هيثم حسن، عاد اسم الجناح الأيمن المصري الفرنسي إلى الواجهة بقوة بعد ظهوره اللافت في مباراة مصر والأرجنتين بدور الستة عشر في كأس العالم 2026، إذ جذب الأنظار بمهاراته الفردية وسرعته العالية وقدرته على إرباك الدفاعات، وسط حديث متزايد عن مستقبله الدولي والاحترافي.
موهبة لفتت الأنظار في لحظة مفصلية
خرج المنتخب المصري من البطولة، لكن الأداء الذي قدمه هيثم حسن في مواجهة الأرجنتين جعل كثيرين يتوقفون عند اسمه، فقد صنع هدفاً وساهم في هجمة انتهت بهدف آخر أُلغي لاحقاً من طاقم التحكيم، ورأى متابعون أن تلك اللقطة وحدها كانت كافية لإظهار قدراته الفنية العالية، خاصة مع الإصرار الذي أبداه في اختراق الخطوط الدفاعية المنافسة.
وجاء هذا الظهور بعد مشاركته في آخر مباراتين من أصل خمس مباريات خاضتها مصر في هذه النسخة من المونديال، إلا أن مباراة أستراليا كانت نقطة التحول التي منحت اللاعب مكانه في اللقاء الأهم أمام الأرجنتين، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز الأسماء المتداولة في الإعلام الرياضي المصري والعربي، وكذلك في بعض الأوساط الأوروبية مع دخول فترة الانتقالات الصيفية.
لماذا كان هيثم حسن مؤهلاً لتمثيل ثلاثة منتخبات؟
امتلك هيثم حسن حق اللعب لثلاثة منتخبات مختلفة، وهي مصر وفرنسا وتونس، وهو ما جعل مسيرته الدولية محل اهتمام مبكر، فخلفيته العائلية والجغرافية منحته هذا التنوع، وجعلت اختياره الدولي محط متابعة واسعة منذ بداياته في كرة القدم.
- مصر: لأن والده مصري من النوبة في أقصى جنوب البلاد، وكان لاعباً سابقاً في مركز شباب جزيرة أسوان.
- تونس: لأن والدته تونسية.
- فرنسا: لأنها بلد ولادته ونشأته، وفيها بدأ خطواته الأولى في الملاعب، وسجل فيها اسمه كأصغر لاعب يشارك في الدوري الفرنسي بعمر 16 سنة.
ولم يسبق لهيثم حسن أن لعب للمنتخب الفرنسي الأول، لكنه شارك مع منتخب فرنسا للناشئين تحت 17 سنة، قبل أن ينضم أخيراً إلى المنتخب المصري في مارس/آذار الماضي، في خطوة أعادت تسليط الضوء على خياراته الدولية وعلى مساره المهني داخل أوروبا.
ماذا تقول الأرقام عن مسيرته مع النادي؟
رغم الضجة الكبيرة التي صاحبت ظهوره في كأس العالم، فإن أرقام هيثم حسن مع ناديه لم تكن استثنائية من حيث التهديف، إذ لم يسجل أهدافاً لا مع المنتخب المصري ولا مع ناديه الإسباني خلال موسم 2025/26، ومع ذلك نال جائزة أفضل لاعب في النادي، وهو ما يعكس تقديراً مختلفاً لدوره في صناعة اللعب والتحرك الهجومي.
وبحسب الإحصاءات، فقد قدم اللاعب ثلاث تمريرات حاسمة خلال 37 مشاركة في الموسم الماضي، كما بلغ معدله التهديفي 0.08 هدف لكل 90 دقيقة وفق موقع “إف بريف” المتخصص في بيانات كرة القدم، وهي أرقام لا تعكس وحدها تأثيره داخل الملعب، خاصة عند النظر إلى أسلوبه القائم على السرعة والمراوغة وفتح المساحات.
ويرتبط هيثم حسن بعقد مع ريال أوفييدو الإسباني حتى صيف 2027، بعد انضمامه إلى النادي في صيف 2024، ويتضمن العقد شرطاً جزائياً بقيمة 16 مليون جنيه إسترليني، غير أن هذا المبلغ هبط إلى 10 ملايين بحسب تقارير، بعد هبوط النادي إلى دوري الدرجة الثانية.
ما الذي يجعل مستقبله مفتوحاً على أكثر من احتمال؟
أصبح اللاعب موضوعاً لتكهنات انتقالية عديدة، إذ أشارت تقارير إلى اهتمام نادي سيلتك الاسكتلندي بضمه، كما ظهرت أحاديث عن احتمال انتقاله إلى ليفربول الإنجليزي للعب في المركز ذاته الذي تألق فيه من قبل المصري محمد صلاح، إلى جانب تقارير أخرى ربطته بنادي طرابزون التركي وعدد من الأندية السعودية.
- القيمة السوقية: تبلغ نحو 3.99 ملايين دولار بحسب موقع ترانسفير ماركت.
- الشرط الجزائي: كان 16 مليون جنيه إسترليني، ثم تراجع إلى 10 ملايين بعد هبوط ريال أوفييدو.
- العقد الحالي: ممتد حتى صيف 2027.
- الاهتمام الخارجي: شمل أندية أوروبية وخيارات أخرى في تركيا والسعودية.
ويرى مراقبون أن هيثم حسن يملك مقومات فنية تجعله قريباً من صورة الجناح الحاسم، فهو لاعب يجيد الانطلاق بالكرة بسرعة، والمراوغة في المساحات الضيقة قرب الخط الجانبي، وإرسال العرضيات، وفتح الملعب، وهي عناصر دفعت بعض التحليلات إلى اعتباره قادراً على خلافة محمد صلاح من حيث الدور الفني لا الاسم فقط.
كيف قرأ المتابعون ظهوره أمام الأرجنتين؟
تحدث موقع فوتبول إنسايدر البريطاني عن اللقطة التي انتزع فيها هيثم حسن إعجاب العالم، بعدما اخترق دفاع الأرجنتين الذي بدا عصياً على الاختراق، بينما رأى متابعون أن أهم ما في أدائه لم يكن الهدف الملغى وحده، بل الإصرار على الاستمرار في الضغط وصناعة الفارق في أكثر من مشهد هجومي، حتى في مواجهة خصم قوي.
وبينما لا تزال الأرقام التهديفية محدودة حتى الآن، فإن ما قدمه اللاعب في هذا اللقاء منح انطباعاً بأنه يمتلك ما هو أكثر من مجرد لمسة مهارية عابرة، إذ أظهر شخصية هجومية واضحة، وقدرة على تحويل المساحات الصغيرة إلى فرص واعدة، وهو ما يفسر حجم الاهتمام الذي حظي به بعد المباراة، سواء على مستوى الجماهير أو وسائل الإعلام أو سوق الانتقالات.
وتشير متابعة الدقهلية نيوز إلى أن اسم هيثم حسن بات جزءاً من النقاش الكروي الحالي، ليس فقط بسبب ظهوره في المونديال، بل أيضاً لأن مسيرته تجمع بين التنوع الدولي، والموهبة الفنية، والترقب الكبير لما سيقدمه في المرحلة المقبلة.
