كأس العالم 2026، يتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره البرازيلي في افتتاح مشوار المجموعة الثالثة، في لقاء يجمع بين طموح “أسود الأطلس” الباحثين عن استمرار الحلم، وبين “السيليساو” الساعي إلى استعادة هيبته تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي.
مواجهة تحمل أبعاداً تاريخية وفنية
تأتي هذه المباراة في توقيت حساس للغاية، لأن كلاً من المغرب والبرازيل يدرك أن البداية القوية في دور المجموعات قد تصنع فارقاً كبيراً في سباق التأهل، كما أن قوة المجموعة الثالثة تجعل أي تعثر مبكر أمراً معقداً، خاصة مع وجود اسكتلندا وهايتي اللتين تملكان بدورهما طموحات واضحة في البطولة، وتزيد قيمة اللقاء كونه يجمع بين منتخب يواصل صعوده التاريخي وآخر يبحث عن استعادة موقعه الطبيعي بين كبار العالم.
اللقاء الثاني في تاريخ المونديال
تحمل هذه المواجهة طابعاً خاصاً، لأنها ليست الأولى بين الطرفين في نهائيات كأس العالم، فقد سبق للمغرب والبرازيل أن التقيا في دور المجموعات بنسخة فرنسا 1998، وحينها حسم المنتخب البرازيلي المباراة بثلاثية نظيفة، حملت توقيع رونالدو وريفالدو وبيبيتو، قبل أن يواصل طريقه حتى النهائي الذي خسره أمام فرنسا بالنتيجة نفسها، وهو ما يضيف بُعداً تاريخياً جديداً لهذا الصدام المنتظر.
كيف يدخل أنشيلوتي اللقاء تحت الضغط؟
يدخل المنتخب البرازيلي هذه المواجهة بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي يواجه منذ توليه المهمة تحدياً واضحاً يتمثل في إعادة الاستقرار إلى منتخب مر بفترة صعبة خلال التصفيات المؤهلة إلى المونديال، وقد عانت البرازيل من تذبذب في النتائج داخل تصفيات أمريكا الجنوبية، وكانت الخسارة الثقيلة أمام الأرجنتين بنتيجة 1-4 من أبرز محطاتها السلبية، وهو ما دفع الاتحاد البرازيلي إلى تغيير الجهاز الفني.
ورغم هذا الضغط، نجح أنشيلوتي في إعادة قدر من التوازن إلى الفريق، وقاده إلى التأهل المباشر إلى النهائيات، ليحافظ المنتخب على حضوره التاريخي بوصفه الفريق الوحيد الذي شارك في جميع نسخ كأس العالم، وهي ميزة تمنح البرازيل مكانة استثنائية، لكنها في الوقت نفسه ترفع سقف التوقعات الجماهيرية والإعلامية بصورة كبيرة.
أبرز أوراق البرازيل الهجومية
تبدو البرازيل مطالبة بالاعتماد على عناصرها الأبرز في الخط الأمامي، خاصة مع صعوبة الرهان على جاهزية نيمار جونيور بشكل كامل، رغم وجوده ضمن القائمة النهائية المكونة من 26 لاعباً، إذ تشير المعطيات إلى أن مشاركته أمام المغرب تبدو مستبعدة بسبب عدم اكتمال التعافي من الإصابة، ما يمنح فينيسيوس جونيور ورافينيا دوراً أكبر في قيادة الجانب الهجومي والبحث عن الحلول الفردية والجماعية.
- فينيسيوس جونيور: عنصر السرعة والاختراق في الجبهة الأمامية، ويُنتظر منه خلق التفوق في المساحات الضيقة، والتعامل مع الضغط المغربي بحلول مباشرة.
- رافينيا: لاعب يمتلك القدرة على التحرك بين الخطوط، ويمثل دعماً مهماً في بناء الهجمات وصناعة الفرص، إلى جانب تهديد المرمى عند الحاجة.
- ماركينيوس: القائد الدفاعي الذي يتصدر منظومة الخلف، ويعول عليه أنشيلوتي في مواجهة السرعات والانتقالات المغربية، إلى جانب جابرييل ماجاليس.
