أضعف المنتخبات في المونديال.. كيف تُوجَّه الانتقادات للعرب خلال كأس العالم؟

أضعف-المنتخبات-في-المونديال-كيف-تُوجَّه-الانتقادات-للعرب-خلال-كأس
محرر الخبر عمرو فؤاد
حجم الخط

كأس العالم 2026، شهدت المنتخبات العربية المشاركة في البطولة ردود فعل متباينة بعد نتائج مثيرة للجدل، بين انتقادات حادة عبر مواقع التواصل وإشادة محدودة ببعض العروض، في وقت بقيت فيه آمال عدد من الفرق قائمة على التعويض في الجولات المقبلة، وسط جدل واسع حول الأداء الفني والإداري.

خسائر ثقيلة وأولويات مختلفة

تباينت حصيلة المنتخبات العربية في الأيام الأولى من المونديال الموسّع، إذ خرج المنتخب التونسي من المنافسة بعد خسارتين أمام السويد واليابان بنتيجتي 1-5 و0-4، بينما تلقى منتخبا قطر والسعودية هزائم كبيرة رغم انطلاقتهما المقبولة في البداية، كما خسر كل من الجزائر، والعراق، والأردن في مبارياتها الأولى، مع بقاء فرصة التعويض مفتوحة أمام الجميع باستثناء تونس.

وفي المقابل، حقق منتخبا المغرب ومصر الانتصارين العربيين الوحيدين حتى الآن، بعد فوز المغرب على اسكتلندا، ومصر على نيوزيلندا، في نسخة تاريخية تشارك فيها ثمانية منتخبات عربية دفعة واحدة، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ كأس العالم، ويضاعف تمثيل العرب مقارنة بما تحقق في روسيا 2018 عندما شاركت أربعة منتخبات عربية للمرة الأولى.

كيف قرأ الإعلاميون العرب هذه النتائج؟

انقسمت قراءة المشهد بين من دعا إلى الواقعية ومن شدد على ضرورة النقد البنّاء، إذ رأى الإعلامي السوري أيمن جادة أن بعض الانتقادات محقة، لكنه اعتبر أن المبالغة في التوقعات لا تخدم المنتخبات العربية، لأن الجمهور العربي، بحسب وصفه، يميل إلى العاطفة والحلم بما هو غير منطقي أحياناً.

أما المعلق الأردني عثمان القريني، فرفض أي نقد شخصي أو تجريح للاعبين أو عناصر المنظومة الفنية، مؤكداً أنه يؤيد النقد الإيجابي الذي يكشف الأخطاء ويساعد على تصحيحها، لا الذي يتحول إلى هجوم عشوائي لا ينتج عنه أي استفادة عملية.

تونس تحت ضغط كبير

بعد الخسارة أمام اليابان، انتشرت على مواقع التواصل تصريحات منسوبة للمعلق التونسي عصام الشوالي، فحواها “يا ريتنا ما ترشحنا ولا صعدنا كأس العالم”، في تعبير عكس حجم الغضب الشعبي، كما كتب الإعلامي التونسي بديع بن جمعة عبر منصة إكس أن ما يحدث ليس مجرد عثرة عابرة، بل هو مسار كامل من التراجع، مستشهداً بحصيلة المنتخب في آخر خمس بطولات كبرى.

وفي السياق نفسه، وصف حساب يحمل اسم حسين المنتخب التونسي بأنه “أسوأ منتخب في كأس العالم”، وهي عبارة لاقت تداولاً واسعاً، قبل أن يرد القريني مؤكداً أن اللاعبين لا يتحملون وحدهم مسؤولية ما حدث، وأن اللوم يجب أن يتجه إلى أصحاب القرار بالدرجة الأولى، خاصة بعد تغيير ثلاثة مدربين في فترة قصيرة.

وكان منتخب تونس قد ودع مونديال 2022 أيضاً من دور المجموعات رغم فوزه على فرنسا وتعادله مع الدنمارك، فيما بقي سجله التاريخي خالياً من أي عبور إلى الدور الثاني في المونديال.

الجماهير لا تطالب بالمستحيل

في قطر، بدأ المشهد بتفاؤل نسبي بعد التعادل في اللحظات الأخيرة أمام سويسرا، وهو ما منح “العنابي” أول نقطة في تاريخه المونديالي، لكن الصورة انقلبت سريعاً بعد الخسارة الثقيلة أمام كندا بستة أهداف دون رد، في مباراة شهدت طرد لاعبين قطريين اثنين، الأمر الذي فتح باب الانتقادات على مصراعيه.

وطالب حساب باسم عبد العزيز بن عمر بإقالة المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي، فيما أشار حساب آخر إلى غياب الروح والتكتيك والتمريرات الصحيحة، وهو ما عكس حالة إحباط واضحة لدى المشجعين بعد التراجع المفاجئ في الأداء.

