عنان، يبدأ مشواره الكروي من بيتٍ عرف الحراسة قبل الهجوم، ثم ينتقل لاحقًا إلى مسار مختلف تمامًا بعد أن لفت الأنظار بقدراته البدنية وردود فعله السريعة. هذه الحكاية تجمع بين تأثير العائلة، واكتشاف الموهبة في سن مبكرة، والتحول الذي غيّر مستقبل لاعب شاب في كرة القدم الإسرائيلية.
من حراسة المرمى إلى اللعب في الخط الأمامي
بدأ عنان مسيرته في نادي بيتار حيفا بوصفه حارس مرمى، وهو المركز نفسه الذي لعب فيه والده مجدي خلال مسيرته الاحترافية قبل أن يتجه لاحقًا إلى تدريب فرق الناشئين، وكان هذا الإرث العائلي حاضرًا بقوة في بدايته، لكنه لم يبقَ طويلًا في المكان نفسه، إذ حملت سنواته الأولى مفاجأة مهمة غيّرت اتجاهه الرياضي بالكامل.
وفي عام 2014 انتقل عنان إلى أكاديمية مكابي حيفا للشباب، وهناك ظهرت ملامح مختلفة في أدائه، فقد لاحظ المدرب آنذاك بيني هيرشكوفيتز أن الفتى يملك سرعة رد فعل لافتة، إلى جانب بنية جسدية قوية رغم صغر سنه، وهو ما جعله يتعامل معه كحالة واعدة تحتاج إلى توجيه دقيق وليس مجرد تدريب تقليدي.
كيف اكتشف المدرب موهبته الحقيقية؟
روى هيرشكوفيتز لمجلة One تفاصيل الأيام الأولى للاعب، موضحًا أن عنان حضر إلى أول تدريب وهو لا يزال صغيرًا جدًا، وكان يرتدي قفازات حارس المرمى منذ البداية، غير أن الاختبارات العملية أظهرت صورة مختلفة، إذ برزت سرعته وقدرته على التفوق في أكثر من تحدٍ داخل الفريق، وهو ما لفت الأنظار سريعًا داخل الأكاديمية.
وبعد ثلاثة تدريبات فقط، أصبح المدربون أكثر اقتناعًا بأن اللاعب يملك قدرات تتجاوز مركز الحراسة، فقد شارك في أنواع مختلفة من المسابقات وحقق المركز الأول في جميعها، الأمر الذي دفع هيرشكوفيتز إلى اقتراح انتقاله إلى الهجوم، وكانت هذه النصيحة نقطة تحول حاسمة في مسيرته، لأنها فتحت أمامه بابًا جديدًا بعيدًا عن الدور الذي بدأ به.
ما الذي جعل قرار الانتقال إلى الهجوم مهمًا؟
التحول من حارس مرمى إلى مهاجم ليس أمرًا شائعًا في عالم كرة القدم، لكن حالة عنان أثبتت أن الموهبة قد تظهر في المسار الذي لا يتوقعه اللاعب في البداية، فقد ساعدته قوته البدنية وسرعة استجابته على التكيف مع واجبات المركز الجديد، بينما منحته التجارب المبكرة ثقة كبيرة في قدرته على المنافسة والتطور.
هذا التغيير لم يكن مجرد تعديل فني بسيط، بل كان خطوة أعادت صياغة مسار اللاعب بالكامل، إذ انتقل من منطقة يقل فيها الاحتكاك الهجومي إلى مساحة تتطلب حركة مستمرة، وقراءة أسرع للملعب، وقدرة على استثمار الفرص، وهي عناصر ظهرت لاحقًا بوصفها مناسبة تمامًا لطبيعته الرياضية.
إياد الشقيق الأصغر الذي يسير في طريق مختلف
داخل العائلة نفسها، يظهر اسم آخر مرتبط بكرة القدم، وهو إياد، الشقيق الأصغر لعنان، من مواليد 2006، ويعد مهاجمًا واعدًا للغاية ضمن صفوف مكابي حيفا، كما أنه وصل بالفعل إلى المنتخب الإسرائيلي تحت 21 عامًا، وهو إنجاز مبكر يعكس حجم التوقعات الموضوعة عليه داخل الوسط الكروي.
واللافت أن عنان نفسه يرى أن شقيقه الأصغر أفضل منه، بل يذهب إلى حد القول إن إياد سيتجاوزه في المستقبل، وهذه الشهادة الشخصية تضيف بعدًا إنسانيًا إلى القصة، لأنها تكشف عن عائلة تعيش كرة القدم بوصفها مسارًا يوميًا، لا مجرد مهنة فردية، بل مشروعًا ممتدًا بين الأبناء.
ما الرسالة التي تقدمها قصة عنان؟
توضح تجربة عنان أن البداية لا تعني بالضرورة النهاية، وأن اللاعب قد يدخل اللعبة من باب، ثم يجد نفسه متألقًا في باب آخر، كما أن وجود أب مارس المهنة نفسها ساعد على ترسيخ العلاقة مع كرة القدم منذ الصغر، لكن الاكتشاف الحقيقي جاء عندما التقط المدربون مؤشرات القوة والسرعة، ثم وجهوها إلى المكان الصحيح.
وهكذا تبدو القصة مثالًا واضحًا على أهمية الملاحظة المبكرة، والتوجيه السليم، والجرأة في تغيير المركز عندما تفرض الموهبة ذلك، وهي حكاية تهم المتابعين لأنها تجمع بين التفاصيل العائلية والتحول الفني السريع، وتقدم صورة عن لاعب شق طريقه من الحراسة إلى الهجوم، في وقت يواصل فيه شقيقه الأصغر صنع اسمه أيضًا، وتبقى هذه المتابعة محل اهتمام لدى قراء الدقهلية نيوز الذين يبحثون عن القصص الرياضية ذات البعد الإنساني والمهني.
