سديم الهلال، ظهر في رصد جديد التقطه مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي من سماء أبوظبي، ليكشف واحدة من أكثر البنى الغازية تعقيداً في كوكبة الدجاجة، حيث تتداخل الخيوط والأقواس حول نجم مركزي شديد السطوع، على مسافة تقارب 4700 سنة ضوئية من الأرض، وبقطر يصل إلى نحو 25 سنة ضوئية.
رصد فلكي يوضح بنية السديم
جاءت هذه الصورة لتبرز التفاصيل الدقيقة في المنطقة، إذ يظهر السديم وكأنه غلاف ضخم يحيط بنجم متقلب المراحل، وتساعد اللقطات الفلكية الحديثة على تتبع شكل المادة الغازية الممتدة، كما تكشف عن تباين واضح في توزيع الغازات المتأينة داخل السديم، وهو ما يمنحه مظهراً لافتاً في سماء الرصد العلمي.
من هو النجم WR 136؟
يتوسط السديم النجم WR 136، وهو نجم ضخم من نوع وولف-رايت، وتُعد هذه الفئة من النجوم من أشد النجوم كتلة وحرارة، وقد وصلت إلى مرحلة متقدمة من تطورها النجمي، وتفقد كميات كبيرة من مادتها عبر رياح نجمية عاتية، تتحرك بسرعة كبيرة وتؤثر مباشرة في الغاز المحيط بها.
كيف تشكلت البنية الغازية المعقدة؟
تتشكل ملامح سديم الهلال نتيجة اصطدام الرياح النجمية السريعة بالغازات التي قذفها النجم في مراحل سابقة من حياته، ما أدى إلى دفع المادة وتراكمها في طبقات وأغلفة وخيوط متشابكة، ومع استمرار هذا التفاعل عبر الزمن، ظهرت البنية المتداخلة التي تمنح السديم هيئته المميزة.
ماذا تكشف المنطقة المحيطة بالسديم؟
تظهر المنطقة المحيطة بسديم الهلال غنية بالنجوم والغازات، وفيها تبدو خيوط وأقواس غازية متداخلة تعكس امتداد الغلاف المحيط بالنجم المركزي، كما يوضح التباين في توزع الهيدروجين والأكسجين المتأينين طبيعة البناء الفيزيائي المعقد في هذه البقعة من كوكبة الدجاجة.
أجرام أخرى لافتة في المجال نفسه
لا يقتصر المشهد على سديم الهلال وحده، بل تضم المنطقة أجراماً أخرى بارزة التقطها الرصد، ولكل منها خصائصه الخاصة ومسافته وطبيعته الفيزيائية، وهو ما يجعل هذه البقعة من السماء ميداناً مهماً للدراسة الفلكية.
- WR 134 Ring Nebula: سديم حلقي يحيط بنجم آخر من نوع وولف-رايت، يقع على مسافة تقدر بنحو 6000 سنة ضوئية، وأسهمت رياحه النجمية العاتية في دفع المادة المحيطة وتكديسها ضمن أغلفة غازية، فيما تتوهج بعض أجزائه باللون الأزرق بفعل انبعاثات الأكسجين المتأين.
- Sharpless 104: سديم انبعاث ومنطقة من الهيدروجين المتأين، يبعد نحو 13 ألف سنة ضوئية، ويتخذ شكلاً دائرياً شبيهاً بالفقاعة، ويؤدي نجم حار في مركزه دوراً في تأيين الغاز المحيط، فيتوهج باللون الأحمر، مع وجود سحب جزيئية ومناطق نشطة في تشكل النجوم حوله.
- فقاعة الصابون: سديم كوكبي شديد الخفوت، يتميز بغلاف شبه كروي يشبه فقاعة الصابون، وتتشكل هذه السدم عندما تقذف بعض النجوم طبقاتها الخارجية إلى الفضاء في المراحل الأخيرة من حياتها، بينما يبقى قلب النجم الساخن في المركز.
لماذا يعد سديم فقاعة الصابون صعب الرصد؟
يكتسب هذا السديم خصوصيته من خفوته الشديد ومن وجوده داخل منطقة مزدحمة بالنجوم والغازات، الأمر الذي يجعل تمييزه مهمة صعبة في كثير من الأحيان، وقد جرى اكتشافه عام 2008 بواسطة عدد من المصورين الفلكيين، بعد أن ظل بعيداً عن الرصد المباشر لفترة طويلة.
تفاصيل علمية تهم المتابعين
تمثل هذه الأجرام مثالاً واضحاً على التفاعل المستمر بين النجوم ومحيطها الغازي، كما تساعد في فهم المراحل المتقدمة من حياة النجوم الضخمة، وتمنح صورها الفلكية الباحثين والجمهور معاً فرصة لمتابعة تحولات المادة في الفضاء البعيد، ضمن مشهد واحد يجمع بين الجمال البصري والدلالة العلمية.
وبهذا الرصد الجديد، يواصل مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي تقديم مشاهد دقيقة ومؤثرة من الفضاء، تضع القارئ أمام تفاصيل نادرة من كوكبة الدجاجة وما يحيط بها من أجرام مدهشة، في مادة علمية يحرص الدقهلية نيوز على تقديمها للقارئ العربي بصورة واضحة ومباشرة.
