سي إكس إم تي، أعلنت الشركة الصينية المتخصصة في رقائق الذاكرة دخول منصتها التقنية من الجيل الخامس مرحلة الإنتاج الضخم، في خطوة قد تمنح بكين مساحة أوسع لمنافسة كبار المصنعين العالميين في سوق DRAM، وتحديداً سامسونغ إلكترونيكس، وإس كيه هاينكس، وميكرون تكنولوجي، مع وعود بإنتاج أكبر وكلفة أقل واستهلاك طاقة أدنى.
منصة جديدة تعزز حضور الصين في سوق الذاكرة
كشف الإعلان الجديد عن تقدم مهم في صناعة رقائق الذاكرة داخل الصين، إذ تسعى سي إكس إم تي إلى توسيع حضورها في سوق يعتمد عليه قطاع الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية بشكل كبير، وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسابق فيه الشركات العالمية على تطوير ذاكرة أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للطاقة، بما يرفع أهمية هذا التطور الصناعي.
ووفقاً لما نقلته وكالة رويترز، صُممت المنصة الجديدة لإنتاج رقائق أكثر قوة بكلفة أقل، مع تحسين مستوى استهلاك الطاقة، وهو ما يمنح مصنّعي الأجهزة مصدراً إضافياً للإمدادات في سوق شديد التنافس، كما يفتح المجال أمام زيادة الخيارات المتاحة أمام الشركات التي تعتمد على ذاكرة DRAM في تشغيل تطبيقاتها وبرامجها المختلفة.
ما الذي أعلنته الشركة الصينية؟
أعلنت المجموعة، التي يقع مقرها في مدينة خفي الصينية، وأُدرجت في سوق STAR ببورصة شانغهاي هذا العام، عن منتجين جديدين من ذاكرة LPDDR5X بسعة 24 غيغابت لكل منهما، وهي ذاكرة منخفضة استهلاك الطاقة تُستخدم أساساً في الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة، وتعد من المكونات المهمة في تحسين أداء الأجهزة الحديثة.
أبرز ما يميز الرقائق الجديدة
- سعة أعلى: توفر الرقائق الجديدة سعة بيانات أعلى بنسبة 50% مقارنة بمنتجات الشركة السابقة المماثلة،.
- إنتاج ضخم: دخلت الرقائق بالفعل مرحلة الإنتاج الضخم،.
- تصميمان للتغليف: أُتيحت الرقائق بتصميمين مختلفين للتغليف لتلبية متطلبات الأجهزة،.
وتعكس هذه الخصائص رغبة الشركة في تقديم حلول عملية تلائم احتياجات المصنعين، مع الحفاظ على توازن بين الأداء والكلفة، وهو ما يجعل المنتج الجديد جزءاً مهماً من مسار التطوير الذي تتبناه الشركة في هذه المرحلة.
كيف رفعت سي إكس إم تي كفاءة الإنتاج؟
اعتمدت المنصة الجديدة على تقليص المسافات بين البنى الدقيقة المسؤولة عن تخزين البيانات، الأمر الذي يسمح بزيادة سعة الرقاقة وعدد الرقائق الممكن استخراجها من كل شريحة سيليكون دائرية تُعرف باسم الويفر، وهو ما ينعكس مباشرة على كفاءة خطوط الإنتاج.
وأوضحت الشركة أنها قلّصت المسافة بين العناصر الأساسية في منطقة تخزين البيانات إلى 11.95 نانومتراً، وذلك باستخدام تقنية النقش الرباعي، التي تكرر خطوات تصنيع محددة لإنتاج أنماط دوائر أكثر دقة، وهو تطور تقني يرفع مستوى التحكم في عملية التصنيع.
