الأردن، يدخل منتخب النشامى مرحلة تاريخية جديدة بعدما نجح أخيراً في بلوغ كأس العالم للمرة الأولى بعد مسيرة طويلة من المحاولات والإخفاقات، ومع هذا الإنجاز تبدأ رحلة مختلفة تماماً، عنوانها التحدي، والطموح، والرغبة في الظهور بصورة مشرفة أمام منتخبات قوية تمتلك خبرة أكبر وإمكانات أوسع.
رحلة طال انتظارها
بعد 11 محاولة في التصفيات و72 مباراة امتدت على مدار أربعة عقود، استطاع المنتخب الأردني أن يحقق الحلم الذي انتظره الشارع الرياضي طويلاً، وهو الوصول إلى كأس العالم، ويأتي هذا التأهل ليمنح كرة القدم الأردنية لحظة استثنائية، ولينقل النشامى من مرحلة السعي المتكرر إلى مرحلة المشاركة بين الكبار، وسط اهتمام جماهيري ورسمي واسع.
وقد وضعت القرعة المنتخب الأردني في المجموعة العاشرة إلى جانب الأرجنتين والنمسا والجزائر، كما سيكون مقر إقامة المنتخب في بورتلاند داخل جامعة بورتلاند في شمال غرب الولايات المتحدة، وهو ما يفرض على الفريق التعامل المبكر مع تفاصيل السفر والطقس وفروق التوقيت، استعداداً لأول ظهور له في المونديال.
برنامج المباريات في المجموعة العاشرة
يدخل الأردن منافسات المجموعة على جدول مزدحم ومباريات قوية، ويأمل الجهاز الفني أن تكون البداية منظمة وأن ينجح اللاعبون في التعامل مع ضغط المشاركة الأولى، خصوصاً أن المنتخبات المنافسة تملك تجارب عميقة في البطولات الكبرى، وفيما يلي جدول مباريات الفريق بحسب ما أُعلن:
- 16 يونيو/حزيران: النمسا ضد الأردن، على ملعب سان فرانسيسكو باي أرينا.
- 22 يونيو/حزيران: الأردن ضد الجزائر، على ملعب سان فرانسيسكو باي أرينا.
- 27 يونيو/حزيران: الأردن ضد الأرجنتين، على ملعب دالاس.
وفي ظل فارق التوقيت مع الولايات المتحدة، أشار اللاعب علي عزايزة إلى أن الوفد الأردني سيغادر مبكراً من أجل التأقلم مع التوقيت الأمريكي، كما أوضح أن التفكير داخل المنتخب يتركز على السير خطوة بخطوة، من دون القفز إلى نتائج بعيدة قبل خوض المباريات نفسها.
ماذا قال اللاعبون عن الطموح؟
أبدى المدافع يزن العرب رغبة واضحة في تجاوز الدور الأول، مع أمله في حضور الجمهور الأردني بكثافة داخل الملاعب لمنح الفريق الدعم والمؤازرة، وهو ما يعكس حالة الحماس التي تسبق الظهور العالمي الأول للنشامى، بينما جاء حديث المدافع عبدالله نصيب أكثر جرأة عندما عبّر عن تفاؤله الكبير، متسائلاً عن سبب عدم الذهاب بعيداً في البطولة، وعن إمكانية الفوز على الأرجنتين.
هذا المزج بين الحلم والواقعية يرافق المنتخب الأردني منذ لحظة التأهل، فالفريق يدرك صعوبة المهمة، لكنه في الوقت نفسه لا يريد الدخول إلى البطولة بعقلية الدفاع فقط، بل يسعى إلى تقديم صورة تليق بما حققه من إنجاز، وبما ينتظره الجمهور الأردني من أداء منظم وروح عالية.
كيف يستعد الجهاز الفني للمهمة الكبرى؟
قال المدرب جمال السلامي، خلال مؤتمر صحفي حضرته بي بي سي، إن اللاعبين يملكون حماساً ورغبة كبيرة في الظهور بالشكل الذي يتطلع إليه الجمهور الأردني، وأكد أن الهدف هو تقديم مستوى مشرف أمام ثلاث مدارس كروية مختلفة، وهي مدرسة أوروبية وأخرى لاتينية وثالثة عربية، وهو ما يزيد من صعوبة التحدي ويمنح التجربة قيمة فنية كبيرة.
