المهرجان القومي للمسرح المصري، يستعد هذا العام لخطوة جديدة في رحلته مع الجمهور، بعدما أعلن عن إقامة بعض فعاليات دورته التاسعة عشرة في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، خلال الفترة من 7 إلى 12 يوليو المقبل، برئاسة الفنان محمد رياض، في تحرك يهدف إلى توسيع نطاق الفعاليات الثقافية خارج القاهرة.
المنصورة تستقبل فعاليات المهرجان للمرة الأولى
تشهد مدينة المنصورة للمرة الأولى إقامة جزء من فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري، وهو ما يمنح المحافظة حضوراً ثقافياً لافتاً ضمن واحدة من أبرز الفعاليات الفنية في مصر، وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة واضحة للوصول إلى جمهور المحافظات، وإتاحة الفرصة أمام جمهور جديد لمتابعة عروض وورش ولقاءات مرتبطة بالمسرح المصري.
ومن المنتظر أن تتحول المدينة خلال أيام المهرجان إلى نقطة جذب لعدد كبير من الفنانين والمثقفين والإعلاميين، بما يجعلها مساحة نشطة للحركة الفنية، ويعزز مكانتها بين المحافظات التي تستضيف فعاليات ثقافية كبرى، خاصة مع اهتمام الدولة بتوسيع النشاط الفني خارج العاصمة.
ماذا قالت غادة جبارة عن إقامة الفعاليات في الدقهلية؟
رأت دكتورة غادة جبارة، أستاذ المعهد العالي للسينما، أن محافظة الدقهلية ومدينة المنصورة من المدن المصرية الجميلة التي تملك القدرة على استقبال فعاليات مهرجان بحجم المهرجان القومي للمسرح، مؤكدة أن هذا الاختيار يحمل دلالة مهمة تتعلق بعودة الحياة الثقافية إلى المحافظات.
وأوضحت أن المحافظات المصرية كان لها في الماضي وزن كبير جداً على مستوى السينما، وعلى مستوى مختلف الأنشطة الفنية والثقافية أيضاً، مشيرة إلى أن العروض السينمائية في بداياتها كانت تنطلق من الإسكندرية ثم انتقلت إلى بورسعيد، ما يعكس الدور التاريخي للمدن خارج القاهرة في احتضان الفنون.
وأضافت أن ما جرى لاحقاً هو بروز ما وصفته بمركزية العاصمة، حيث أصبحت معظم الفعاليات الثقافية والفنية محصورة في القاهرة أو في مدن ساحلية محددة مثل شرم الشيخ، لذلك فإن إقامة مهرجان مسرحي في المنصورة بعد سنوات طويلة يعد عودة مهمة إلى التوازن الثقافي بين المحافظات.
كيف ينظر كمال رمزي إلى هذه الخطوة؟
أكد الناقد الفني كمال رمزي أن المهرجانات التي تُقام في الأقاليم تحمل دائماً طابعاً مميزاً، وأن مدينة المنصورة ليست بعيدة عن هذا المشهد، لأنها شهدت على مدار تاريخها فعاليات ومهرجانات مختلفة، ما يجعل استضافة المهرجان القومي للمسرح خطوة طبيعية ومهمة في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن تنظيم مهرجان كبير للمسرح في المنصورة للمرة الأولى يمثل أمراً إيجابياً، وتمنى أن تمتد هذه التجربة إلى عشرات المهرجانات في مدن مصرية متعددة، بدلاً من انحصارها في العاصمة القاهرة وحدها، لأن ذلك يوسع قاعدة الجمهور ويمنح الفنون حضوراً أعمق.
ولفت إلى أن المهرجان القومي للمسرح، مثل بقية المهرجانات القومية، لا يقتصر دوره على العرض فقط، بل يتيح فرصة حقيقية لتقييم الإنتاجين العام والخاص، كما يساهم في تنشيط الإبداع، ويفتح الباب أمام مشاهدة أعمال جديدة بشكل أوسع، وهو ما يجعل فكرة انتقال المهرجانات بين المحافظات فكرة غنية ومؤثرة.
