البراعة في الركلات الثابتة، تبدو اليوم إحدى أبرز ملامح التطور التكتيكي في كرة القدم الحديثة، لكن هذا التأثير، رغم حضوره الواضح في أندية عدة، قد لا يفرض نفسه بالشكل نفسه في كأس العالم المقبلة، وفق ما أكدته لجنة فنية تابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، مرجعة ذلك إلى ضيق الوقت المتاح أمام المنتخبات للاستعداد قبل انطلاق البطولة.
الركلات الثابتة تحت المجهر
ناقش أعضاء اللجنة الفنية للفيفا خلال جلسة إعلامية عقدت قبل شهر من انطلاق النسخة الموسعة من كأس العالم، التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بمشاركة 48 فريقا، عددا من الأفكار الخططية الحديثة، وفي مقدمتها التخصص في تنفيذ الركلات الثابتة على طريقة بعض الأندية الأوروبية، وعلى رأسها أرسنال، الذي صار نموذجا لافتاً في هذا الجانب.
ورأى المشاركون أن النجاح في هذه الجزئية التكتيكية يعكس تحولا واضحا في طريقة بناء الهجمات، غير أن ترجمة هذا التحول إلى بطولة قصيرة زمنيا وبمستوى تنافسي عال، مثل كأس العالم، قد تكون أقل وضوحا من البطولات المحلية، بسبب محدودية فترات التجهيز والتدريب المشترك بين اللاعبين.
لماذا لا تشبه كأس العالم الدوري الإنجليزي
أرسنال، متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز، لفت الأنظار في الفترة الأخيرة بوصفه أحد أبرز الفرق التي أتقنت استغلال الكرات الثابتة، حتى أنه حطم الشهر الماضي الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف المسجلة من ركلات ركنية في موسم واحد داخل الدوري الإنجليزي، وهو ما جعله يوصف أحيانا بأنه من “ملوك الركلات الثابتة”.
وقال جيلبرتو سيلفا، الفائز بكأس العالم 2002 مع البرازيل ولاعب وسط أرسنال السابق، إنه مهتم بمتابعة الطريقة التي ستتعامل بها المنتخبات مع هذا التطور، مضيفا أن اللعبة تغيرت كثيرا في السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت الفرق تبني هجماتها من الحارس وتقلل اعتمادها على الركلات الركنية والكرات الطويلة مقارنة بفترات سابقة.
وأوضح سيلفا أن كأس العالم يختلف عن البطولات المحلية، لأن المدربين لا يملكون الوقت الكافي لإعداد فريقهم بالشكل الذي يسمح بترسيخ أسلوب يعتمد على تفاصيل دقيقة مثل الركلات الثابتة، لذلك قد يظهر هذا السلاح في بعض المباريات، لكنه لن يكون العامل الحاسم في أغلب المواجهات.
ملامح فنية متوقعة
وأشار سيلفا إلى أن المنتخبات ستدخل البطولة وهي تبحث عن حلول أكثر مباشرة، مع توقعه أن تكون المباريات شديدة الصعوبة، وأن تميل الكثير من الفرق إلى استغلال التحولات الهجومية السريعة بدلا من الاعتماد الكامل على منظومات معقدة تحتاج إلى وقت طويل للتنفيذ والانسجام.
الحرارة عامل قد يغير الإيقاع
من جانب آخر، سلطت بطولة كأس العالم للأندية التي أقيمت العام الماضي في الولايات المتحدة، باعتبارها نسخة تجريبية لكأس العالم، الضوء على أثر ارتفاع درجات الحرارة في نسق اللعب، وهو ما أثار اهتمام اللجنة الفنية التي تتابع هذه التفاصيل بدقة قبل المونديال.
وقال توم غاردنر، رئيس قسم تحليل الأداء، إن التحليل لبعض المباريات الرئيسية في كأس العالم للأندية أظهر تقاربا كبيرا في الإيقاع والجهد البدني مقارنة بكأس العالم 2022، وهو ما قد يعكس تأثير الظروف المناخية على طبيعة الأداء داخل الملعب.
وأضاف غاردنر أن الحرارة قد تفرض نفسها باعتبارها عاملا مؤثرا في كيفية إدارة الفرق للمباريات، لكنه لا يتوقع رؤية المستويات البدنية نفسها التي ظهرت في نسخة 2022، وهو ما لاحظه أيضا خلال كأس العالم للأندية 2025.
كيف ستتابع اللجنة الفنية مباريات البطولة؟
ستتولى اللجنة الفنية، بقيادة أرسين فينغر رئيس قسم تطوير كرة القدم العالمية في الفيفا، وبدعم من شخصيات بارزة مثل جيلبرتو سيلفا، ويورغن كلينسمان، وبابلو زاباليتا، إلى جانب فريق من المحللين والمتخصصين في جمع البيانات، إعداد تحليل شامل لكل مباريات كأس العالم.
ويهدف هذا العمل إلى تقديم قراءة فنية دقيقة للبطولة، ترصد التغيرات الخططية، وتتابع أثر الركلات الثابتة، وتفهم أيضا تأثير الحرارة والجهد البدني على أداء المنتخبات، بما يمنح الفيفا صورة متكاملة عن النسخة الجديدة من المونديال.
ما الذي ينتظر المنتخبات في البطولة؟
تدرك اللجنة الفنية أن البطولة المقبلة ستجمع بين طموح كبير ومحدودية زمنية في الإعداد، وهو ما يجعل كثيراً من المدربين يركزون على الجوانب التي يمكن حسمها بسرعة، مثل التنظيم الدفاعي والتحول السريع واستثمار الأخطاء والكرات الثابتة، بدل الدخول في تفاصيل طويلة تحتاج إلى شهور من العمل المشترك.
ما الذي يميز هذه النسخة عن سابقتها؟
تتميز النسخة المقبلة بأنها موسعة وتقام في ثلاث دول، مع مشاركة 48 فريقا، وهو ما يفرض تحديات إضافية تتعلق بالإيقاع، والسفر، والطقس، وإدارة الطاقة البدنية، كما يمنح اللجنة الفنية مادة غنية لتحليل أوجه الاختلاف بين المونديال والبطولات الأخرى، وفي مقدمتها الدوريات الأوروبية الكبرى.
وبينما تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الركلات الثابتة ستكرر هيمنتها في الملاعب الدولية، تواصل اللجنة الفنية في الفيفا تجهيز قراءتها الشاملة للمنافسات، في وقت تترقب فيه الجماهير نسخة قد تكشف عن ملامح جديدة في كرة القدم، وفق ما تنقله الدقهلية نيوز عن هذا الملف الفني المتجدد.
