سويسرا، واصلت حضورها القوي في كأس العالم لكرة القدم بعدما أخرجت الجزائر من دور الـ32 بهدفين دون رد، في يوم شهد أيضاً عبور إسبانيا إلى ثمن النهائي بفوز مريح على النمسا بثلاثة أهداف، ثم انتصاراً درامياً للبرتغال على كرواتيا حُسم في اللحظات الأخيرة، وسط أحداث لافتة ونتائج غيّرت شكل الطريق نحو الأدوار التالية.
سويسرا تحسم المواجهة مبكراً
أنهى المنتخب السويسري رحلة الجزائر في بطولة كأس العالم بعد فوزه عليها 2-صفر على ملعب بي.سي بليس في فانكوفر، ضمن منافسات دور الـ32، ليبقي بذلك على سجل الجزائر من دون انتصار في الأدوار الإقصائية، ويمنح نفسه بطاقة العبور إلى الدور التالي بثقة واضحة وأداء منظم منذ البداية.
وجاء الهدف الأول سريعاً عبر بريل إمبولو في الدقيقة العاشرة، قبل أن يضيف دان ندوي الهدف الثاني مع انطلاقة الشوط الثاني مباشرة، وهو ما جعل سويسرا تفرض إيقاعها على اللقاء مبكراً، وتمنع الجزائر من العودة إلى أجواء المباراة، رغم محاولاتها البحث عن تقليص الفارق.
وبهذا الانتصار، واصلت سويسرا، التي تخوض النهائيات للمرة 13، تقدّمها في البطولة، لتبلغ دور الـ16 في كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، في استمرار لمسارها المستقر في المواعيد الكبرى، بينما خرج المنتخب الجزائري من الدور نفسه الذي كان قد تجاوزه في نسخة 2014 فقط، وهي أفضل نتيجة له حتى الآن.
إسبانيا تعبر النمسا بثلاثية
قدمت إسبانيا واحدة من أكثر مبارياتها توازناً في البطولة، وتمكنت من تجاوز النمسا بثلاثة أهداف من دون رد في لوس أنجليس، لتبلغ ثمن نهائي مونديال 2026 لكرة القدم، في مباراة بدت فيها السيطرة الإسبانية واضحة مع مرور الدقائق، وتحوّلت فيها الأفضلية إلى أهداف حاسمة في الشوطين.
وجاء الهدف الأول في الدقيقة 36 عبر ميكل أويارزابال، بعدما أنهى هجمة جماعية بلمسة أرضية دقيقة، ثم عزز بيدرو بورو التفوق الإسباني بضربة رأسية في الدقيقة 66، قبل أن يعود أويارزابال نفسه ليوقع الهدف الثالث في الدقيقة 89، مستفيداً من عرضية متقنة حولها إلى تسديدة منخفضة استقرت في الشباك.
وعلى ملعب سوفي وأمام نحو سبعين ألف متفرج، بينهم عدد من نجوم هوليوود مثل بينيلوبي كروز وزوجها خافيير بارديم، قدمت إسبانيا عرضاً هجومياً أكثر نضجاً، خاصة بعد بدايتها المتدرجة في البطولة، إذ تعادلت سلباً مع الرأس الأخضر ثم فازت على السعودية 4-0 وحسمت صدارتها بعد تفوق على الأوروغواي 1-0.
وقال لويس دي لا فوينتي، مدرب المنتخب الإسباني، إن فريقه قدم مباراة رائعة، مؤكداً أنه شعر بالرضا لأن الأداء اقترب من الكمال في مختلف الجوانب، كما شارك لامين يامال أساسياً وترك انطباعاً جيداً رغم عدم تسجيله، بينما انتهى مشوار النمسا بعد عودتها إلى النهائيات عقب غياب طويل منذ 1998.
