أنطونيو كونتي، يدخل نادي النصر السعودي في مرحلة جديدة من التقييم الفني مع اقتراب موسم 2026-27، بعدما ارتبط اسم المدرب الإيطالي بخلافة جورج جيسوس، وسط حديث واسع عن قدرته على مواصلة النجاح المحلي ورفع سقف الطموح القاري، في وقت تتجه فيه أنظار الجماهير إلى دوري أبطال آسيا للنخبة.
كونتي وخبرة حصد الألقاب المحلية
يملك أنطونيو كونتي سجلًا واضحًا يجعله حاضرًا بقوة في أي نقاش يتعلق بالبطولات المحلية، فهو مدرب اعتاد الوصول إلى منصة التتويج مع فرق كبيرة، وقد نجح في حصد لقب الدوري مع يوفنتوس ثلاث مرات، ومع إنتر مرة واحدة، ومع نابولي مرة واحدة، إلى جانب تتويجه بلقب الدوري الإنجليزي مع تشيلسي، وهذا المسار يمنحه صورة المدرب القادر على إدارة سباق طويل بحسابات دقيقة.
وتعكس هذه المسيرة أن كونتي لا يعتمد على الحظ أو الاندفاع المؤقت، بل على أسلوب واضح في بناء الفريق خلال الموسم، حيث يعرف كيف يحافظ على التركيز حتى اللحظات الحاسمة، وهي سمة جعلته يستحق لقب “بطل الدوريات”، خصوصًا أنه ينجح غالبًا في تحويل الاستقرار الفني إلى نتائج ملموسة داخل المسابقات المحلية.
ما الذي أنجزه مع الأندية الكبرى في أوروبا؟
لم تكن تجربة كونتي مقتصرة على البطولات المحلية فقط، بل امتدت إلى محطات أوروبية مختلفة، إلا أن نتائجه القارية لم تكن بنفس القوة التي ظهرت في الدوريات، ومع ذلك فإن بعض محطاته تحمل قيمة فنية مهمة، خاصة عندما قاد توتنهام إلى التأهل لدوري أبطال أوروبا في نهاية موسم 2021-22، وهو إنجاز لافت بالنظر إلى سقف طموحات النادي في ذلك التوقيت.
نتائج دوري أبطال أوروبا مع الأندية التي دربها
جاءت محطات كونتي في دوري أبطال أوروبا على النحو التالي، وكلها تؤكد أن المدرب الإيطالي كان قريبًا من النجاح القاري أكثر من مرة، لكنه لم يلمس اللقب في أي تجربة:
- يوفنتوس: وداع البطولة من دور ربع النهائي موسم 2012-13، ثم من دور المجموعات موسم 2013-14.
- تشيلسي: الخروج من دور الـ16 في موسم 2017-18.
- توتنهام: الخروج من دور الـ16 في موسم 2022-23.
- إنتر: الوصول إلى دور المجموعات خلال موسمين متتاليين، 2019-20 و2020-21.
- نابولي: الخروج من دور المجموعات في موسم 2025-26.
لماذا تختلف مهمة النصر هذه المرة؟
المشكلة بالنسبة إلى النصر ليست في الحفاظ على لقب الدوري السعودي فقط، لأن هذا الهدف يبدو أقرب إلى المنطق مع مدرب مثل كونتي، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من النجاح المحلي إلى الحسم القاري، فالفريق لا يبحث في موسم 2026-27 عن مجرد تثبيت حضوره في الصدارة، بل عن التتويج بدوري أبطال آسيا للنخبة، وهو اللقب الذي لم يحققه في تاريخه.
ومن هنا تصبح المهمة أصعب بكثير، لأن التوقعات لا تتعلق بنتائج الدوري فقط، بل بكسر النحس الآسيوي الذي لازم الفريق رغم وجود كريستيانو رونالدو، وهو ما يجعل أي تقييم لمشروع كونتي في النصر مرتبطًا بقدرته على تجاوز حدود خبرته المعتادة، لا سيما أن سجله حتى الآن يوصف بأنه سجل مدرب بطولات محلية أكثر منه سجل مدرب بطولات قارية.
هل يستطيع كونتي تغيير صورة النصر آسيويًا؟
يمتلك كونتي عناصر فنية وإدارية تساعده على فرض الانضباط وبناء فريق منظم، غير أن المسألة في آسيا لا تتعلق بالانضباط وحده، بل بقدرة المدرب على التعامل مع ضغط المباريات الإقصائية ومفاجآت البطولة، وهنا يظهر الفارق بين نجاحه المعتاد في الدوريات وبين التحدي الجديد الذي ينتظره مع النصر.
- نقاط القوة: خبرة كبيرة في التتويج المحلي، وقدرة على تنظيم الفريق خلال موسم طويل، وتاريخ واضح في قيادة الأندية الكبرى نحو الصدارة.
- نقاط التحدي: غياب سجل قاري قوي، وعدم النجاح في بلوغ أدوار متقدمة بدوري أبطال أوروبا مع أغلب الفرق التي قادها، إضافة إلى ارتفاع سقف التوقعات في النصر.
- طبيعة المهمة: تحويل التفوق المحلي إلى إنجاز آسيوي، وهو الهدف الذي سيحدد قيمة التجربة بالكامل.
ومع كل هذه المعطيات، يبدو أن أنطونيو كونتي يدخل محطة النصر وهو يحمل ثقل خبرته وسمعته، لكن أيضًا يحمل اختبارًا مختلفًا عن كل ما سبق، فإذا كان الدوري السعودي يبدو هدفًا قابلًا للتحقيق، فإن دوري أبطال آسيا للنخبة هو المقياس الحقيقي لنجاحه، وهنا ستكتب التفاصيل الكبرى في مشروع قد يكون الأهم خلال مسيرته، وهو ما ستتابعه جماهير الكرة عبر الدقهلية نيوز باهتمام كبير.
