كأس العالم 2026، شهدت مباريات دور الـ32 أحداثاً مثيرة امتزج فيها الحسم المبكر بالتألق الفردي، بعدما واصل المنتخب المكسيكي انتصاراته، وفرضت فرنسا والنرويج حضورهما بقوة، في يوم كروي حمل أهدافاً بارزة وقرارات تحكيمية لافتة، وفتح الطريق نحو مواجهات أكثر صعوبة في الدور المقبل.
المكسيك تحسم التأهل وتواصل العلامة الكاملة
نجح منتخب المكسيك، أحد المنتخبات المضيفة لكأس العالم 2026، في عبور دور الـ32 بعد فوزه المستحق على الإكوادور بنتيجة 2-0، على ملعب أزتيكا الشهير في العاصمة مكسيكو، ليحقق انتصاره الرابع على التوالي ويؤكد جاهزيته للمراحل الإقصائية، في مباراة تألق فيها هجومه منذ البداية.
وسجل خوليان كينيونيس، لاعب القادسية السعودي، الهدف الأول في الدقيقة 22، قبل أن يضيف المخضرم راؤول خيمينيز الهدف الثاني في الدقيقة 31، ليمنحا أصحاب الأرض أفضلية واضحة استمرت حتى النهاية، مع أداء منظم حافظ خلاله المنتخب على توازنه الدفاعي والهجومي.
وكان انطلاق المباراة قد تأخر ساعة كاملة بسبب عاصفة رعدية، كما لم يتمكن اللاعبون من النزول إلى الملعب لإجراء الإحماء نتيجة هطول الأمطار الغزيرة في مكسيكو سيتي، إلا أن ذلك لم يمنع المكسيك من فرض إيقاعها بعد صافرة البداية.
كيف وصل المنتخبان إلى هذا الدور؟
دخل المنتخبان هذه المواجهة عبر مسارين مختلفين، إذ قدمت المكسيك دور مجموعات مثالياً دون أن تستقبل أي هدف، بينما اضطرت الإكوادور إلى خوض طريق أكثر تعقيداً قبل أن تبلغ دور الـ32 ضمن أفضل المنتخبات الحاصلة على المركز الثالث.
- المكسيك: حققت ثلاثة انتصارات متتالية، أمام جنوب أفريقيا 2-0، وكوريا الجنوبية 1-0، والتشيك 3-0.
- الإكوادور: خسرت أمام ساحل العاج 0-1، ثم تعادلت مع كوراساو 0-0، قبل أن تفوز على ألمانيا 2-1.
- المحطة المقبلة: ستواجه المكسيك إما جمهورية الكونغو الديمقراطية أو إنجلترا على الملعب نفسه الأحد، في مباراة تقود إلى ربع النهائي.
وشهدت الدقائق الأخيرة من اللقاء بطاقة حمراء لبييرو هينكابيي، بعدما وضع يده على فمه أثناء حديثه إلى لاعب مكسيكي، وهو ما ينص عليه القانون الجديد، لتنتهي بذلك آمال الإكوادور في العودة، وتغادر البطولة من دور خروج المغلوب للمرة الثانية فقط في تاريخها.
مبابي يقود فرنسا إلى فوز جديد
واصلت فرنسا عروضها القوية في البطولة، بعدما تجاوزت السويد بنتيجة 3-0 في نيوجيرزي، لتتأهل إلى دور الـ16 وتضرب موعداً مع الباراغواي، التي فازت على ألمانيا، في مباراة مرتقبة السبت في فيلادلفيا، وسط استمرار التفوق الهجومي للمنتخب الفرنسي.
وتكفل كيليان مبابي بثنائية في الدقيقتين 45 و74، رافعاً رصيده إلى ستة أهداف في النسخة الحالية، ليتساوى مع الأرجنتيني ليونيل ميسي، كما رفع حصيلته في مشاركاته المونديالية إلى 18 هدفاً، بفارق هدف واحد أيضاً عن ميسي، فيما أضاف برادلي باركولا الهدف الثالث في الدقيقة 53.
