كأس العالم 1966، عاد إلى الواجهة من جديد باعتباره إحدى أكثر النسخ إثارة في تاريخ البطولة، بعدما جمع بين الجدل التحكيمي، والمفاجآت الكبرى، والوقائع الغريبة التي أحاطت به قبل انطلاقه وأثناءه، ليظل حاضرا في ذاكرة عشاق كرة القدم حتى اليوم.
أجواء مختلفة أحاطت بالبطولة
جاءت نسخة 1966 في لندن وسط مشهد اجتماعي وثقافي متغير، إذ كانت موسيقى فرق البوب البريطانية، وعلى رأسها “البيتلز”، تفرض حضورها، بينما كانت الموضة الجديدة تنتشر بقوة بين الشباب، وفي الوقت نفسه افتتحت الملكة إليزابيث الثانية المنافسات، لتعود كأس العالم إلى مهد كرة القدم في أجواء لافتة ومميزة.
كأس جول ريميه بين السرقة والعثور المفاجئ
قبل أشهر قليلة من بداية البطولة، تعرضت كأس جول ريميه للسرقة من أحد المعارض في العاصمة البريطانية، وهو ما سبب حرجا كبيرا للسلطات وأطلق واحدة من أبرز عمليات البحث التي قادتها شرطة اسكتلنديارد، قبل أن تأتي النهاية على نحو غير متوقع تماما.
بعد 7 أيام فقط، عثر كلب يدعى “بيكلز” على الكأس ملفوفة داخل صحيفة ومرمية تحت شجيرة في جنوب لندن، فحصل صاحبه على مكافأة مالية، إلى جانب تذاكر مجانية لحضور المباريات، في واقعة تحولت إلى واحدة من أشهر القصص المرتبطة بتاريخ كأس العالم.
ما أبرز التغييرات التي ظهرت في مونديال 1966؟
شهدت البطولة سلسلة من المستجدات التنظيمية والرمزية، كما ارتبطت أيضا بجدل واسع حول التحكيم والقرارات داخل الملعب، وهو ما جعلها مختلفة عن النسخ السابقة، وأكثر حضورا في النقاشات التاريخية الخاصة باللعبة.
- اختبارات المنشطات: جرى تطبيقها للمرة الأولى في هذه النسخة من كأس العالم.
- التميمة الرسمية: ظهرت لأول مرة عبر “الأسد ويلي”.
- البطاقات الملونة: كانت هذه النسخة الأخيرة قبل اعتماد البطاقات الصفراء والحمراء.
- الجدل التحكيمي: تزايدت الاتهامات بمحاباة المنتخب الإنجليزي في ظل رئاسة ستانلي راوس للاتحاد الدولي لكرة القدم.
هدف الشبح الذي غير مصير النهائي
بلغت الأحداث ذروتها في المباراة النهائية التي جمعت إنجلترا وألمانيا الغربية، عندما سجل جيف هيرست هدفا أثار اعتراضات ألمانية واسعة، بعدما ارتدت كرته من العارضة إلى الأرض وسط شكوك حول ما إذا كانت قد تجاوزت خط المرمى بالكامل.
وبعد مشاورات بين الحكم السويسري غوتفريد دينست ومساعده الأذربيجاني توفيق باخراموف، احتسب الهدف، ثم أكمل الإنجليز المهمة بالفوز 4-2 بعد التمديد، ليحصدوا لقبهم العالمي الوحيد، ويصبح هيرست أول لاعب في التاريخ يحرز ثلاثية في نهائي كأس العالم.
كيف خرجت البرازيل وبيليه من البطولة؟
على الجانب الآخر، عاش منتخب البرازيل تجربة قاسية للغاية، بعدما غادر من الدور الأول رغم أنه دخل البطولة بصفته بطل العالم، وهو خروج صادم في مسيرة أحد أكبر المنتخبات في التاريخ.
وتعرض بيليه لإصابة مبكرة في الركبة خلال المباراة الافتتاحية أمام بلغاريا، ثم عاد إلى أرض الملعب متأثرا في مواجهة البرتغال، قبل أن يواجه تدخلات عنيفة جديدة، وهو ما جعله يصف مونديال 1966 لاحقا بأنه “أصعب تجربة” في مسيرته، مؤكدا أنه فكر جديا في عدم اللعب مجددا مع منتخب البرازيل بعد تلك البطولة.
كيف صنعت كوريا الشمالية واحدة من أكبر المفاجآت؟
من بين أبرز محطات البطولة، قدم منتخب كوريا الشمالية أداء استثنائيا لفت أنظار العالم، بعدما فجر مفاجأة كبيرة بإقصاء منتخب إيطاليا من الدور الأول إثر الفوز عليه 1-0، وهو ما أدى إلى استقبال اللاعبين الإيطاليين بالبيض والطماطم عند عودتهم إلى روما.
ولم تتوقف المفاجأة عند هذا الحد، إذ تقدم المنتخب الكوري الشمالي بثلاثية على البرتغال في ربع النهائي، قبل أن يقود أوزيبيو منتخب بلاده إلى انتفاضة تاريخية انتهت بالفوز 5-3 بعدما سجل أربعة أهداف، ثم أنهى البطولة هدافا برصيد تسعة أهداف، وقاد البرتغال إلى المركز الثالث في أول مشاركة مونديالية لها.
ما سبب مقاطعة الدول الإفريقية لتصفيات البطولة؟
لم تقتصر أحداث مونديال 1966 على ما جرى داخل الملاعب، بل امتدت إلى محيط التصفيات أيضا، حيث قاطعت 15 دولة إفريقية المنافسات احتجاجا على منح القارة بطاقة واحدة مشتركة مع آسيا وأوقيانيا، إلى جانب الاعتراض على إعادة الاعتراف بجنوب إفريقيا رغم سياسة الفصل العنصري.
وفي ذلك السياق، قال رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم آنذاك ييدنيكاتشو تيسيما إن قرارات فيفا تشبه أساليب الترهيب والقمع، وهو موقف عكس حجم الغضب الذي رافق تلك المرحلة.
لماذا بقي مونديال 1966 حاضرا في الذاكرة؟
تجتمع في هذه النسخة أحداث نادرة جعلتها واحدة من أكثر نسخ كأس العالم تأثيرا وإثارة، فبين سرقة الكأس ثم العثور عليها بطريقة غريبة، وهدف هيرست المثير للجدل، ومغامرة كوريا الشمالية، وإصابة بيليه، ظل مونديال 1966 علامة بارزة في التاريخ الكروي، ومرجعا دائما لكل من يتتبع لحظات البطولة الأكثر إثارة، كما يقدمه موقع الدقهلية نيوز ضمن أبرز المحطات التي لا تزال تثير النقاش حتى الآن.