دراما وتهنئة خاصة في مباراة البرتغال وكرواتيا
شهدت مواجهة البرتغال وكرواتيا واحدة من أكثر اللحظات إثارة في هذا الدور، بعدما حُسمت المباراة في الوقت بدل الضائع بهدف سجلّه البديل غونسالو راموش في الدقيقة 90+4، ليمنح البرتغاليين عبوراً صعباً أمام وصيفة 2018 وصاحبة المركز الثالث في 2022، بعد لقاء اتسم بالتقلب حتى صافرة النهاية.
وبعد شوط أول انتهى بلا أهداف، افتتح إيفان بيريسيتش التسجيل لكرواتيا في الدقيقة 53، قبل أن يعادل كريستيانو رونالدو النتيجة من ركلة جزاء في الدقيقة 68، ليصبح أكبر لاعب في تاريخ البطولة يسجل في الأدوار الإقصائية، ثم جاءت الضربة القاضية عبر راموش في الوقت القاتل، مع إلغاء هدف كرواتي للتعادل بداعي التسلل.
وقال رونالدو، البالغ 41 عاماً، إن فريقه سيطر على الشوط الأول، ثم ارتبك بعد هدف كرواتيا، لكنه اعتبر أن الفوز كان مستحقاً في النهاية، وبعد اللقاء ارتدى قميصاً يحمل الرقم 21 تكريماً لزميله الراحل ديوغو جوتا الذي توفي في حادث سير العام الماضي، في لمسة إنسانية لاقت صدى كبيراً.
كما أعاد اللقاء إلى الواجهة المواجهة الخاصة بين رونالدو ولوكا مودريتش، إذ سبق للنجمين أن تقاسما ست سنوات معاً في ريال مدريد الإسباني، لتضيف المباراة بعداً آخر إلى قيمة الحدث، سواء من ناحية النتيجة أو من ناحية الرمزية التي رافقت تفاصيلها حتى نهايتها.
ما أبرز ما حملته هذه النتائج؟
هذه المواجهات الثلاث رسمت ملامح جديدة للأدوار المقبلة، إذ أكدت سويسرا ثباتها، وأظهرت إسبانيا قدرتها على الحسم المتدرج، فيما خرجت البرتغال من اختبار معقد بأعصاب قوية، وهو ما يجعل الطريق إلى دور الثمانية أكثر تنافسية، ويمنح الجماهير مباريات مرتقبة في قادم المحطات.
- سويسرا: تأهلت إلى دور الـ16 بعد الفوز على الجزائر 2-صفر.
- إسبانيا: بلغت ثمن النهائي بعد التفوق على النمسا بثلاثية نظيفة.
- البرتغال: حسمت مباراتها أمام كرواتيا 2-1 بهدف في الوقت بدل الضائع.
- الجزائر: ودعت البطولة من دور الـ32، مع تكرار أفضل إنجاز سابق لها.
- النمسا: انتهى مشوارها بعد مشاركة عادت بها إلى النهائيات عقب غياب منذ 1998.
كيف أثرت هذه المباريات على صورة البطولة؟
أظهرت هذه النتائج أن الفوارق الصغيرة في التفاصيل يمكن أن تغيّر مسار المنتخبات، فهدف مبكر هنا، وركلة جزاء هناك، وهدف في الدقيقة 90+4، كانت كافية لتحديد هوية المتأهلين، كما أن حضور لاعبين كبار مثل رونالدو ومودريتش، وصعود أسماء شابة مثل لامين يامال، أضفى على البطولة مزيجاً بين الخبرة والطموح.
ومع انتقال سويسرا وإسبانيا والبرتغال إلى الدور التالي، تتجه الأنظار إلى المواجهات المقبلة التي ستكشف من يواصل الطريق ومن يكتفي بما حققه حتى الآن، وفي متابعة هذه التطورات تواصل الدقهلية نيوز تقديم التغطية الإخبارية الدقيقة لأهم أحداث المونديال لحظة بلحظة.
