كأس العالم 2026، يفتح بابًا جديدًا أمام كرة القدم العالمية، ليس فقط بسبب اتساع البطولة إلى 48 منتخبًا واستضافة ثلاث دول للنسخة المقبلة، بل أيضًا لأن المشهد سيضم عددًا لافتًا من اللاعبين المخضرمين الذين ما زالوا قادرين على المنافسة في أعلى مستوى، رغم تجاوزهم سن الأربعين.
نجوم يتحدون الزمن في النسخة الأكبر من المونديال
تستعد الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك لاحتضان كأس العالم 2026 في نسخة استثنائية من حيث الحجم والاهتمام، ومع اتساع قائمة المشاركين، يبرز جانب آخر بالغ الأهمية، إذ كشفت بيانات الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أن النهائيات المقبلة ستشهد حضور ثمانية لاعبين تبلغ أعمارهم 40 عامًا أو أكثر، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البطولة، ليعكس استمرار تأثير الخبرة في اللعبة الحديثة، وقدرة بعض الأسماء الكبيرة على البقاء في القمة مدة طويلة.
وعلى امتداد 22 نسخة سابقة من كأس العالم، من 1930 إلى 2022، لم يسبق أن تجاوز عدد اللاعبين الذين بلغوا الأربعين سوى سبعة فقط، وكان أولهم الحارس الإيطالي دينو زوف في مونديال 1982، ثم جاء الحارس المكسيكي جييرمو أوتشوا في قطر 2022 ضمن آخر الأسماء التي دخلت هذا السجل، بينما يحمل المصري عصام الحضري الرقم القياسي لأكبر لاعب سنًا شارك في المونديال، بعدما لعب في روسيا 2018 وعمره 45 عامًا وخمسة أشهر.
كريج جوردون يفتح الباب أمام إنجاز اسكتلندا
يتصدر الحارس الاسكتلندي كريج جوردون قائمة اللاعبين الأكبر سنًا في كأس العالم 2026، إذ سيكون عند انطلاق البطولة في سن 43 عامًا وخمسة أشهر، ما يجعله ثاني أكبر لاعب في تاريخ المسابقة، وهو رقم يعكس مسيرة طويلة من الثبات والالتزام، خاصة أنه خاض أول مباراة احترافية له قبل مونديال 2002، وقدم سنوات طويلة من العطاء مع منتخب اسكتلندا.
ويمثل ظهور جوردون حدثًا مزدوجًا، لأنه لا يقتصر على بلوغه هذا العمر المتقدم، بل يتزامن أيضًا مع عودة اسكتلندا إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ فرنسا 1998، ما يمنح مشاركته طابعًا تاريخيًا خاصًا، ويجعل خبرته عنصرًا مهمًا في رحلة المنتخب خلال البطولة.
كريستيانو رونالدو يلاحق الحلم الأكبر
يبقى البرتغالي كريستيانو رونالدو الاسم الأكثر حضورًا في هذه القائمة، فهو يدخل كأس العالم 2026 وهو ما يزال يطارد الهدف الذي ينقص مسيرته الاستثنائية، وهو التتويج بلقب المونديال مع البرتغال، بعد أكثر من عشرين عامًا على ظهوره الأول في البطولة، واستمرار تأثيره كأحد أبرز الوجوه في كرة القدم العالمية.
وتحمل النسخة المقبلة أهمية إضافية لرونالدو، إذ قد تمنحه فرصة اعتلاء منصة تاريخية جديدة إذا نجح المنتخب البرتغالي في الوصول إلى اللقب، ليصبح أكبر لاعب يتوج بكأس العالم في التاريخ، متجاوزًا الرقم المسجل باسم دينو زوف، كما تواكب البطولة سعيه لبلوغ حاجز 1000 هدف رسمي خلال مسيرته الاحترافية.
جييرمو أوتشوا يعود إلى الواجهة مع المكسيك
من بين الأسماء التي رسخت حضورها في المونديال، يبرز المكسيكي جييرمو أوتشوا، الذي قد ينهي مشاركته في نسخة 2026 بعمر 41 عامًا إذا نجح منتخب بلاده في الوصول إلى الدور نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخه، وهو حارس اعتاد الظهور في المواعيد الكبرى منذ استدعائه الأول إلى قائمة المكسيك في كأس العالم بألمانيا 2006.
ويكتسب أوتشوا قيمة خاصة في هذه النسخة لأنه قد ينضم إلى قائمة محدودة جدًا من اللاعبين الذين شاركوا في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، إلى جانب كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، كما أن عودته المحتملة إلى الحسابات جاءت بعد إصابة لويس مالاجون، رغم أن اسمه كان بعيدًا عن الصورة في الفترة الماضية.
لوكا مودريتش يواصل قيادة كرواتيا
يعود الكرواتي لوكا مودريتش إلى الأضواء مرة أخرى بوصفه أحد أبرز قادة الجيل الذهبي في بلاده، بعدما ساهم في صناعة إنجازين كبيرين لكرواتيا، وهما الوصافة في كأس العالم 2018، ثم المركز الثالث في نسخة 2022، ليبقى حضوره مرتبطًا بالمواعيد الكبرى وبالقدرة على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.