أين وصلت القدرات التصنيعية للشركة؟
خلال المؤتمر العالمي للتصنيع 2026 في خفي، قال نائب رئيس سي إكس إم تي ورئيس مركز التسويق، لو شياودونغ، إن القدرات التصنيعية للشركة باتت تضاهي أكثر تقنيات الإنتاج الضخم تقدماً في القطاع، وهو تصريح يعكس ثقة الشركة في مستوى التقدم الذي حققته منصتها الجديدة.
وبحسب بيانات المجموعة، فإن المنصة الجديدة تتيح زيادة العدد الإجمالي للرقائق الخام الممكن إنتاجها من كل ويفر بنسبة لا تقل عن 50% مقارنة بالجيل الرابع، مع الاستناد إلى معيار رقائق بسعة 8 غيغابت، مع التنبيه إلى أن هذه النسبة لا تعكس عدد الرقائق السليمة بعد استبعاد الوحدات المعيبة.
كيف جرى تطوير المنصة؟
تم تطوير هذه المنصة باستخدام المحاكاة الحاسوبية، وبالتعاون مع مصنّعي معدات الرقائق الصينيين في مراحل إنتاج أساسية، ما يشير إلى تنسيق محلي واسع بين أطراف الصناعة داخل الصين، ويعكس رغبة واضحة في بناء سلسلة إنتاج أكثر استقلالاً.
ويأتي هذا التقدم ضمن جهود بكين لتقليص اعتمادها على تكنولوجيا أشباه الموصلات الأجنبية، في ظل القيود الأميركية المفروضة منذ عام 2022 على وصول الصين إلى بعض معدات التصنيع المتقدمة والبرمجيات المرتبطة بها، وهو سياق يجعل هذا الإعلان أكثر أهمية على المستوى الصناعي والسياسي.
هل تنخفض أسعار الهواتف؟
قد يمنح الإنتاج الضخم للرقائق الصينية مصنّعي الهواتف مصدراً إضافياً للذاكرة، مع تأكيد سي إكس إم تي أن منصتها الجديدة صُممت لخفض كلفة التصنيع، وهو ما قد ينعكس على سوق المكونات الإلكترونية في حال توسعت الإمدادات واستقر الطلب.
عوامل قد تؤثر في السوق
- توسع الإمدادات: قد يزيد الضغط على أسعار الذاكرة التقليدية،.
- استمرار محدودية المعروض: لا يزال المعروض من بعض أنواع الذاكرة محدوداً،.
- تباين التأثير بين القطاعات: التقديرات المتاحة تتعلق بسوق الحواسيب أكثر من الهواتف،.
وفي تقرير نشرته صحيفة سيول إيكونوميك ديلي الكورية في 20 أيلول/سبتمبر، أشارت إلى أن توسع الإمدادات الصينية من رقائق الذاكرة التقليدية قد يزيد الضغوط على أسعارها، ونقلت عن رئيس أيسر، جيسون تشين، تقديره بأن ارتفاع أسعار بعض مكونات الذاكرة قد يتوقف في النصف الثاني من عام 2027، مع احتمال انعكاس انخفاض كلفة المكونات على المنتجات النهائية.
ما الذي يمكن تأكيده حالياً؟
حتى الآن، لا تتوافر بيانات تثبت أن الرقائق الصينية الجديدة ستؤدي إلى خفض أسعار الهواتف، كما لا تتوفر معلومات دقيقة عن أسعار توريدها الفعلية أو مدى اعتماد الشركات عليها، لذلك يبقى الأثر النهائي مرتبطاً بحجم التبني الصناعي واتجاهات السوق في المرحلة المقبلة.
ومع استمرار الاهتمام العالمي بتطورات قطاع الذاكرة، تبدو خطوة سي إكس إم تي مؤشراً جديداً على اتساع المنافسة في هذا المجال، خاصة مع سعي الشركات الصينية إلى تعزيز قدرتها التصنيعية وتقليل اعتمادها الخارجي، في وقت تتابع فيه الأسواق هذه المستجدات عبر منصات مثل الدقهلية نيوز باعتبارها من التطورات المؤثرة في صناعة التقنية العالمية.
