**حرية الرأي**، تظل قضية النقد الإعلامي وحدود التعبير من أكثر الملفات حساسية في الوسط الرياضي والإعلامي، خصوصاً عندما يتحول الاختلاف إلى إساءة أو تشويه أو تصفية حسابات، وفي هذا السياق جاءت قراءة جديدة لما يحدث في بعض المنصات، مع تأكيد أن الأدب والالتزام بالقانون يظلان أساس أي رأي مسؤول.
تحول لافت في لغة النقد
شهدت الأيام الماضية تغيراً ملحوظاً في نبرة بعض الأصوات الإعلامية التي اعتادت الهجوم والاعتراض، إذ بدا أن لغة الخطاب أصبحت أكثر هدوءاً، وأكثر ميلاً إلى التصحيح والتمحيص بدلاً من التصعيد، وقد ارتبط هذا التحول بجدل واسع حول حدود النقد المشروع، وما إذا كان يمكن للفرد أن يهاجم الأشخاص أو المؤسسات دون أن يتحمل مسؤولية ما يكتب أو ينشر.
وفي المتابعة المستمرة لما يكتب في الصحافة أو ينشر عبر المنصات الرقمية، يظهر أن المشكلة لا تكمن في الاختلاف نفسه، بل في الطريقة التي يُدار بها هذا الاختلاف، فالنقد حين يفقد احترامه يتحول إلى أداة هدم، بينما يبقى النقد الهادف وسيلة إصلاح إذا التزم بضوابطه، وهذا ما أعاد الحديث إليه هذا المقال المنشور حديثاً.
مواقف سابقة أعادت الجدل إلى الواجهة
تتعلق القصة بسلسلة من المواقف التي ظهرت في أكثر من مقال وتغريدة، حيث جرى التذكير بما قيل سابقاً عن إدارة نادي الاتحاد، وبما وُجه إليها من عبارات حادة، ثم جرى لاحقاً تبدل واضح في الموقف، وهو ما فتح باباً واسعاً للتساؤل حول مدى ثبات بعض الخطابات الإعلامية حين تتغير الظروف أو تتبدل الحسابات.
وقد أشار المقال إلى أن بعض من كانوا في السابق من أكثر المتفاعلين مع الأخبار السلبية، أصبحوا لاحقاً يدافعون عن الإدارة نفسها، ويصححون الأخبار التي كانوا أول المحتفين بها، وهو ما عُدّ مؤشراً على تغير كبير في زاوية النظر، وعلى أن المراجعة قد تكون مطلوبة عندما تتغير المعطيات أو تظهر حدود قانونية لا يمكن تجاوزها.
ما الذي دفع هذا التغيير؟
جاءت الإشارة الأوضح في تغريدة نشرها أحد المشاهير الاتحاديين على منصة إكس، حيث نبه إلى أن التجاوز والإساءة قد يعرّضان صاحبهما للمساءلة القانونية، وأن عدداً من المغردين خلال الفترة الماضية تعرضوا لشكاوى مختلفة أثرت عليهم بشكل مباشر، ومنهم من مُنع من التغريد، ومنهم من أُلزم بدفع غرامات مالية، وهي وقائع جعلت كثيرين يعيدون حساباتهم.
هذا التنبيه لم يكن مجرد ملاحظة عابرة، بل بدا كأنه رسالة واضحة عن أن المجال الرقمي لم يعد مفتوحاً بلا ضوابط، وأن من يختار أن يهاجم أو يسيء أو يضلل عليه أن يتوقع أن القانون قد يتدخل، وأن حرية التعبير لا تعني مطلقاً إباحة التجريح أو نسب الأقوال أو الصور المشوهة إلى الآخرين.
كيف يمكن فهم هذا المشهد الإعلامي؟
يمكن قراءة المشهد بوصفه اختباراً حقيقياً لوعي المتابعين والكتّاب معاً، إذ لم تعد المنصات الرقمية مكاناً للانفعال وحده، بل أصبحت مساحة محكومة بوعي قانوني وأخلاقي، وكل من يشارك فيها يحتاج إلى إدراك أن الكلمة قد تتحول إلى دليل، وأن التغريدة قد تترك أثراً أبعد بكثير من لحظة نشرها.
ولذلك فإن احترام الأشخاص، والابتعاد عن الألفاظ الجارحة، وتجنب التلاعب بالصور والمحتوى، كلها عناصر أصبحت جزءاً من ممارسة إعلامية ناضجة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأسماء العامة أو الرؤساء أو الإدارات الرياضية، لأن النقد هنا لا يقاس بحدة الصوت، بل بسلامة المنهج ودقة المعلومة.
ما الرسالة الأبرز من هذه القضية؟
الرسالة الأهم أن الخلاف في الرأي يبقى مشروعاً ما دام محكوماً بالاحترام، وأن الدفاع عن الموقف لا يبرر الإساءة إلى الأشخاص، كما أن التحول من الهجوم إلى التهدئة قد يكون أحياناً نتيجة وعي متأخر بأن «العين الحمراء» موجودة، وأن الحدود القانونية ليست كلاماً نظرياً، بل واقعاً ملموساً يواجه من يتجاوز.
وفي ضوء ذلك، يصبح التراجع عن اللغة المنفلتة خطوة إيجابية إذا قادت إلى نقد أكثر مسؤولية، لأن الهدف في النهاية ليس كسب معركة كلامية، بل تقديم رأي يحترم الأنظمة ويصون الكرامة، وهذا ما ينسجم مع ما تطرحه الصحافة المهنية الجادة، ومنها ما تنقله وتتابعه الدقهلية نيوز ضمن اهتمامها بالشأن الإعلامي والرياضي.
