مصعب الجوير، عاد الجدل من جديد حول سبب استبعاده من معسكر المنتخب السعودي، بعد تداول رواية تربط القرار بوجبة طعام، غير أن نايف القاضي خرج بتفاصيل تجربة شخصية قديمة ليؤكد أن مثل هذا التبرير لا يبدو منطقيا داخل المنتخبات، مستندا إلى ما عاشه بنفسه خلال معسكر الأخضر قبل مواجهة أوزبكستان في تصفيات كأس العالم 2006.
رواية نايف القاضي عن واقعة قديمة في معسكر المنتخب
تحدث نايف القاضي، مدافع الأهلي والشباب السابق، خلال ظهوره في برنامج في 90 على قناة الرياضية السعودية، عن موقف جمعه بزميله رضا تكر أثناء وجودهما مع المنتخب الأول في فترة إعداد مرتبطة بتصفيات كأس العالم 2006، وأوضح أنهما كانا يشاركان الغرفة نفسها في المعسكر، وأنهما شعرا بالملل من طعام المعسكر في إحدى المرات، فقررا طلب وجبة من الخارج وتناولها داخل الغرفة.
وبحسب ما رواه القاضي، فإن المفاجأة جاءت عندما طرق الباب فهد المصيبيح، الذي كان الإداري الأشد حضورًا في المنتخب آنذاك، ثم طلب القاضي منه أن يشاركه الطعام أولًا قبل أن يصدر أي قرار، وبعد أن جلس معهم وتناول الوجبة، وجه لهما عتابًا واضحًا على هذا التصرف، وهو ما اعترف به اللاعبان في ذلك الوقت، ثم التزما بعدم تكراره لاحقًا.
لماذا استبعد القاضي فكرة أن يكون السبب وجبة طعام؟
بنى نايف القاضي موقفه على التجربة التي عاشها بنفسه، معتبرًا أن القرارات الإدارية داخل المنتخبات لا تصل عادة إلى حد الاستبعاد بسبب مسألة بسيطة مثل وجبة طعام، خاصة أن من يتولى المسؤولية يكون قد مر بتجارب كروية وإدارية عديدة، ويفهم طبيعة التعامل مع اللاعبين داخل المعسكرات.
وأشار القاضي إلى أن شخصية مثل فهد المفرج، الذي سبق له أن كان لاعبًا وعرف تفاصيل الحياة الاحترافية وما يرافقها من ضغوط ومواقف، لا يمكن أن تتخذ قرارًا بهذا الحجم بسبب أمر غذائي عابر، لذلك رأى أن الرواية المتداولة لا تبدو متسقة مع ما يعرفه عن أسلوب إدارة مثل هذه الملفات.
متى يصبح الاستبعاد أمرًا فنيًا؟
لم يكتف نايف القاضي بنفي منطقية الاستبعاد بسبب الطعام، بل انتقل إلى جانب آخر أكثر حساسية، محذرًا مما وصفه بالمصيبة إذا كان الاستبعاد مرتبطًا بأسباب فنية وسلوكية داخل الملعب أو التمرين، لأن ذلك قد يعني وجود خلل في تعامل اللاعب مع مرحلة تطوره داخل الفريق.
وأوضح القاضي أن المشكلة قد تبدأ عندما يعتقد اللاعب أنه أصبح أكبر من التعليمات، أو يرفض تنفيذ بعض المطلوبات التدريبية، أو يتعامل مع نفسه بوصفه فوق التوجيه، وهنا تصبح الأزمة مرتبطة بالانضباط والالتزام أكثر من ارتباطها بعوامل سطحية، وهو ما يفسر خطورة أي قرار فني من هذا النوع.
ما الذي تكشفه هذه الواقعة عن أجواء المعسكرات؟
تعكس قصة القاضي، سواء في تجربته القديمة أو في تعليقه على الجدل الحالي، طبيعة الحياة داخل المعسكرات، حيث تكون التفاصيل الصغيرة حاضرة دائمًا، لكن التعامل معها يختلف بحسب حجم الخطأ وسياقه، كما أن العتاب الإداري في الغالب يسبق أي إجراء أكبر، ولا يكون القرار سريعًا أو منفصلًا عن فهم شامل للواقعة.
ومن خلال استعادته لتلك الحادثة، حاول القاضي وضع حد لما يتردد من تفسيرات سريعة، مؤكدا أن الحكم على مثل هذه الأمور يحتاج إلى معرفة بطبيعة العمل داخل المنتخبات، وليس الاكتفاء بما يقال في الوسط الرياضي، خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعبين يمرون بمرحلة حساسة في مسيرتهم.
كيف قرأ الوسط الرياضي تصريحات نايف القاضي؟
جاءت تصريحات نايف القاضي لتضيف بعدًا جديدًا إلى النقاش الدائر حول سبب استبعاد مصعب الجوير، إذ ربطت بين خبرة قديمة في المنتخب وبين جدل حديث أثار اهتمام المتابعين، كما أعادت التذكير بأن الروايات المتداولة تحتاج دائمًا إلى تدقيق قبل اعتمادها كحقائق نهائية.
وفي الوقت الذي استند فيه القاضي إلى واقعة شخصية واضحة التفاصيل، بقيت رسالته الأساسية متمثلة في أن القرارات الفنية أو الإدارية داخل المنتخب لا ينبغي تفسيرها بعجلة، وأن فهمها يحتاج إلى قراءة هادئة للظروف المحيطة بها، وهو ما يجعل القضية حاضرة بقوة في النقاش الرياضي الذي تتابعه الجماهير عبر الدقهلية نيوز.