ما الذي أوضحه أيمن الشيوي بشأن التحضيرات؟
أعلن الفنان أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، أن بعض فعاليات المهرجان القومي للمسرح ستقام بالفعل في مدينة المنصورة للمرة الأولى، موضحاً أن هذا التوجه جاء بقرار من رئيس المهرجان الفنان محمد رياض، الذي اختار توزيع جزء من الفعاليات على أكثر من محافظة.
وأضاف أن هذا التحرك يأتي تنفيذاً لقرار الدولة القاضي بضرورة حصول المحافظات على نصيبها من الأنشطة الثقافية والفنية، مؤكداً أن محافظة الدقهلية من المحافظات النشطة ثقافياً وفنياً، وأنها قادرة على استضافة هذا النوع من الفعاليات بكفاءة واهتمام.
كما أشار إلى أن دورة هذا العام ستشهد أيضاً فعاليات في محافظات أخرى، من بينها الإسماعيلية، بعدما كان المهرجان في العام الماضي حاضراً في بورسعيد وطنطا، وهو ما يعكس اتجاهاً مستمراً نحو نشر النشاط المسرحي في أكثر من مدينة مصرية.
وأكد الشيوي أن الأيام المقبلة ستتضمن ورشاً فنية وعروضاً مسرحية متنوعة في هذه المحافظات، في إطار سياسة وزارة الثقافة، وسياسة الدولة بشكل عام، الرامية إلى تحقيق عدالة ثقافية أوسع بين العاصمة وبقية المدن.
ما أهمية توزيع الفعاليات على المحافظات؟
توزيع الفعاليات الثقافية على المحافظات يمنح الجمهور فرصة أكبر للتفاعل مع المسرح والفنون، كما يفتح المجال أمام المشاركين للاحتكاك بأذواق مختلفة، ويجعل المهرجانات أكثر قرباً من الناس، بدلاً من بقائها محصورة في نطاق جغرافي محدود.
- توسيع قاعدة الجمهور: إتاحة الفعاليات في مدن مختلفة تعني وصول الفن إلى شرائح جديدة من المتابعين.
- تنشيط الحركة الثقافية: إقامة العروض والورش في المحافظات يدعم النشاط الفني المحلي ويمنحه زخماً إضافياً.
- تعزيز العدالة الثقافية: انتقال المهرجانات خارج العاصمة يرسخ مبدأ توزيع الفرص الفنية بشكل أكثر توازناً.
- إبراز دور المحافظات: استضافة مدن مثل المنصورة يعيد الاعتبار للمدن التي لعبت أدواراً ثقافية مهمة عبر التاريخ.
كيف تبدو صورة الدورة التاسعة عشرة؟
تبدو الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح مختلفة في مسارها التنظيمي، لأن جزءاً من فعالياتها ينتقل لأول مرة إلى المنصورة، في وقت يتوقع فيه أن تشهد المدينة حضوراً فنياً وإعلامياً واسعاً، وأن تصبح مساحة مميزة للقاء بين المسرح وجمهور جديد من أبناء الدقهلية والمحافظات المجاورة.
وفي هذا السياق، تأتي التحضيرات الجارية لتؤكد أن المهرجان لا يكتفي بعروضه الأساسية، بل يسعى إلى بناء صلة أوسع مع المجتمع، وتقديم نموذج يربط بين العاصمة والأقاليم في مشهد ثقافي واحد، وهو ما يمنح الحدث أهمية خاصة لدى المهتمين بالفنون المسرحية.
ومع اقتراب موعد الانطلاق من 7 إلى 12 يوليو، تزداد أهمية متابعة تفاصيل هذا التحول في مسار المهرجان، خاصة أن استضافة المنصورة لبعض الفعاليات تمثل بداية لمرحلة جديدة في نشر الفن المسرحي داخل المحافظات، وهو ما تتابعه الدقهلية نيوز باهتمام ضمن تغطيتها الثقافية والفنية.
