الدوريات السعودية، تدخل مرحلة جديدة مع اقتراب أنطونيو كونتي من قيادة النصر، في مهمة تبدو مختلفة تمامًا عن كل تجاربه السابقة، لأن المطلوب هذه المرة لا يقتصر على الحفاظ على لقب محلي، بل يمتد إلى محاولة كسر العقدة الآسيوية التي لاحقت الفريق لسنوات طويلة، وسط سقف طموح أعلى بكثير من السابق.
كونتي وخبرة حصد البطولات المحلية
يمتلك أنطونيو كونتي سجلًا واضحًا يجعله واحدًا من أبرز المدربين في مشهد البطولات المحلية، إذ اعتاد الوصول إلى منصات التتويج مع الفرق الكبرى التي تولى قيادتها، وهو ما يمنحه أفضلية نظرية في أي مهمة ترتبط بالمنافسة على الدوري، سواء في أوروبا أو في أي دوري آخر يملك فيه فريقًا مرشحًا للحصد.
وقد أثبت المدرب الإيطالي، صاحب الـ56 عامًا، أنه يعرف طريق التتويج جيدًا عندما يتعلق الأمر بالمسابقة المحلية، فقد قاد يوفنتوس إلى اللقب ثلاث مرات، ثم فعلها مرة واحدة مع إنتر، ومرة أخرى مع نابولي، كما نجح في تحقيق الدوري الإنجليزي الممتاز مع تشيلسي، وهو ما عزز صورته بوصفه مدربًا متخصصًا في سباقات النفس الطويل.
حتى في التجربة التي لم تنتهِ بلقب، مثل تجربته مع توتنهام، لم يخرج كونتي بلا أثر، إذ تمكن من قيادة الفريق إلى التأهل لدوري أبطال أوروبا في نهاية موسم 2021-22، وهو إنجاز مهم بالنظر إلى حجم طموحات النادي وظروفه في تلك المرحلة، ما يبرز قدرته على تحسين النتائج بصورة ملموسة.
لماذا تبدو مهمة النصر مختلفة؟
الوضع مع النصر لا يشبه أي محطة سابقة في مسيرة كونتي، لأن الهدف في موسم 2026-27 لن يكون مجرد الدفاع عن لقب الدوري السعودي الذي حققه جورج جيسوس في الموسم المنقضي 2025-26، بل سيكون التركيز منصبًا على دوري أبطال آسيا للنخبة، وهو اللقب الذي لم ينجح النادي العالمي في الظفر به عبر تاريخه.
هذا التحول في طبيعة الهدف يجعل المهمة أكثر تعقيدًا، لأن المدرب الإيطالي سيجد نفسه أمام اختبار لا يتعلق فقط بالاستمرارية المحلية، بل بقدرة الفريق على تجاوز الحواجز القارية، وتحديدًا تلك المرتبطة بتاريخ النصر في البطولة الآسيوية، وهي مساحة لم تكن سهلة في أي مرحلة.
عوامل تعزز التحدي أمام المدرب الإيطالي
تزداد صعوبة الملف الآسيوي لأن النصر يدخل الموسم المقبل وفي ذهنه ضرورة تحقيق ما عجز عنه سابقًا، خاصة أن وجود كريستيانو رونالدو رفع سقف التوقعات، وجعل أي نجاح محلي أقل من الطموح الكبير، بينما يبقى التتويج القاري هو العنوان الأهم بالنسبة للجماهير والإدارة.
سجل كونتي القاري لا يمنحه أفضلية كبيرة
إذا كان كونتي قد صنع لنفسه اسمًا كبيرًا في الدوريات المحلية، فإن تاريخه في دوري أبطال أوروبا لا يقدم الصورة نفسها، إذ خرج مع يوفنتوس مرتين، الأولى من دور ربع النهائي في موسم 2012-13، والثانية من دور المجموعات في موسم 2013-14، ما يعكس صعوبة حضوره القاري في تلك التجربة.
الأمر لم يتحسن كثيرًا مع تشيلسي، حيث ودع البطولة من دور الـ16 في موسم 2017-18، وهو الدور نفسه الذي غادر منه مع توتنهام في موسم 2022-23، بينما كانت تجربته مع إنتر شبيهة من حيث النهاية المبكرة، إذ توقف عند دور المجموعات في موسمين متتاليين، 2019-20 و2020-21.
حصيلة مشاركاته الأوروبية
ولأن النصر يبحث عن مدرب يحقق له قفزة آسيوية، فإن سجل كونتي القاري لا يبدو مريحًا بدرجة كبيرة، فمع نابولي أيضًا انتهت رحلته في موسم 2025-26 عند الدور نفسه، وهو ما يعزز الانطباع بأن نجاحه الأكبر ظل مرتبطًا بالبطولات المحلية أكثر من المسابقات الخارجية.
ما الذي ينتظر النصر مع كونتي؟
المعادلة داخل النصر تبدو واضحة، إذ لم يعد الفوز بالدوري السعودي هو الغاية النهائية، بل أصبح مجرد خطوة ضرورية على طريق أكبر، يتمثل في دوري أبطال آسيا للنخبة، ولذلك فإن تقييم تجربة كونتي لن يكون مرتبطًا فقط بقدرته على الحفاظ على اللقب المحلي، بل بمدى نجاحه في كسر النحس الآسيوي الذي لازم النادي.
ويُنظر إلى هذه المهمة على أنها واحدة من أصعب التحديات في مسيرة المدرب الإيطالي، لأنه سيضطر إلى التعامل مع توقعات مرتفعة جدًا، وتاريخ قاري لم يمنحه الكثير من النجاحات، في وقت يملك فيه النصر كل المقومات التي تدفعه إلى التفكير في اللقب الآسيوي قبل أي شيء آخر.
وفي المحصلة، يبدو أن أنطونيو كونتي يدخل تجربة النصر وهو يحمل صفة المدرب القادر على حسم الدوريات، لكنه مطالب هذه المرة بتوسيع نطاق نجاحه ليشمل القارة، وهو ما سيجعل موسمه المقبل تحت المتابعة الدقيقة، خصوصًا أن جماهير النادي لا تنتظر أقل من التتويج بدوري أبطال آسيا للنخبة، وفق ما يقدمه الدقهلية نيوز من متابعة دقيقة للتطورات الرياضية.