لماذا يراهن المغرب على جيل جديد؟
من جهته، يدخل المنتخب المغربي البطولة وهو يحمل إرثاً كبيراً من إنجاز كأس العالم 2022 في قطر، حين أصبح أول منتخب أفريقي وعربي يبلغ الدور نصف النهائي، وهو ما منح الفريق مكانة خاصة على الساحة الدولية، كما أن الأداء المثالي في التصفيات الأفريقية، حيث حقق الفوز في جميع مبارياته، عزز الثقة في قدرته على المنافسة مجدداً أمام منتخبات الصف الأول.
وشهدت المرحلة الماضية تغييراً مهماً في الجهاز الفني، بعد رحيل وليد الركراكي وتولي محمد وهبي المسؤولية، مستفيداً من نجاحاته السابقة مع منتخبات الشباب، حيث قاد منتخب تحت 20 عاماً إلى التتويج بكأس العالم للشباب، ويبدأ مع المنتخب الأول مشروعاً جديداً يقوم على التطور التكتيكي، والاعتماد على توازن واضح بين الخبرة والحيوية.
الغيابات وتأثيرها على التشكيلة المغربية
تلقى المغرب ضربة مهمة قبل ضربة البداية، بعد إصابة عبدالصمد الزلزولي ونايف أكرد، ليجري تعويضهما بأمين سباعي ومروان سعدان، ومع ذلك لا يزال المنتخب يمتلك عناصر قادرة على صنع الفارق، من بينها الثنائي الشاب عثمان معما وياسر زبيري، اللذان يبرزان كخيارات مؤثرة من على مقاعد البدلاء، في حين يبقى أشرف حكيمي الركيزة الأهم في الفريق بفضل أدواره الدفاعية والهجومية، وقدرته على منح المنظومة المغربية التوازن والحضور القيادي.
ما الذي قد يحسم النقاط الثلاث في نيوجيرسي؟
من المتوقع أن تكون تفاصيل صغيرة هي التي تحدد هوية الفائز، لأن مواجهة بهذا الحجم عادة لا تحسمها الأسماء فقط، بل أيضاً الانضباط في الخطوط الخلفية، وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، والقدرة على التعامل مع فترات الضغط المتبادل، فالمغرب سيحاول إغلاق المساحات والاعتماد على الانضباط التكتيكي، بينما تسعى البرازيل إلى استثمار مهارة لاعبيها وفرض إيقاعها المعتاد.
- الانضباط الدفاعي: الحفاظ على التماسك أمام الضغط الهجومي المتوقع، مع تقليل الأخطاء في المناطق الخطرة.
- استغلال المساحات: تحويل أي فراغات يتركها المنافس إلى فرص هجومية سريعة ومباشرة.
- إدارة الإيقاع: التحكم في نسق اللعب خلال فترات القوة والهدوء، حتى لا يفقد الفريق توازنه في اللحظات الحاسمة.
هل تزداد صعوبة المجموعة الثالثة؟
المباراة الافتتاحية في المجموعة الثالثة تبدو أكثر من مجرد بداية، لأن نتيجتها قد تؤثر في شكل الحسابات المقبلة داخل مجموعة لا تسمح بالتراخي، فوجود البرازيل والمغرب إلى جانب اسكتلندا وهايتي يجعل هامش الخطأ محدوداً للغاية، كما أن أي تعثر في الجولة الأولى قد يضاعف الضغط في الجولتين التاليتين، وهو ما يفسر رغبة الطرفين في الخروج بأفضل نتيجة ممكنة من ميتلايف.
ومع امتلاء المدرجات بجماهير من اتجاهات متعددة، ينتظر المتابعون مباراة تحمل طابعاً عالمياً خالصاً، بين منتخب برازيل يمتلك التاريخ والضغط والآمال الكبيرة، ومنتخب مغربي يدخل بثقة مكتسبة من إنجازاته الأخيرة وطموح متجدد لتأكيد أن ما تحقق في قطر لم يكن مجرد لحظة عابرة، بل بداية لمسار مختلف، كما تتابع الدقهلية نيوز هذه المواجهة باعتبارها واحدة من أبرز مباريات اليوم الأول في كأس العالم 2026.
