بيليه وأزمة 5 في 10.. كيف ورث زاجالو اللامركزية الثورية وطورها مع البرازيل في كأس العالم

بيليه-وأزمة-5-في-10-كيف-ورث-زاجالو-اللامركزية-الثورية
محرر الخبر عمرو فؤاد
حجم الخط

ماريـو زاجالو، ارتبط اسمه في تاريخ كرة القدم البرازيلية بفكرة تكتيكية بدأت قبل ظهوره بسنوات، ثم تطورت على يديه حتى أصبحت جزءا من هوية السيليساو، ومقدمة واضحة لما عُرف لاحقا بالكرة الشاملة، فقد نقل تجربته كلاعب متأثر بالمدرسة المجرية إلى مدرب قادر على توظيف المهارة الفردية داخل منظومة جماعية مرنة.

من المجر بدأت الفكرة

تعود جذور القصة إلى كأس العالم 1954، حين خسر منتخب البرازيل أمام المجر 4-2 في ربع النهائي، في وقت كانت فيه الكرة المجرية متقدمة تكتيكيا، وكان جوستاف سيبيس يعتمد على المهاجم الوهمي، حيث برز ناندور هيديكوتي بدور غير تقليدي، مع استفادة ساندور كوكسيس من تحركاته، وإضافة ميهالي لانتوس الهدف الأخير، وقد دفعت هذه التجربة البرازيل إلى البحث عن تطور مشابه لا يبقيها متأخرة عن التحولات الأوروبية.

كيف تطور نظام 4-2-4؟

في المسار الذي سبق نجاح البرازيل، ظهرت أفكار المجرية مارتون بوكوفي بوصفها الأساس الأول لتشكيل 4-2-4، ثم واصل بيلا جوتمان، إلى جانب فلافيو كوستا في الخمسينيات، إعادة صياغة هذا التصور، وكان كوستا من أوائل من استخدموا الأرقام لوصف التشكيل بدل الرموز القديمة، ونشر أفكاره في صحيفة أو كروزيرو البرازيلية تحت اسم النظام القطري، وهو توصيف ركز على الخطوط القطرية بين اللاعبين، ومنحهم حرية أكبر في الحركة والارتجال.

ملامح الفكرة التكتيكية

  • الاعتماد على 4-2-4: بدأ الهجوم بأربعة لاعبين في الأمام، مع وسط مكون من لاعبين فقط.
  • التحول الدفاعي: عند فقدان الكرة يعود أحد الجناحين للمساندة، فتتحول الخطة إلى 4-3-3.
  • منح الحرية: الهدف كان إبراز المهارات الفردية بدلا من التقييد الصارم بالمراكز.
  • تمهيد مهم: هذا الأسلوب كان خطوة مبكرة نحو ظهور 4-3-3 بشكل أوضح لاحقا.

كيف تعامل فيسينتي فيولا مع إرثه؟

ورث فيسينتي فيولا، مدرب البرازيل في كأس العالم 1958، هذا الإرث التكتيكي، لكنه لم يكتف بنقله كما هو، بل طبقه على لاعبين يملكون قدرا كبيرا من المهارة والمرونة، وكان ماريو زاجالو أبرز من استفاد من هذا التصور، إذ لعب دورا مزدوجا، يعود فيه إلى الوسط عند فقدان الكرة، ثم يتقدم كجناح أيسر عند الاستحواذ، وهو ما جعله يصف تجربته لاحقا بأنها لم تكن لعبا على الخط فقط، بل مشاركة دفاعية وهجومية في آن واحد.

كيف واجه زاجالو أزمة بيليه و5 في 10؟

عندما انتقل زاجالو إلى مقعد المدرب، واجه تحديا مختلفا تماما، فقد كان عليه أن يجد طريقة تجمع بيليه وريفيلينو وجيرسون وتوستاو وجارزينيو في فريق واحد، وهي مهمة بدت معقدة لأن كل واحد منهم يملك خصائص صانع اللعب، وهنا قرر زاجالو توسيع فكرة الحرية الحركية، فشجع تبادل المراكز بين اللاعبين، وابتعد عن الثبات الصارم، مع الحفاظ على التوازن حتى لا تتحول الحرية إلى عشوائية.

الخطوات التي اتبعها زاجالو

  1. توسيع مساحة الحركة: سمح للاعبين المهاريين بتبادل الأدوار داخل الخط الأمامي.
  2. تخفيف القيود: لم يفرض مراكز ثابتة على العناصر الهجومية المبدعة.
  3. توظيف توستاو كمهاجم: جعله يتحرك في دور لم يعتده من قبل، ليفتح المساحات أمام بيليه وجايرزينيو.
  4. الحفاظ على الانسجام: اعتمد على وضوح أدوار البداية لكل لاعب، حتى مع كثرة التنقل.

كيف أثبتت كأس العالم 1970 نجاح التجربة؟

كان اختبار زاجالو الحقيقي في كأس العالم 1970، وقد جاء النجاح حاسما، إذ تصدر منتخب البرازيل مجموعته التي ضمت إنجلترا ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا، بفوزه على تشيكوسلوفاكيا 4-1، ثم إنجلترا 1-0، ثم رومانيا 3-2، وبعدها تجاوز بيرو 4-2 في ربع النهائي، وأوروجواي 3-1 في نصف النهائي، قبل أن يكتسح إيطاليا 4-1 في المباراة النهائية، ليترجم تلك الفلسفة إلى لقب عالمي جديد.

ما الذي قاله اللاعبون عن هذه المدرسة؟

أكد زاجالو نفسه في حديث سابق مع الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم أن بعض الناس كانوا يرون من المستحيل جمع هذا العدد من أصحاب الرقم 10 في فريق واحد، لكنه نجح في ذلك عندما اعتمد على 4-3-3، كما قال توستاو إنه لم يكن يلعب كمهاجم تقليدي قبل أن يطلب منه زاجالو هذا الدور، بينما أوضح جايرزينيو أن البرازيل ضمت لأول مرة 5 لاعبين أصحاب الرقم 10 في فريق واحد، وأن معرفة كل لاعب بحركته الأولى ساعدت على سرعة الانسجام.

وبهذا المسار الطويل، انتقلت فكرة بدأت مع التجربة المجرية إلى يد فيولا، ثم تطورت مع زاجالو لتصبح أكثر مرونة وجرأة، وهو ما جعلها محطة مهمة في تاريخ التطور التكتيكي، ومساهمة واضحة في الطريق الذي قاد لاحقا إلى الكرة الشاملة، وتتناول الدقهلية نيوز هذه القصة بوصفها واحدة من أبرز قصص التحول في كرة القدم العالمية.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عمرو فؤاد

عمرو فؤاد محرر الخبر

عمرو فؤاد ‏محرر صحفي رياضي في العديد من الجرائد العربية، أكتب في موقع الدقهلية نيوز dakahliya.com الإخباري، أقوم بتغطية شاملة للأحداث الرياضية وخاصة الساحرة المستديرةكرة القدم.