كأس العالم، شهدت مدينة دالاس الأمريكية مشهداً لافتاً بعدما حضر آلاف المشجعين الإنجليز لمتابعة بداية منتخبهم في البطولة، وبينهم عائلات قررت السفر مع أبنائها رغم ارتباط ذلك بأيام الدراسة، ما فتح من جديد النقاش حول الغياب غير المصرح به وحدود مسؤولية الأهل تجاه التعليم.
حضور جماهيري كبير في دالاس
امتلأ ملعب دالاس بحضور كامل بلغ 70 ألف متفرج لمشاهدة فوز إنجلترا الافتتاحي على كرواتيا بنتيجة 4-2 الأسبوع الماضي، وكان من بينهم ما لا يقل عن 16 ألف مشجع إنجليزي، وقد لفتت المشاهد المصاحبة للمباراة الأنظار، بعدما رُصد عدد من الأطفال في سن الدراسة وهم يتحدثون بلهجات إنجليزية بين الجماهير، في صورة عكست حجم الإقبال على متابعة المنتخب في البطولة، رغم التزام كثير من هؤلاء الأطفال بالدوام المدرسي في بريطانيا.
موقف وزارة التعليم البريطانية
أكدت وزارة التعليم البريطانية أن البطولة تمثل فرصة للمشاركة في شيء رائع، لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن هذا لا ينبغي أن يكون على حساب تعليم الأطفال، وجاء هذا الموقف في ظل تزايد الحديث عن السفر العائلي لحضور المباريات، خاصة عندما يرتبط الأمر بغياب غير مصرح به عن المدرسة، وهو ما أثار اهتماماً واسعاً في وسائل الإعلام البريطانية، ومنها صحيفة “ديلي ميل” التي تناولت حضور الأطفال للمباريات مع أسرهم.
كيف سافرت عائلة روس وايت؟
اتخذ روس وايت، وهو أب لاثنين من الأبناء ويبلغ 45 عاماً، قراراً باصطحاب ابنته سيينا، التي تبلغ 10 أعوام، خارج المدرسة رغم رفض مديرة المدرسة منحه الإذن بذلك، وكانت الأسرة قد بدأت رحلتها من بريطانيا إلى الولايات المتحدة، ثم استمرت في تنقلاتها من نيويورك إلى دالاس قبل حضور أول مباراة لسيينا في كأس العالم، ثم الترتيب للبقاء في الولايات المتحدة لمدة أسبوعين، مع السفر من ولاية تكساس إلى بوسطن يوم الثلاثاء لحضور مباراة إنجلترا ضد غانا.
تفاصيل طلب الإذن والرفض
أوضح وايت أن زوجته تيري، وتبلغ 44 عاماً، تقدمت بطلب إلى إدارة مدرسة ابنتهما في مدينة كولفيل قرب ليستر للسماح لها بالتغيب عن الدراسة، لكن الطلب قوبل بالرفض، ومع ذلك قررت العائلة متابعة خطتها والسفر، كما زارت نيويورك أولاً لزيارة أقارب قبل التوجه جواً إلى دالاس، حيث التقطوا صورة من المدرجات ونشروها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وظهروا فيها وهم يحملون لافتة كتب عليها، “كان من المفترض أن أكون في المدرسة، لكن والدي اصطحبني إلى كأس العالم بدلاً من ذلك”.
الغرامات وقواعد الغياب المدرسي
أشار وايت، الذي يعمل كهربائياً، إلى أنه يتوقع أن يتلقى غرامة قدرها 435 دولاراً أمريكياً، وذكر أنه “مخالف متكرر”، لأنه اصطحب سيينا أيضاً لحضور بطولة أمم أوروبا في ألمانيا قبل عامين، وتوضح القواعد المدرسية أن الغرامات تُفرض إذا تغيب الطفل 5 أيام دراسية بسبب غياب غير مصرح به، وتبلغ الغرامة لكل والد أو والدة 109 دولارات إذا تم الدفع خلال 21 يوماً، أو 218 دولاراً إذا تم الدفع خلال 28 يوماً، بينما تُفرض مباشرة بالقيمة الأعلى البالغة 218 دولاراً إذا تلقى أحد الوالدين غرامة ثانية تخص الطفل نفسه خلال 3 سنوات.
لماذا لم تقبل المدرسة الترتيب المقترح؟
قال وايت إنه أخبر المدرسة بإمكانية تزويده بخطط الدروس حتى تتمكن ابنته من إنجاز بعض الواجبات خلال السفر، لكنه أضاف أنهم لم يكونوا مهتمين بذلك، ومع ذلك أكد أنه يحرص على أن تواصل القراءة، في إشارة إلى محاولته الموازنة بين متعة الرحلة والحفاظ على جانب من متابعة الدراسة، وهو ما يعكس الجدل المتكرر في مثل هذه الحالات بين رغبة الأهل في مشاركة أبنائهم المناسبات الكبرى، وبين التزامهم بالضوابط التعليمية المفروضة عليهم.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على العلاقة الحساسة بين التعليم والفعاليات الرياضية الكبرى، خصوصاً عندما تقود الحماسة العائلية إلى قرارات قد تترتب عليها غرامات أو مساءلة، ومع ذلك بقيت القصة محط اهتمام القراء بسبب تفاصيلها الإنسانية وتفاعلها مع بطولة عالمية يتابعها الملايين، وقدمتها الدقهلية نيوز ضمن تغطيتها للأحداث المرتبطة بكأس العالم وما يرافقها من مواقف خارج الملعب.
