أكواريوس 4.. نظام نجمي خافت في أطراف درب التبانة يكشف سرا كونيا

أكواريوس 4.. نظام نجمي خافت في أطراف درب التبانة يكشف سرا كونيا
محرر الخبر
حجم الخط

أكواريوس 4، كشف فلكي جديد سلّط الضوء على واحد من أضعف الأنظمة النجمية التي رُصدت في أطراف درب التبانة، بعدما تمكن علماء من رصده عبر بيانات اختبارية لمرصد فيرا سي روبن قبل انطلاق مسحه العلمي الطويل بشكل فعلي، في خطوة مبكرة تبرز قدرته على التقاط الأجسام شديدة الخفوت.

اكتشاف مبكر يسبق المسح العلمي الكامل

جاء العثور على أكواريوس 4 من خلال بيانات جُمعت بين أبريل/نيسان 2025 ويناير/كانون الثاني 2026، وهي بيانات اختبار استخدمها الباحثون لفحص أداء المرصد وقدرته على رصد الأنظمة الضعيفة، وقد اعتمد الفريق على نماذج حاسوبية تبحث عن النجوم المتشابهة في اللون والسطوع، ثم فرزها للوصول إلى تجمع يبدو أنه ينتمي إلى نظام نجمي قديم جدا.

وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنه تحقق قبل بدء المسح العلمي الكامل، ما يمنح العلماء مؤشرا عمليا على نوع النتائج التي قد تظهر لاحقا، خاصة أن المرصد صمم أساسا للعثور على الأجرام الخافتة التي يصعب التقاطها بوسائل الرصد التقليدية.

ما الذي يجعل أكواريوس 4 مختلفا؟

ينتمي أكواريوس 4 إلى فئة المجرات القزمة الشديدة الخفوت، وهي أنظمة صغيرة للغاية وضعيفة الإضاءة، وتضم عادة بضعة آلاف إلى مئات آلاف النجوم فقط، مقارنة بالمليارات في المجرات الكبرى، وقد ظهر هذا النظام على بعد نحو 109 آلاف فرسخ فلكي من الشمس، أي قرابة 360 ألف سنة ضوئية، في المنطقة الخارجية من مجرة درب التبانة.

  • السطوع المطلق: يبلغ نحو -1.9.
  • الكتلة النجمية: تقارب 1500 ضعف كتلة الشمس.
  • القطر المميز: يصل إلى نحو 125 سنة ضوئية.
  • العمر التقديري: يقترب من 13 مليار سنة.
  • التركيب النجمي: يوحي بأنه فقير بالعناصر الثقيلة.

هذه المواصفات تجعل أكواريوس 4 من أصغر وأخف الأنظمة المعروفة في هالة مجرتنا، كما تشير بياناته إلى أنه تشكل في مرحلة مبكرة جدا من تاريخ الكون.

كيف تأكد العلماء من الإشارة؟

لم يكتف الباحثون بإشارات مرصد فيرا سي روبن وحدها، بل عادوا إلى صور أرشيفية التقطتها كاميرا الطاقة المظلمة على تلسكوب فيكتور بلانكو في تشيلي، وهناك ظهرت نجوم خافتة في الموقع نفسه، وهو ما وفر دعما إضافيا للاكتشاف، بعد أن سجلت بيانات روبن إشارة قوية تقارب 8 انحرافات معيارية.

  1. جمع البيانات: جُمعت معلومات الرصد بين أبريل/نيسان 2025 ويناير/كانون الثاني 2026.
  2. التحليل الحاسوبي: استخدمت نماذج تبحث عن النجوم المتشابهة في اللون والسطوع.
  3. التحقق الأرشيفي: دُققت الصورة عبر أرشيف تلسكوب فيكتور بلانكو.
  4. تعزيز الثقة: دعمت الإشارةَ قوةٌ رصدية بلغت نحو 8 انحرافات معيارية.

لماذا يهتم الفلكيون بهذه الأنظمة؟

ترتبط المجرات القزمة الشديدة الخفوت بأسئلة أساسية عن بدايات المجرات، لأنها قد تحتفظ بسجل شبه بدائي للظروف التي سادت في المراحل الأولى من عمر الكون، ويشير جوشوا سايمون، عالم الفلك في مراصد مؤسسة كارنيغي للعلوم، إلى أن قدم نجومها يجعلها نافذة مهمة لفهم الخصائص الأولى للمجرات التي تشكلت مبكرا.

كما أن هذه الأنظمة تساعد في دراسة المادة المظلمة، لأن جاذبيتها تؤثر في حركة النجوم، حتى لو لم تكن مرئية، ومع ذلك فإن الحالة الراهنة لأكواريوس 4 لا تحسم هذه النقطة، إذ لا يزال عدد النجوم المرصودة قليلا، ويبقى احتمال أن يكون عنقودا كرويا قائما، لذلك يحتاج الأمر إلى تصوير أعمق وقياسات طيفية إضافية.

ما الذي ينتظر المرصد في السنوات المقبلة؟

بدأ المسح العلمي لمرصد روبن في يونيو/حزيران 2026، وهو مشروع يمتد 10 سنوات، ومن المتوقع أن يكشف عن ما يصل إلى 100 نظام آخر من الفئة نفسها، الأمر الذي سيساعد على تحسين فهم العلماء لتشكل المجرات ورسم صورة أدق للبيئة المحيطة بدرب التبانة.

وتشير هذه البداية المبكرة إلى أن المرصد قد يصبح أداة حاسمة في اكتشاف الأجسام التي تكاد تختفي في ضوء السماء، كما تمنح نتائج أكواريوس 4 دفعة قوية للجهود العلمية الرامية إلى تتبع أقدم البنى النجمية في المجرة، وهو ما يجعل متابعة هذه الاكتشافات محور اهتمام واسع لدى الباحثين وقراء الدقهلية نيوز على حد سواء.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة ‹
غرام نصر الله

غرام نصر الله محرر الخبر

كاتبة صحفية على موقع الدقهلية نيوز dakahliya.com الإخباري، حاصلة على بكالوريوس اعلام جامعة القاهرة، أكتب منذ ما يقرب من 14 عاماً، أتحرى الدقة قبل نشر الخبر، أكتب عن الخدمات الخليجية، وأخبار التقنية وترددات القنوات التليفزيونية.