب انتقاله إلى المهمة الجديدة.
أبرز ملامح الاهتمام بكلوب
- التقدير الطويل: اعتُبر مرشحًا مناسبًا للمنصب منذ سنوات.
- الاستعداد المبدئي: أعلن الاتحاد الألماني أنه بدأ المفاوضات معه.
- القبول الجماهيري: يحظى بشعبية واسعة داخل ألمانيا وخارجها.
- الخبرة الكبيرة: قاد أندية كبرى وحقق معها إنجازات بارزة.
شخصية محبوبة وصورة يصعب تجاهلها
يمتلك كلوب رصيدًا كبيرًا من الحب لدى جماهير كرة القدم الألمانية، ليس فقط بسبب إنجازاته التدريبية، بل أيضًا بفضل شخصيته المرحة وطبعه القريب من الناس، فقد بدأت مسيرته من ماينز، حيث أنهى مشواره كلاعب في عام 2001 وهو في الثالثة والثلاثين، ثم تولى تدريب الفريق مباشرة في العام نفسه، وقاده إلى الصعود إلى الدوري الألماني للمرة الأولى في تاريخه عام 2004، قبل أن تودعه الجماهير في 2008 بمشاعر مؤثرة عند انتقاله إلى دورتموند.
ومع بوروسيا دورتموند، صنع كلوب واحدة من أهم فتراته التدريبية، إذ فاز بلقب الدوري الألماني مرتين متتاليتين، ثم قاد الفريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2013، قبل أن يخسر بصعوبة أمام بايرن ميونيخ، وبعدها انتقل إلى ليفربول، حيث أنهى انتظار النادي الطويل للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ أكثر من ربع قرن، كما توج معه بدوري أبطال أوروبا عام 2019.
كما ارتبط اسم كلوب بقيادة الأندية ذات الجذور العمالية القوية نحو النجاح، مع حفاظه على علاقة واضحة بالقيم الأساسية لهذه الفرق، وبفضل أسلوبه الشامل، يُنظر إليه على أنه أحد أبرز المدربين في العالم، وهو ما جعل صورته تتجاوز حدود الملعب لتصبح جزءًا من حضوره الإعلامي والاجتماعي، خاصة بعد ظهوره في العديد من الإعلانات التجارية.
كيف تبدو المهمة المقبلة أمام ألمانيا؟
إذا اكتمل تعيينه، فإن أول اختبار رسمي لكلوب سيكون في أمستردام يوم 24 سبتمبر/ أيلول أمام هولندا في دوري الأمم الأوروبية، وهي بداية ستتزامن مع تغيير في نظام فترات التوقف الدولي، إذ سيشهد موسم 2026-2027 دمج فترتي سبتمبر وأكتوبر في فترة واحدة، بينما تبقى فترة نوفمبر كما هي، ما يمنحه مساحة زمنية أكبر في بداياته مع المنتخب.
وسيدخل كلوب بعد ذلك في فترة توقف دولي تمتد لثلاثة أسابيع في أواخر سبتمبر/ أيلول، حيث ستلعب ألمانيا ضد اليونان في أوغسبورغ بعد ثلاثة أيام من مواجهة أمستردام، ثم تواجه صربيا في ميونيخ بعد أربعة أيام إضافية، قبل أن تختتم الفترة بلقاء اليونان في سالونيكي في الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول، وهي سلسلة مباريات تمنحه فرصة مهمة لتثبيت أفكاره واختيار العناصر الأساسية.
ما الذي قد يقدمه كلوب للمنتخب؟
- هوية واضحة: قد يمنح الفريق أسلوب لعب أكثر وضوحًا وحضورًا.
- طاقة عالية: يرتبط اسمه بكرة القدم السريعة والضغط المستمر.
- خبرة دولية واسعة: عرف أجواء البطولات الأوروبية والدوري الإنجليزي.
- قبول شعبي كبير: يساعده على كسب ثقة الجماهير سريعًا.
هل يستطيع كلوب قيادة ألمانيا إلى لقب يورو 2028?
تقام بطولة يورو 2028 في المملكة المتحدة وأيرلندا، وسيكون كلوب على دراية بعدد كبير من الملاعب هناك وبطبيعة كرة القدم في تلك البلدان، غير أن الطريق إلى البطولة لا يزال طويلًا، وسيحتاج المنتخب إلى عمل منظم ومتدرج قبل الوصول إلى تلك المحطة، خصوصًا بعد سنوات من الإخفاقات التي أثارت الشكوك حول قدرته على المنافسة الكبرى.
وفي الوقت الذي لم يُعلن فيه التعيين رسميًا بعد، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان كلوب سيقود فعلًا مرحلة جديدة للمنتخب الألماني، مرحلة قد تعيد له بريقه المفقود وتمنح الجماهير سببًا جديدًا للتفاؤل، وبين الترقب الشعبي والمفاوضات الجارية، يبدو أن صورة ألمانيا المقبلة قد ترتبط كثيرًا بما سيقدمه هذا المدرب الذي صنع لنفسه مكانة خاصة في عالم الكرة، بحسب ما يتابع القراء في الدقهلية نيوز.