ويرى السلامي، وفق ما نقلت التصريحات، أن الجانب الذهني سيكون مهماً بقدر الجانب البدني، لأن المشاركة الأولى في كأس العالم تحتاج إلى انضباط وتركيز في كل لحظة، خاصة أمام فرق تتعامل مع التفاصيل الصغيرة بوصفها فارقة في النتائج.
إصابات موجعة أربكت الحسابات
تعرض المنتخب الأردني لضربات مؤثرة بسبب الإصابات التي أبعدت عدداً من العناصر المهمة عن التشكيلة، وهو ما أثار قلق المتابعين قبل انطلاق البطولة، خصوصاً مع خسارة الفريق لأسماء كانت مؤثرة في مشواره خلال الفترة الماضية.
- يزن النعيمات: المهاجم لاعب شباب الأهلي الإماراتي، ويعاني من إصابة قوية في الرباط الصليبي.
- أدهم القريشي: الظهير الأيمن، ويعاني هو الآخر من الإصابة ذاتها.
- تامر بني عودة: مهاجم وست بروميتش ألبيون الإنجليزي، تعرض للإصابة.
- عصام السميري: الظهير الأيمن، مصاب بقطع في وتر العرقوب.
- إبراهيم صبرة: رأس الحربة الوحيد في اللائحة، واستُبعد من قائمة المونديال بعد إصابته بتمزق في أربطة الكاحل، وعاد إلى عمان.
كما أثرت الإصابات على مستوى القائد إحسان حداد العائد حديثاً إلى الملاعب بعد غياب طويل بسبب قطع في وتر العرقوب، وكذلك الهداف علي علوان الذي عاد مؤخراً للمشاركة بعد إصابة قوية في الكاحل أبعدته أشهراً، وهو ما جعل مهمة الجهاز الفني أكثر تعقيداً عند ترتيب البدائل.
هل يستطيع الأردن صنع المفاجأة؟
يرى المحلل الرياضي الدراغمة أن تأهل الأردن إلى كأس العالم إنجاز بحد ذاته بعد انتظار طويل، ويؤكد أن الهدف الأول يجب أن يكون الأداء المشرف وترك بصمة واضحة خلال المشاركة، من دون أن يعني ذلك التخلي عن الطموح في الوصول إلى الدور الثاني، خاصة مع نظام البطولة الجديد الذي يفتح باب الحسابات على أكثر من احتمال.
ويستند الدراغمة في قراءته إلى الفوارق النظرية بين المنتخبات، سواء في التصنيف الدولي أو القيمة التسويقية أو عدد اللاعبين المحترفين، إذ يحتل الأردن التصنيف 63 في التصنيف الأخير الصادر في 11 يونيو/حزيران، بينما تأتي الأرجنتين في المركز الأول، والنمسا في المركز 24، والجزائر في المرتبة 28.
ما هي الطريقة الأقرب لمنتخب النشامى؟
اعتمد المنتخب الأردني خلال الحقبة الفنية المغربية على طريقة 3-4-3، وقد أثار ذلك تساؤلات حول إمكانية تغيير الرسم التكتيكي أمام منتخبات تختلف كثيراً عن خصومه المعتادين في آسيا، غير أن التجارب الودية الأخيرة لم تحسم هذا الجدل بالكامل، بعد أن جرّب السلامي طريقة 3-5-2 أمام سويسرا في المباراة التي خسرها الأردن 4-1، ثم عاد إلى طريقته المعتادة أمام كولومبيا.
ويعتقد الدراغمة أن التغيير الجذري في الأسلوب غير مرجح، لأن الفريق سيعتمد على الانضباط العالي، وإغلاق المساحات، واحتواء المنتخبات الأقوى، ثم التحول السريع للهجوم عندما تتاح الفرصة، وهي عناصر يراها من نقاط قوة النشامى، خاصة إذا نجح اللاعبون في استثمار الهجمات المرتدة بشكل فعال.
وفي النهاية، تبدو المشاركة الأردنية في كأس العالم أكثر من مجرد حضور رمزي، فهي لحظة تراكم فيها الصبر والانتظار والجهد، وتبدأ الآن صفحة جديدة أمام خصوم من العيار الثقيل، وبين الأمل في المفاجأة والحرص على الظهور المشرف، تبقى آمال الجماهير الأردنية معلقة على ما سيقدمه الفريق، في متابعة دقيقة ستجدها الجماهير عبر الدقهلية نيوز.
