انهيار منزل برهمتوش، شهدت قرية برهمتوش التابعة لمركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية حادثًا مأساويًا مع بداية يوم هادئ، حين انهار الجزء الخلفي من أحد المنازل بشكل مفاجئ، ما أسفر عن مصرع شاب وطفل، وإصابة والدتهما بإصابات خطيرة، وسط حالة من الذهول والحزن بين الأهالي الذين هرعوا لانتشال الضحايا من تحت الركام.
تفاصيل اللحظات الأولى بعد الانهيار
بدأت الواقعة مع انبعاث صوت شديد أشبه بالانفجار، أعقبه تصاعد كثيف للغبار في أرجاء المكان، ما جعل سكان القرية يندفعون بسرعة نحو المنزل المنهار، وأكدت الشهادات الأولية أن الانهيار وقع في الجزء الخلفي من المنزل، حيث كانت توجد ابنة صاحبة المنزل وحفيداها نائمين داخل الغرفة الخلفية، قبل أن يتحول المشهد إلى عملية إنقاذ صعبة شارك فيها عدد من الأهالي.
وعقب اكتشاف مكان الضحايا، حاول الجيران الدخول من الباب الرئيسي لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، فاضطروا إلى كسر النافذة الخلفية للغرفة، وتمكنوا من الوصول إلى الأم المصابة وانتشالها وهي ما تزال على قيد الحياة، قبل أن يبدأ البحث عن الطفلين وسط الأنقاض المتراكمة، في سباق مع الوقت لإنقاذهما.
كيف روت الجدة ما جرى داخل المنزل؟
قالت جدة الطفلين إن ابنتها كانت تقيم معها منذ شهر يونيو الماضي برفقة نجليها، وإن الليلة السابقة للواقعة شهدت بقاء الجميع مستيقظين حتى الساعة الرابعة فجرًا، ثم دخل حفيدها يوسف، البالغ من العمر عامين، إلى غرفة والدته لينام، بينما ظل باقي أفراد الأسرة داخل المنزل بشكل طبيعي قبل وقوع الحادث بساعات قليلة.
وأضافت أنها كانت تستعد صباح يوم الواقعة للخروج من أجل المشاركة في عزاء أحد الجيران، وفجأة سمعت صوتًا عاليًا للغاية، ثم وجدت الغبار يملأ المكان حتى شعرت بأن الرؤية اختفت تمامًا، وبعد خروجها من المطبخ لم تستطع أن ترى شيئًا بسبب كثافة التراب التي غطت الصالة وأرجاء البيت.
ماذا حدث أثناء البحث عن الأم وطفليها؟
أوضحت الجدة أن الشباب الذين سمعوا الاستغاثة حاولوا الدخول إلى المنزل فورًا، ثم أخبروها بأن جزءًا من المبنى قد انهار في الخلف، وعندما علموا أن ابنتها وحفيديها داخل الغرفة، بدأوا البحث بسرعة وسط حالة ارتباك شديدة، بينما ظلت الأم تنادي أبناءها من داخل الركام دون أن تتمكن من الوصول إليهم.
وبحسب روايتها، تمكن الأهالي من رؤية ابنتها نسمة أسفل الأنقاض بعد فتح النافذة الخلفية، وكانت مغطاة بالتراب لكنها ما تزال على قيد الحياة، فجرى إحضار المياه لها حتى أفاقت، ثم بدأت تسأل مباشرة عن نجليها محمد ويوسف، وهما نائمان بجوارها على السريرين وقت الانهيار.
ما الذي كشفه الأهالي بعد انتشال الضحايا؟
بعد إخراج الأم من تحت الركام، واصل الأهالي البحث عن الطفلين، وتمكنوا أولًا من العثور على محمد، لكنه كان قد فارق الحياة، ثم استمروا في البحث عن يوسف، الذي لم يكن ظاهرًا في البداية بسبب تراكم الأنقاض، وبعد جهد كبير جرى انتشاله أيضًا، ليتبين أنه توفي هو الآخر، وسط حالة صدمة سيطرت على كل من شارك في عملية الإنقاذ.
وقال أحد المقربين من الأسرة إن محمد كان يبلغ 18 عامًا، بينما كان يوسف في عامه الثاني، مؤكدًا أن الأم كانت لا تزال لا تعرف حتى تلك اللحظة أن طفليها قد توفيا، وأن كل ما كان يشغلها هو نجاتهما، في مشهد وصفه الأهالي بأنه من أصعب ما شهدته القرية خلال الفترة الأخيرة.
ماذا قال نجل خال المصابة عن المشهد؟
روى عيد محمد، نجل خال الأم المصابة، أنه دخل إلى موقع الانهيار ووجدها أسفل الأنقاض، وكانت تكرر كلمات محددة لا تتوقف عنها، وهي: إلحق عيالي يا عيد، إلحق محمد ويوسف، مشيرًا إلى أن التراب كان يصل إلى رقبتها، ورغم ذلك لم تفكر إلا في مصير طفليها.
وأضاف أن الأهالي تمكنوا من إخراجها أولًا ونقلها إلى سيارة الإسعاف، ثم واصلوا البحث عن الأبناء، ونجحوا في رؤية قدم الابن الأكبر بين الركام، بينما ظل الطفل الأصغر غير ظاهر لفترة، إلى أن عثروا عليه وانتشلوا جثمانه من تحت الطوب والحجارة المتساقطة.
ما وضع الأسرة بعد الحادث؟
بيّن المقربون من الأسرة أن العائلة كانت تضم الأم وثلاثة أبناء بينهم فتاة، وأنهم كانوا يقيمون مع الجدة في الطابق الأرضي، بينما كان شقيق الأم يقطن في الطابق الثاني، لكنه كان مسافرًا وقت الواقعة، كما أوضحوا أن الفتاة نجت لأن العناية الإلهية شاءت أن تكون مع خالتها وقت الحادث، وهو ما أنقذها من مصير مماثل.
وأشار الشهود إلى أن سقف الغرفة هو الذي انهار على الأسرة، وأن كتلة من الطوب سقطت مباشرة على الشاب والطفل، وهو ما أدى إلى وفاتهما في الحال، بينما نُقلت الأم إلى المستشفى وهي تعاني من حالة حرجة قبل أن تستقر حالتها لاحقًا، وظلت تتلقى الرعاية الطبية اللازمة.
القرية تودع الضحيتين وسط حزن واسع
في أجواء يملؤها الأسى، شيع أهالي القرية جثماني الشقيقين محمد ويوسف إلى مثواهما الأخير، بعد الحادث الذي هز برهمتوش وأعاد إلى الواجهة مأساة انهيار المنازل القديمة في بعض المناطق، فيما استمرت الأم في تلقي العلاج داخل المستشفى، وأفادت المصادر الطبية بأن حالتها مستقرة، بينما تابع أهالي القرية تفاصيل الواقعة بحزن بالغ عبر ما نُشر في الدقهلية نيوز.
