كريستيانو رونالدو، نجح أخيراً في حصد أول لقب محلي له في السعودية بعد رحلة امتدت نحو 40 شهراً، ليضيف صفحة جديدة إلى مسيرته مع النصر، ويؤكد في الوقت نفسه أن حضوره في الدوري السعودي لم يكن مجرد انتقال عابر، بل محطة غيّرت شكل المنافسة وجذبت أنظار العالم إلى كرة القدم في المملكة.
من صفقة انتقال حر إلى لقب دوري
وصل رونالدو إلى النصر في يناير/كانون الثاني 2023 بصفقة انتقال حر، قُدّرت قيمتها بنحو 200 مليون يورو، أي ما يقارب 235 مليون دولار، لمدة عامين ونصف، قبل أن يجدد عقده في يونيو/حزيران 2025 لعامين إضافيين، ومع بلوغه 41 عاما، تمكن من قيادة فريقه إلى لقب الدوري بفارق نقطتين عن الهلال في الجولة الأخيرة، بعد صراع قوي استمر حتى الرمق الأخير.
هذا التتويج جاء بعد مراحل مختلفة عاشها اللاعب مع النادي، فقد دخل السعودية بوصفه الاسم الأبرز في مشروعها الكروي، ثم تحول إلى أحد أهم وجوه دوري روشن، ليس فقط بسبب أهدافه، بل أيضاً بسبب تأثيره داخل الملعب وخارجه، وهو ما جعل لقب الدوري يحمل دلالة تتجاوز مجرد الفوز المحلي.
كيف غيّر رونالدو صورة الدوري السعودي؟
لم يكن وصول النجم البرتغالي إلى الرياض مجرد حدث رياضي، بل كان نقطة تحول حقيقية في نظرة العالم إلى الدوري السعودي، فقد فتح الباب أمام أسماء كبيرة أخرى للانضمام إلى الأندية السعودية، كما ساهم في رفع مستوى الاهتمام الإعلامي والجماهيري بالمسابقة داخل المنطقة وخارجها، وصولاً إلى أوروبا التي تابعت مبارياته باهتمام واسع.
وجاء تأثيره متدرجاً، إذ سبقت مسيرته حصد خمسة ألقاب لدوري أبطال أوروبا مع مانشستر يونايتد وريال مدريد ويوفنتوس، ثم حمل معه خبرته الطويلة وأرقامه القياسية، ليمنح المشروع الرياضي السعودي دفعة كبيرة، ويعزز فكرة أن المملكة قادرة على استقطاب النجوم الكبار من مختلف القارات.
ما الذي قدمه داخل النصر وخارجه؟
أسهم رونالدو في دعم النصر فنياً وذهنياً، من خلال حضوره القيادي وأرقامه التهديفية وشخصيته التنافسية، ثم ازدادت الفاعلية بعد وصول المدرب المخضرم جورجي جيسوس، حيث وجد الفريق توازناً أكبر ساعده في الوصول إلى منصة التتويج، كما ترك اللاعب أثراً في جانب الانضباط البدني والتكتيكي داخل المجموعة.
ولم يقتصر حضوره على المستطيل الأخضر، إذ ارتبط اسمه أيضاً بتفاعل واسع مع الجمهور المحلي، من خلال احتفاله الشهير بالأهداف، وظهوره بالزي السعودي التقليدي في بعض المناسبات، ومشاركته في فعاليات مجتمعية مختلفة، كما عبّر أكثر من مرة عن امتنانه لما وجده في السعودية من ترحيب له ولعائلته وأصدقائه.
رونالدو: أنتمي إلى السعودية
رغم ما حققه رونالدو مع النصر، لم تخلُ تجربته من لحظات توتر ودراما، فقد غاب فجأة عن الفريق في منتصف الموسم لمدة ثلاث مباريات، بعدما اعترض على صفقات النادي في فترة الانتقالات الشتوية، حتى مع تدعيم الصفوف بالتعاقد مع مواطنه جواو فيليكس والفرنسي كينغسلي كومان، غير أن الأزمة لم تدم طويلاً.
وعاد اللاعب لاحقاً ليؤكد رضاه عن تجربته، قائلاً إنه سعيد جداً، وإنه ينتمي إلى السعودية، ووصف البلد بأنه رحّب به بشكل رائع، وكذلك بعائلته وأصدقائه، وهي رسالة عكست جانباً من عمق ارتباطه بالمملكة بعد سنواته الأولى في الملاعب السعودية.
ماذا قال قبل وصوله وبعده؟
- قبل 3 سنوات: أكد أن قدومه إلى السعودية ليس نهاية مسيرته.
- بعدها: أحرز لقب هداف الدوري مرتين في 2023 و2024.
- في العام الماضي: قال إنه سعيد في السعودية، ويريد العيش فيها وإكمال حياته فيها.
ما هو مستقبل مشروع السعودية الرياضي؟
تواصل السعودية بناء حضورها الرياضي العالمي عبر استضافة رالي دكار منذ 2020، وجولة من سباقات فورمولا 1 منذ 2021، إلى جانب بطولات الغولف ونزالات الملاكمة الكبرى، كما تستعد لاحتضان كأس آسيا 2027، ودورة الألعاب الآسيوية 2034، بينما يمثل تنظيم كأس العالم 2034 منفردة أكبر حدث رياضي في تاريخها حتى الآن.
وفي هذا السياق، جاء رونالدو كأحد أبرز الوجوه المرتبطة بهذا التحول، إذ شارك في إبراز صورة مختلفة للدوري السعودي، وساهم في جعل الرياضة جزءاً من الحراك الاقتصادي والثقافي والسياحي الأوسع في المملكة.
ما الهدف الأخير في مسيرة رونالدو؟
مع اقتراب مشاركته الأخيرة في كأس العالم واحتمال اعتزاله قريباً، ما يزال أمام رونالدو هدفان كبيران، أولهما التتويج بلقب المونديال مع منتخب البرتغال، وثانيهما تجاوز حاجز 1000 هدف في مسيرته الاحترافية، بعدما وصل إلى 973 هدفاً حتى مايو/أيار 2026، ليبقى رقم الألف أقرب التحديات في نهاية رحلة استثنائية.
وبين إنجازات النادي والطموحات الدولية، تبدو قصة رونالدو في السعودية واحدة من أكثر القصص تأثيراً في كرة القدم الحديثة، لأنها جمعت بين الرياضة والاقتصاد والصورة العالمية، وهي قصة ما زالت تتابعها الجماهير باهتمام عبر الدقهلية نيوز وغيرها من المنصات الرياضية.
