المنتخب السعودي، أثار الجدل من جديد بعد تصريحات دونيس التي أوحت بأن الأخضر يفرض سيطرته على المباريات ويضيع فقط بسبب ضعف اللمسة الأخيرة، غير أن الأرقام التي ظهرت في كأس العالم ترسم صورة مختلفة تمامًا، وتكشف أن المشكلة لم تكن في إهدار الفرص بقدر ما كانت في ندرتها أصلًا.
القراءة الواقعية لأداء المنتخب السعودي
عند مراجعة ما قدمه المنتخب السعودي في المباريات الكبرى، يتضح أن الحديث عن السيطرة المستمرة على الإيقاع لا ينسجم مع الوقائع، فالفريق ظهر في بعض اللحظات قادرًا على مجاراة المنافسين، لكنه لم ينجح في فرض حضوره الهجومي بصورة ثابتة، كما أن عدد الفرص الخطيرة ظل محدودًا في أغلب المواجهات، وهو ما يجعل تفسير الإخفاق على أنه مجرد سوء إنهاء للهجمات تفسيرًا ناقصًا.
في مواجهة الكويت، بدا المنتخب السعودي الأكثر تحكمًا في مجريات اللعب، وظهرت أمامه فرص عديدة، إلا أن سوء تصرف عبدالله الحمدان حرم الفريق من الاستفادة منها، وهذه الصورة يمكن فهمها في ظل فارق المستويات، لكنها لا تكفي لتعميمها على جميع مباريات كأس العالم كما جاء في حديث دونيس.
ماذا تقول أرقام مباراة الرأس الأخضر؟
قدمت مباراة الرأس الأخضر، التي انتهت بالتعادل السلبي، مؤشرًا واضحًا على أن المنتخب السعودي لم يكن الطرف الأكثر تهديدًا للمرمى، فالفريق لم يهدر سوى فرصة خطيرة واحدة من أصل 7 تسديدات، بينما أهدر المنافس فرصة مماثلة من 15 تسديدة على المرمى، وهو فارق يوضح أن ضغط الرأس الأخضر كان أكبر وأكثر تأثيرًا.
كما أن الأهداف المتوقعة للمنتخب السعودي بلغت 0.39 فقط، في حين وصلت قيمة الأهداف المتوقعة للرأس الأخضر إلى 1.39، وهو رقم يفوقه بفارق هدف كامل، إضافة إلى أن السيطرة على الكرة وإيقاع اللقاء مالت لصالح المنتخب الأفريقي، لا لصالح الأخضر.
كيف ظهرت السعودية أمام إسبانيا؟
المشهد كان أصعب بكثير في مباراة إسبانيا التي انتهت بخسارة المنتخب السعودي 4-0، إذ اكتفى الفريق بتسديدة وحيدة بين القائمين والعارضة، من دون أن يصنع أي فرصة خطيرة، وجاء معدل الأهداف المتوقعة عند 0.14 فقط، وهي حصيلة صادمة إذا جرى الحديث عن فريق يقال إنه يسيطر على المباريات.
هذه المباراة أظهرت الفارق الكبير بين المنتخب السعودي ومنافسه، ليس فقط في النتيجة، بل في القدرة على الوصول إلى مناطق الخطر، إذ لم يكن الحضور الهجومي كافيًا لتهديد إسبانيا أو حتى لإرباكها في فترات طويلة من اللقاء.
ماذا حدث أمام أوروجواي؟
في اللقاء الذي انتهى بالتعادل الإيجابي 1-1، وسجل فيه المنتخب السعودي هدفه الوحيد بنفسه في آخر 5 مباريات، لم يكن الأداء الهجومي للأخضر أكثر إشراقًا، فقد سدد الفريق 7 كرات فقط، منها 3 بين القائمين والعارضة، مقابل 27 تسديدة لمنتخب أوروجواي، وهو رقم يعكس بوضوح تفوق الفريق اللاتيني في المبادرة والهجوم.
الأهداف المتوقعة للمنتخب السعودي في تلك المواجهة بلغت 0.66 من فرصة خطيرة واحدة، بينما وصلت قيمة أوروجواي إلى 1.72 من فرصتين خطيرتين، كما أن محمد العويس تصدى لـ9 كرات كاملة، في حين لم يتصد حارس أوروجواي إلا لتسديدتين، وهذه الفوارق تؤكد أن السيطرة كانت لأوروجواي، لا للمنتخب السعودي.
أين تكمن المشكلة الحقيقية؟
القراءة الدقيقة لما جرى في تلك المباريات توضح أن المشكلة الأساسية لم تكن في تحويل الفرص إلى أهداف فقط، بل في القدرة على صناعة الفرص من الأساس، فالأخضر لم يكن صاحب اليد العليا في أي مباراة خاضها، ولم يظهر بوضع هجومي يسمح له بفرض أفضليته على منافسيه، سواء من ناحية الاستحواذ أو عدد المحاولات أو جودة الفرص.
- ندرة الفرص الخطيرة: لم يظهر المنتخب السعودي بعدد كافٍ من الفرص المؤثرة في أغلب المباريات.
- ضعف الأثر الهجومي: لم تكن التسديدات القليلة كافية لإظهار تفوق واضح أمام المنافسين.
- تفوق المنافسين في الأرقام: جاءت المؤشرات الإحصائية في أكثر من لقاء لصالح الفرق الأخرى.
لماذا تبدو تصريحات دونيس غير دقيقة؟
تبدو تصريحات دونيس أقرب إلى قراءة مثالية لما يجب أن يكون عليه المنتخب السعودي، أكثر من كونها وصفًا لما حدث فعليًا في كأس العالم، فالأرقام لا تمنح المنتخب السعودي صورة الفريق المسيطر الذي يهدر فرصًا كثيرة، بل تظهر فريقًا يواجه صعوبات واضحة في الوصول إلى مناطق الخطر، ويعاني أمام المنتخبات الأكثر تنظيمًا وانتشارًا.
وبذلك، فإن تقييم الأداء يجب أن يستند إلى الوقائع الرقمية، لا إلى الانطباع العام وحده، لأن ما كشفته المباريات الثلاث وغيرها هو أن المشكلة كانت أعمق من مجرد اللمسة الأخيرة، وأن الأخضر لم يمتلك في تلك المرحلة القوة الهجومية التي تسمح له بفرض نفسه، وهو ما تؤكده قراءة الدقهلية نيوز لهذه التفاصيل بدقة وموضوعية.