وبعد نهاية مشواره مع ريال مدريد، واصل مودريتش طريقه الاحترافي مع ميلان استعدادًا لخوض كأس العالم 2026، حيث سيبلغ من العمر 40 عامًا وتسعة أشهر، وهو ما يجعله أمام تحد جديد، يجمع بين الخبرة المتراكمة والطموح لمواصلة كتابة اسمه في سجل البطولة.
إدين دجيكو يقود أحلام البوسنة والهرسك
يمثل إدين دجيكو أحد أبرز رموز الكرة البوسنية خلال العقدين الأخيرين، وقد احتفل بعيد ميلاده الأربعين في مارس الماضي، ثم ساهم في قيادة منتخب بلاده إلى التأهل لكأس العالم بعد مفاجأة كبيرة أمام المنتخب الإيطالي في الملحق الأوروبي، ليمنح البوسنة والهرسك فرصة جديدة للظهور على الساحة العالمية.
ويأمل دجيكو في أن تكون النسخة المقبلة بداية فصل جديد لمنتخب “التنانين”، بعد مرور 12 عامًا على المشاركة الوحيدة السابقة للبوسنة والهرسك في المونديال، كما يدخل البطولة بمعنويات مرتفعة بعد مساهمته في عودة نادي شالكه 04 إلى الدوري الألماني.
فرناندو موسليرا يعود بخبرة طويلة
يواصل الحارس الأوروجوياني فرناندو موسليرا حضوره ضمن الأسماء المخضرمة المرشحة لترك أثر واضح في مونديال 2026، فقد شارك أساسيًا في نسخ 2010 و2014 و2018، وكان ضمن قائمة المنتخب في 2022، قبل أن يعود من جديد إلى الحسابات الفنية بعد فترة غياب عن المنتخب.
ويمتلك موسليرا رصيدًا كبيرًا من الخبرة بعد 18 عامًا في الملاعب الأوروبية، ومن المنتظر أن يحتفل بعيد ميلاده الأربعين خلال البطولة، وتحديدًا بعد يوم واحد فقط من المباراة الأولى لأوروجواي أمام السعودية، وهو ما يضيف إلى مشاركته بعدًا رمزيًا مهمًا.
مانويل نوير يكتب محطة جديدة مع ألمانيا
لا يزال مانويل نوير أحد أهم الأسماء في تاريخ حراسة المرمى الحديثة، ورغم إعلانه اعتزال اللعب الدولي بعد بطولة أمم أوروبا 2024، فإنه عاد عن قراره ليقود منتخب ألمانيا في كأس العالم 2026، في خطوة تعكس استمرار الثقة في خبرته وقدرته على تقديم الإضافة.
وسيخوض نوير البطولة الخامسة في مسيرته، وعمره 40 عامًا وشهرين، ليبقى آخر لاعب نشط من التشكيلة الألمانية التي أحرزت لقب كأس العالم 2014 في البرازيل، ما يمنحه مكانة خاصة بين اللاعبين المشاركين في النسخة المقبلة.
فوزينها يكتب قصة الرأس الأخضر في المونديال
تبرز قصة الحارس فوزينها بوصفها واحدة من أكثر الحكايات إلهامًا في كأس العالم 2026، فقد بلغ عامه الأربعين قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة، بعد أن أسهم في قيادة منتخب الرأس الأخضر إلى أول مشاركة مونديالية في تاريخه، وهو إنجاز يضيف قيمة كبيرة لمسيرته الدولية.
وخلال مشواره مع المنتخب، خاض فوزينها 88 مباراة، ليصبح ثاني أكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ الرأس الأخضر، كما أثبت جاهزيته قبل البطولة بعدما حافظ على نظافة شباكه في الفوز الودي على صربيا بثلاثية نظيفة، ليؤكد أن الخبرة لا تزال حاضرة بقوة.
ما الذي يميز حضور اللاعبين المخضرمين في كأس العالم 2026؟
يرتبط حضور هذا العدد من اللاعبين فوق سن الأربعين بعدة عوامل فنية وبدنية وتكتيكية، جعلت المنتخبات الكبرى والصاعدة تعتمد على الخبرة إلى جانب الحماس، خاصة في بطولة بحجم كأس العالم 2026، التي ستجمع مدارس كروية مختلفة في منافسة طويلة وصعبة.
- الخبرة الكبيرة: تمنح المنتخبات هدوءًا إضافيًا في المباريات الحاسمة، وتساعد على إدارة الضغط في البطولات الكبرى.
- الاستمرارية: تعكس قدرة بعض اللاعبين على البقاء في المستوى العالي لفترات طويلة، رغم التحديات البدنية.
- القيمة القيادية: يملك هؤلاء اللاعبون حضورًا مؤثرًا داخل الملعب وخارجه، وهو ما ينعكس على زملائهم الأصغر سنًا.
ومع اقتراب انطلاق البطولة، تبدو كأس العالم 2026 مختلفة في ملامحها، ليس فقط لأنها الأكبر في التاريخ من حيث عدد المنتخبات، بل لأنها تمنح الجمهور فرصة متابعة أسماء صنعت تاريخها على مدى سنوات طويلة، وفي مقدمتها كريستيانو رونالدو، ولوكا مودريتش، ومانويل نوير، وجييرمو أوتشوا، وكريج جوردون، عبر تغطية متجددة وشاملة من الدقهلية نيوز.
