إبراهيما كوناتي، تحدث بصراحة عن واحدة من أصعب الفترات التي مر بها في حياته، بعدما واجه في وقت متقارب صدمة وفاة المهاجم البرتغالي ديوغو جوتا وشقيقه أندريه سيلفا في حادث سير خلال يوليو الماضي، ثم فقد والده في يناير الماضي بعد صراع طويل مع المرض، ليكشف كيف يمكن للألم الشخصي أن يترك أثراً عميقاً حتى داخل عالم كرة القدم الاحترافية.
كوناتي يفتح باب الحديث عن الاكتئاب
في حديثه لإذاعة فرانس أنتير، أوضح المدافع الفرنسي أن الضغوط النفسية قد تتجاوز حدود ما يراه الناس من الخارج، مؤكداً أن اللاعب قد يمر بلحظات شديدة الصعوبة يمكن أن تقوده إلى الاكتئاب، وأن الاعتراف بذلك لا يجب أن يكون سبباً للخجل، بل خطوة طبيعية في مواجهة الأزمات، خصوصاً عندما تتراكم الفواجع في وقت قصير.
وقال كوناتي إن كثيرين يسمعون عن معاناة لاعبين من الاكتئاب، لكن بعض الجماهير أو من هم خارج الوسط الرياضي لا يدركون حقيقة ما يجري، لأنهم يربطون الأمر فقط بالرواتب المرتفعة، وهو ما وصفه بأنه كلام لا أساس له، لأن المال لا يلغي الحزن ولا يمحو أثر الفقد، ولا يمنح صاحبه حصانة من الانكسار النفسي.
صدمة وفاة جوتا أثرت عليه بشدة
توقف كوناتي كثيراً عند خبر وفاة ديوغو جوتا، مؤكداً أن الحادث كان صدمة قاسية بالنسبة له، وأنه شعر في تلك الفترة بأنه لم يعد مهتماً بأي شيء آخر، إذ سيطر عليه الحزن بشكل كامل، وجعل عودته إلى التفكير في التفاصيل اليومية أمراً بالغ الصعوبة، رغم أنه كان مضطراً لمواصلة الالتزام بما يفرضه عليه عمله.
وأشار اللاعب إلى أن العودة إلى كرة القدم لم تكن نابعة من رغبة شخصية في تلك اللحظة، بل لأن الخيارات كانت محدودة، فهو مرتبط بعقود، وعليه التزامات تجاه النادي الذي يتولى دفع رواتبه شهرياً، لذلك لم يجد أمامه سوى العودة إلى الملعب، ومحاولة اللعب من أجل جوتا، ومن أجل عائلته، وكذلك من أجل نفسه.
كيف تعامل مع وفاة والده ومتابعة مشوار ليفربول؟
بالتزامن مع هذه الضربة النفسية، كان كوناتي يعيش معاناة مرض والده، وهو ما وضعه أمام حالة من الحيرة بين واجبه العائلي ومهامه المهنية، إذ قال إنه لم يكن يعرف ما الذي يجب أن يفعله، وهل يعود إلى المنزل ويتوقف عن اللعب، أم يواصل لأن الفريق بحاجة إليه في تلك المرحلة، بينما ظل يحتفظ بمشاعره لنفسه لأنه لم يكن يعرف مع من يشاركها.
وبعد وفاة والده في يناير الماضي، قطع كوناتي إجازة عائلية وعاد مبكراً لمساندة ليفربول في ظل أزمة الإصابات التي ضربت الفريق، غير أنه اعترف بأن التعافي لم يكن سهلاً، لأن الأحداث المأساوية تلاحقت سريعاً، وكلما بدأ يلتقط أنفاسه وقع أمر جديد يعيده إلى نقطة الألم نفسها.
محطات صعبة تلاحقت في وقت قصير
لم يكن التعامل مع تلك الوقائع مجرد اختبار عابر، بل سلسلة من الضغوط المتتابعة التي جعلت اللاعب يعيش حالة نفسية معقدة، فمرة يواجه الحزن على زميل رحل فجأة، ومرة يتابع مرض والده حتى وفاته، ثم يعود إلى أجواء المنافسة العالية وهو يحمل داخله كل هذا الثقل، وهو ما يوضح أن الصورة العامة للاعب المحترف لا تعكس دائماً ما يدور في داخله.
ماذا قال عن الاستمرار رغم الألم؟
أكد كوناتي أنه لم يشعر في أي لحظة بأنه وصل إلى مرحلة التعافي الكامل، لأن ما مر به لم يترك له مساحة حقيقية للراحة النفسية، ومع ذلك استمر في العودة إلى التدريب واللعب، ليس لأنه تجاوز الألم، بل لأنه تعلم أن يتعايش معه، وأن يمضي قدماً رغم أن الجرح لم يلتئم بعد.
وأوضح أن التجربة علمته أن بعض المآسي لا يمكن تجاوزها بسهولة، بل تحتاج إلى وقت طويل، وإلى قبول بأن الحياة المهنية قد تستمر بينما تبقى المشاعر عالقة في مكان آخر، وهو ما جعله أكثر صراحة بشأن فكرة الاكتئاب وأهمية عدم إنكارها عند الرياضيين وغير الرياضيين على حد سواء.
هل تؤثر هذه التجربة على مسيرته المقبلة؟
تأتي هذه التصريحات في وقت أكد فيه كوناتي، البالغ من العمر 27 عاماً، رحيله المرتقب عن ليفربول، كما أنه انضم إلى قائمة المدرب ديدييه ديشامب المكونة من 26 لاعباً لخوض كأس العالم في أميركا الشمالية، بعدما خاض 27 مباراة دولية مع المنتخب الفرنسي، ما يعني أن مسيرته ستواصل امتدادها على مستوى كبير رغم كل ما مر به من أوجاع.
وبين الألم الشخصي والالتزامات الاحترافية، يظهر كوناتي بصورة لاعب اختبر الفقد القاسي وقرر مواصلة الطريق، في رسالة تحمل كثيراً من الصراحة عن الجانب الإنساني في كرة القدم، وقدمتها الدقهلية نيوز بوصفها واحدة من القصص التي تكشف ما يعيشه اللاعبون بعيداً عن الأضواء، حيث لا تكون الشهرة أو العقود كافية لحماية القلب من الصدمة.