أما المنتخب السعودي، فقد تعادل في البداية مع الأوروغواي، ثم تلقى أربعة أهداف من إسبانيا بطلة أوروبا، غير أن الأمل ما زال قائماً في مباراته الأخيرة أمام الرأس الأخضر، مع انتظار تحقيق الفوز من أجل مواصلة المشوار وتجاوز دور المجموعات للمرة الأولى منذ 32 عاماً.

هل كانت الانتقادات عادلة في حق العراق والأردن؟

رغم الخسارتين أمام النرويج والنمسا، نال منتخبا العراق والأردن إشادات من بعض المتابعين، إذ كتب حساب يدعى الشعراوي أن لاعبي العراق قدموا أداء بطولياً ومنظماً أمام هالاند ورفاقه، وأن الهبوط البدني في الشوط الثاني كان عاملاً واضحاً في النتيجة النهائية.

وفي ما يتعلق بالأردن، قال المحلل طلحة أحمد إن كرة القدم لا تكافئ دائماً الفريق الأفضل، في إشارة إلى أن خسارة النشامى لا تعني ضعف الأداء بالضرورة، خصوصاً أن المنتخب الأردني يشارك للمرة الأولى في تاريخه في كأس العالم.

كما شدد القريني على أن الحارس العراقي جلال حسن والحارس الأردني يزيد أبو ليلى لا يتحملان كل الأخطاء وحدهما، لأن منظومة الدفاع والعمل الجماعي هي الأساس في تقييم أي هدف يدخل المرمى.

ما الذي كشفته مباراة الجزائر الأولى؟

في أول ظهور للجزائر بعد غياب عن آخر نسختين، خسر المنتخب أمام الأرجنتين بثلاثية سجلها ليونيل ميسي، وهي نتيجة أثارت غضب الشارع الجزائري، إذ انتقد حساب باسم سمير ضعف الإعداد الذهني والتكتيكي، ووصف الأداء بأنه سلبي وعقيم، مع غياب الضغط والحدة وروح المجموعة.

لكن حفيظ دراجي دعا إلى عدم التسرع في إصدار الأحكام، موضحاً أن تقييم أي منتخب لا يكون بعد مباراة واحدة أمام أحد أقوى منتخبات العالم، بل بعد نهاية المنافسة كاملة، خصوصاً أن الجزائر لا تزال تملك فرصة لتعديل مسارها.

انتقاد حسن وأبو ليلى وزيدان

امتدت موجة النقد إلى بعض الحراس، إذ تعرض جلال حسن ويزيد أبو ليلى لضغط كبير بعد أدائهما في المباراتين الافتتاحيتين، كما طالت الانتقادات الحارس الجزائري لوكا زيدان، ابن النجم الفرنسي السابق زين الدين زيدان، بعد الخسارة أمام الأرجنتين.

ورأى أيمن جادة أن مقارنة لوكا زيدان برايس مبولحي تكشف فارقاً كبيراً في المستوى، معتبراً أن استدعاءه كان مجاملة باهظة الثمن لاسم والده، وأن طوله ومردوده الحالي لا يؤهلانه للعب أساسياً في كأس العالم وأمم أفريقيا، بينما دعا القريني إلى عدم تحميل الحارس وحده المسؤولية، لأن الأخطاء في مثل هذه المباريات تكون مشتركة بين أكثر من لاعب.

ما الذي يمكن أن تتعلمه المنتخبات العربية من هذه الجولة؟

أجمع الضيوف الذين تناولوا أداء المنتخبات العربية على أن المشكلة لا تتوقف عند نتيجة مباراة واحدة، بل ترتبط أحياناً بغياب الاحترافية في الإدارة، وعدم استقرار القرارات، وافتقار بعض الاتحادات إلى التخطيط الطويل الأمد، باستثناء التجربة المغربية التي عدّها جادة نموذجاً مختلفاً.

ومع بقاء فرصة التعويض متاحة أمام معظم المنتخبات العربية، يظل العامل النفسي والفني حاسماً في الجولات القادمة، خاصة أن بعض الفرق لم تقل كلمتها الأخيرة بعد، وبين النقد والإنصاف تبقى الحاجة إلى قراءة متوازنة هي الأهم، وهو ما تتابعه الدقهلية نيوز ضمن تغطيتها المستمرة للمشهد الرياضي العربي.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عمرو فؤاد

عمرو فؤاد محرر الخبر

عمرو فؤاد ‏محرر صحفي رياضي في العديد من الجرائد العربية، أكتب في موقع الدقهلية نيوز dakahliya.com الإخباري، أقوم بتغطية شاملة للأحداث الرياضية وخاصة الساحرة المستديرةكرة القدم.