معدلات الإشغال الفندقي، في لوس أنجلوس لم تصل إلى المستوى الذي كان متوقعاً مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، رغم الزخم الكبير الذي يرافق البطولة عادة، ويثير هذا التراجع نقاشاً واسعاً حول حجم العوائد الاقتصادية التي وعدت بها المدن المستضيفة، وما إذا كانت التقديرات السابقة قد بالغت في حسابات الطلب السياحي والإقامة.
الإشغال الفندقي يتراجع مع بداية المباريات
أفادت رابطة فنادق لوس أنجلوس بأن عدداً ملحوظاً من الغرف التي حُجزت مسبقاً ضمن اتفاقات مبرمة مع «فيفا» قبل نحو أربع سنوات ما زال فارغاً، بينما أظهرت بيانات قطاع الضيافة أن معظم الفنادق بدأت البطولة بحجوزات أقل من المتوقع، وهذا الضعف لا يقتصر على المدينة وحدها، بل يظهر أيضاً في مدن أخرى تستضيف مباريات المونديال.
ما الأسباب وراء ضعف الطلب على الفنادق؟
يرجح مسؤولو القطاع أن مجموعة من العوامل ضغطت على حركة السفر إلى الولايات المتحدة، وفي مقدمتها ارتفاع التكاليف وتزايد المخاوف الجيوسياسية في العالم، وهو ما جعل عدد المشجعين الدوليين أقل من التقديرات السابقة، في المقابل يُتوقع أن يشكل الزوار المحليون النسبة الأكبر من الحضور خلال أيام البطولة.
كما لفتت تقارير إعلامية أمريكية إلى أن فئات من المسافرين المعتادين، مثل رجال الأعمال والسياح، فضّلوا تأجيل زياراتهم إلى المدينة خلال فترة الفعاليات الكبرى، بسبب الازدحام المتوقع وارتفاع الأسعار، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الإشغال في الفنادق الواقعة في المناطق الأكثر نشاطاً.
كيف تبدو الصورة داخل المجموعات الفندقية الكبرى؟
على الرغم من هذه المؤشرات، تقول بعض سلاسل الفنادق الكبيرة إن مستويات الحجوزات لديها قريبة من التوقعات التي وُضعت مسبقاً، ما يعني أن الأداء لم يكن واحداً في كل المنشآت، وأن النتائج اختلفت بحسب موقع الفندق ونوعية العملاء الذين يعتمد عليهم، سواء كانوا زواراً للبطولة أو نزلاء من أنماط سفر أخرى.
الانعكاس الاقتصادي المتوقع على لوس أنجلوس
لا يزال الخبراء يتوقعون أن تمنح البطولة دفعة ملحوظة للنشاط الاقتصادي في المنطقة، مع تقديرات تشير إلى مساهمة تصل إلى نحو 550 مليون دولار في اقتصاد لوس أنجلوس، غير أن انخفاض الإشغال الفندقي قد يقلص جزءاً من هذه المكاسب، لأن الإقامة تشكل ما بين 40 و50% من إجمالي إنفاق الزوار، إلى جانب أثرها الممتد على سلاسل التوريد والخدمات المرتبطة بالفنادق.
تأثيرات مباشرة وغير مباشرة
- الإقامة: تمثل النسبة الأكبر من إنفاق الزوار، ما يجعل أي تراجع فيها مؤثراً على إجمالي العوائد.
- الخدمات المساندة: تشمل المطاعم والنقل والتجهيزات والخدمات التشغيلية المرتبطة بالفنادق.
- سلاسل التوريد: تتأثر بحجم الطلب على المستلزمات واللوازم اليومية الخاصة بقطاع الضيافة.
ما أثر ذلك على العمالة في قطاع الضيافة؟
انعكس ضعف الطلب أيضاً على سوق العمل، إذ قالت نقابات العمال إن الزيادة المنتظرة في عدد الوظائف والمناوبات لم تتحقق حتى الآن، خاصة في فنادق وسط المدينة، ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه العاملون ضغوطاً مالية كبيرة، نظراً لارتفاع تكلفة المعيشة في لوس أنجلوس، التي تعد من أغلى المدن الأمريكية.
هل انتقل الطلب إلى الإقامة قصيرة الأجل؟
في المقابل، تشير بيانات منصات الإقامة قصيرة الأجل إلى أداء أقوى نسبياً، حيث سجلت بعض المناطق القريبة من الملاعب الرئيسية معدلات حجز منسجمة مع التوقعات، وهذا التحول أثار قلق قطاع الفنادق من انتقال جزء من الطلب إلى بدائل أخرى تعمل ضمن أطر تنظيمية مختلفة وتتحمل تكاليف تشغيل أقل.
ماذا تراهن عليه فنادق لوس أنجلوس خلال الأيام المقبلة؟
مع استضافة لوس أنجلوس ثماني مباريات في البطولة، بينها مواجهة في الدور ربع النهائي، لا تزال المؤسسات الفندقية تعوّل على موجة حجوزات متأخرة قد ترتبط بتحديد المنتخبات المتأهلة ومراحل المنافسة اللاحقة، أملاً في سد الفجوة الحالية بين ما كان متوقعاً وما تحقق فعلياً حتى الآن، بحسب ما تتابعه الدقهلية نيوز عن كثب.