وبهذا الفوز، وصل مبابي إلى 62 هدفاً مع المنتخب الفرنسي في 102 مباراة، ليؤكد مكانته كأحد أبرز نجوم البطولة، خصوصاً مع انسجام واضح بينه وبين عثمان ديمبيلي ومايكل أوليسيه في الخط الأمامي.
ماذا قال مبابي وديشان بعد المباراة؟
أبدى مبابي رضاه عن النتيجة رغم اعترافه بأن البداية لم تكن مثالية، بينما شدد المدرب ديدييه ديشان على أن الانتصار جاء بفضل السيطرة والفاعلية، مع الإشارة إلى أن الفريق ما زال قادراً على تقديم الأفضل في الشوط الأول.
- مبابي: قال إن البداية كانت متحفظة، وإن الفريق اندمج لاحقاً في أجواء المباراة وسيطر عليها.
- ديشان: أوضح أن اللقاء لم يكن سهلاً، لكن هامش الأمان كان مريحاً نسبياً.
- الثلاثي الهجومي: واصل مبابي وديمبيلي وأوليسيه تقديم أداء لافت في طريق فرنسا نحو النهائي.
وأصبحت فرنسا أول منتخب في تاريخ كأس العالم يسجل ثلاثة أهداف أو أكثر في خمس مباريات متتالية، وهو رقم يعكس قوة المنظومة الهجومية التي يعتمد عليها المنتخب في سعيه إلى بلوغ النهائي للمرة الثالثة توالياً، بعد تتويج 2018 وخسارة 2022 أمام الأرجنتين بركلات الترجيح.
هدف متأخر يمنح النرويج عبوراً تاريخياً
في مباراة أخرى، قاد إرلينغ هالاند منتخب النرويج إلى فوز ثمين 2-1 على ساحل العاج، بعدما سجل هدف الحسم قبل أربع دقائق من النهاية، ليمنح بلاده بطاقة العبور إلى مواجهة البرازيل الأحد في نيويورك ضمن دور الستة عشر، في إنجاز مهم للنرويج في مشوار البطولة.
وكان أنطونيو نوسا قد تقدم للنرويج في الدقيقة 39، قبل أن يعادل أماد ديالو لساحل العاج في الشوط الثاني، غير أن هالاند عاد في اللحظات الحاسمة ليوقع هدفه الخامس في البطولة ويكسر حالة التوازن، وسط فرحة كبيرة داخل الفريق والجماهير.
وقال هالاند، الذي نال راحة في المباراة الأخيرة للنرويج بدور المجموعات أمام فرنسا والتي انتهت بالخسارة 4-1، إن بلوغ دور الـ16 يمثل حدثاً استثنائياً بعد غياب طويل، مؤكداً أن الشعور العام داخل الفريق يعكس تلاحماً كبيراً وفخراً واسعاً بما تحقق.
ما الذي تعنيه هذه النتائج في مسار البطولة؟
تكشف هذه المواجهات عن تباين واضح في شكل المنافسة خلال أدوار خروج المغلوب، إذ نجحت بعض المنتخبات في حسم مبارياتها مبكراً، بينما احتاجت أخرى إلى دقائق أخيرة أو لحظات فردية حاسمة لتجاوز العقبة التالية، ما يزيد من سخونة الطريق نحو الأدوار النهائية.
- المكسيك: دخلت قائمة المتأهلين بثقة كبيرة بعد أربعة انتصارات متتالية، وبشباك نظيفة في دور المجموعات.
- فرنسا: واصلت التقدم بفضل قوة هجومية واضحة، وفرضت نفسها كأحد أبرز المرشحين للذهاب بعيداً.
- النرويج: حققت عبوراً تاريخياً وأثبتت أن الحسم المتأخر قد يصنع الفارق في الأدوار الإقصائية.
وبهذه النتائج، تزداد أهمية المباريات المقبلة، مع اقتراب المنتخبات من محطات أصعب وأكثر حساسية، حيث لا مجال لتعويض الأخطاء، ويصبح التفوق في التفاصيل الصغيرة هو العامل الحاسم، وهو ما تتابعه الدقهلية نيوز ضمن تغطيتها المستمرة لأبرز مستجدات كأس العالم 2026.
