محمد صلاح، واجه صعوبات واضحة خلال مباراة منتخب مصر أمام أنجولا في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثانية بتصفيات كأس أمم إفريقيا، إذ لم يظهر بالشكل المعتاد بسبب عوامل فنية وتكتيكية أثرت في حركته داخل الملعب، كما أن أداء المنتخب ككل لم يساعده على تقديم أفضل ما لديه.
كيف ظهرت معاناة محمد صلاح في المباراة
شهدت المواجهة التي جمعت منتخب مصر بأنجولا حالة من العزلة النسبية لمحمد صلاح، فقد بدا بعيدًا عن المناطق التي اعتاد التأثير فيها، ولم يجد المساحات التي تسمح له بالتحرك بحرية، وكان ذلك نتيجة مباشرة لطريقة اللعب التي اعتمدها الجهاز الفني، إلى جانب غياب الدعم الكافي من بقية اللاعبين.
ولفهم أسباب تلك المعاناة بشكل أوضح، يمكن تلخيصها في نقطتين أساسيتين، هما ضعف المساندة الجماعية، ثم التوظيف الخططي الذي قيّد أدواره الهجومية، وجعله أقل قدرة على استغلال سرعته ومهاراته المعتادة، وهو ما انعكس على حضوره الهجومي طوال اللقاء.
غياب المساندة من زملائه
لم يكن صلاح في هذه المباراة محورًا تتحرك من حوله بقية العناصر لتسهيل مهمته، بل ظهر وكأنه مطالب في أغلب الفترات بأن يصنع اللعب بنفسه، ويبدأ الهجمة، ثم ينهيها إن سنحت له الفرصة، وهذا ما قلل من فعاليته داخل الثلث الأخير من الملعب.
- ضعف الدعم الهجومي: لم يحصل صلاح على الإمداد الكافي من لاعبي المنتخب، مما جعله يواجه الضغط بمفرده.
- تحميله مسؤوليات متعددة: طُلب منه التحرك وصناعة الفرص والتسجيل في الوقت نفسه، وهو ما زاد من صعوبة مهمته.
- قلة التفاهم في التحركات: لم تظهر حوله تحركات منظمة تمنحه ممرات أو مساحات مناسبة لاستلام الكرة.
كيف أثرت خطة حسام حسن على تحركاته
العامل الثاني الذي زاد من معاناة صلاح كان اختيار حسام حسن لطريقة توظيفه داخل الملعب، إذ دفع به كمهاجم ثانٍ بجوار مصطفى زيكو، بينما شغل هيثم حسن الجناح الأيمن، وهنا وجد صلاح نفسه محاصرًا داخل مساحة محدودة لا تمنحه تنوعًا في الحركة.
هذا التمركز جعل صلاح غير قادر على الذهاب إلى الجبهة اليمنى بسبب وجود هيثم حسن هناك، كما لم يجد المساحة الكافية في العمق، بسبب تحركات زيكو من جهة، والرقابة الدفاعية التي فرضها لاعبو أنجولا من جهة أخرى، فبدا وكأنه يتحرك داخل مساحة مغلقة أكثر منها منطقة هجومية مفتوحة.
أبرز ملامح هذا التوظيف
- التمركز كمهاجم ثانٍ: تم إقحام صلاح في دور لا يتيح له التحرك الواسع المعتاد.
- ثبات هيثم حسن على اليمين: بقي الجناح الأيمن مشغولًا طوال الوقت، دون تبادل أدوار مع صلاح.
- غياب التبادل الحر للمراكز: لم تحدث مرونة تكتيكية تساعد صلاح على الانتقال بين العمق والجناح.
لماذا لم يستفد المنتخب من قدرات صلاح؟
المشكلة لم تكن في صلاح وحده، بل في طريقة التعامل مع إمكاناته داخل منظومة لعب لم تمنحه الحرية الكافية، ففي مثل هذه المباريات يحتاج اللاعب صاحب التأثير الكبير إلى صناعة بيئة تساعده على الانطلاق، لا إلى تكليفه بأدوار تجعله مقيدًا ومراقبًا في الوقت نفسه.
وبسبب هذا التوزيع، ظل صلاح بعيدًا عن موقعه الأكثر خطورة، ولم يستطع استثمار سرعته أو التحرك في مساحات مناسبة، كما أن الالتزام الكامل من هيثم حسن بالبقاء في الجهة اليمنى حرم المنتخب من أحد الحلول المهمة، وهو تبديل المراكز الذي كان قد يفتح طرقًا جديدة للهجوم.
ما الذي يكشفه هذا المشهد عن أداء المنتخب؟
تكشف مباراة أنجولا أن المنتخب المصري لم ينجح في تقديم منظومة هجومية متماسكة تخدم نجمه الأول، بل بدا أن الأداء الفردي كان مطلوبًا من صلاح بدرجة أكبر من اللازم، وهذا ما أضعف فرص ظهوره بصورة حاسمة، رغم أنه يظل عنصرًا مؤثرًا في أي مباراة يشارك فيها.
وعليه، فإن معاناة محمد صلاح في هذه المواجهة لم تكن نتيجة تراجع فني شخصي بقدر ما كانت انعكاسًا لطريقة اللعب، ولقلة التنسيق بين الخطوط، ولغياب المرونة المطلوبة في توزيع الأدوار، وهو ما يجعل تقييم المباراة بحاجة إلى قراءة أوسع من مجرد النظر إلى النتيجة أو الأداء الفردي، كما تتابع الدقهلية نيوز مثل هذه التفاصيل الفنية المرتبطة بمباريات المنتخب أولًا بأول.
