النصر، يدخل الموسم الجديد وهو يحمل معه فرحة التتويج بدوري روشن السعودي، لكن هذه الفرحة لا تأتي وحدها، بل تصاحبها ذاكرة طويلة من التحولات السريعة بعد الألقاب، إذ اعتاد الفريق العاصمي أن يخرج من لحظة المجد إلى اختبار أصعب في الموسم التالي، ما يجعل المرحلة المقبلة محط أنظار جماهيره وإعلامه.
تاريخ يكرر نفسه بعد كل تتويج
يظهر من مسار النصر في السنوات الأخيرة أن التتويج لا يضمن الهدوء، بل يفتح بابًا لامتحانات مختلفة في أكثر من بطولة، فقد عرف الفريق لحظات صعود واضحة، ثم واجه بعدها مواسم تراجعت فيها النتائج أو تنوعت فيها الإخفاقات، وهو ما يمنح الموسم المقبل أهمية خاصة بعد لقب جورجي جيسوس الأخير مع الفريق.
ففي موسم 2013ـ2014، نجح النصر في الوصول إلى القمة، ثم دخل موسم 2014ـ2015 وهو يدافع عن لقبه بثقة كبيرة، ونجح بالفعل في الاحتفاظ بصدارة الدوري، لكن الصورة لم تكن كاملة، إذ خسر كأس السوبر أمام الشباب بركلات الترجيح، وودع كأس ولي العهد من نصف النهائي أمام الأهلي، وسقط في نهائي كأس الملك أمام الهلال، كما خرج مبكرًا من دور المجموعات في دوري أبطال آسيا.
موسم السقوط بعد المجد
بعد ذلك جاء الموسم الأصعب، حين تحولت النتائج من الاستقرار النسبي إلى انهيار واضح في موسم 2015ـ2016، إذ أنهى النصر الدوري في المركز الثامن، وهو مركز بعيد تمامًا عن موقع البطل، كما غادر دوري أبطال آسيا من دور المجموعات، وخرج من كأس ولي العهد من ربع النهائي أمام الشباب، ثم خسر نهائي كأس الملك أمام الأهلي، ولم ينجح في الحفاظ على كأس السوبر أمام الهلال، لتظهر واحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخه الحديث.
هذه المحطة بقيت حاضرة في ذاكرة المشجعين، لأنها بيّنت أن اللقب قد يكون بداية ضغط جديد، لا نهاية طريق سهلة، وأن الاستمرار في القمة يحتاج إلى إدارة مختلفة واستقرار أكبر، خصوصًا عندما تتعدد المشاركات المحلية والقارية في وقت واحد.
كيف عاد النصر بعد لقب 2018ـ2019؟
في تجربة لاحقة، وبعد لقب 2018ـ2019، بدا أن النصر عاد بصورة أكثر توازنًا في موسم 2019ـ2020، رغم أنه لم يحافظ على الدوري، لكنه أنهى المسابقة وصيفًا بفارق ليس بالكبير خلف الهلال، وهو ما عكس حضورًا تنافسيًا قويًا حتى مع فقدان اللقب.
وفي ذلك الموسم، نجح الفريق في انتزاع كأس السوبر السعودي بعد فوز مثير على التعاون، لكن الطريق لم يخلُ من العثرات، إذ اصطدم مجددًا بجدار الهلال في نهائي كأس الملك، وودع دوري أبطال آسيا من نصف النهائي أمام بيرسبوليس الإيراني بركلات الترجيح، بعد رحلة وصفت بأنها طويلة ومثيرة، لكنها لم تكتمل باللقب القاري.
ما الذي ينتظر الفريق في الموسم المقبل؟
يدخل النصر المرحلة المقبلة وهو يدرك أن الحفاظ على الزخم أصعب من الوصول إليه، فالتتويج الأخير منح الفريق دفعة معنوية مهمة، لكنه في الوقت نفسه أعاد إلى الأذهان قصصًا سابقة انتهت بتراجع في النتائج أو بخيبات في البطولات الأخرى، ولذلك تبدو مهمة الموسم الجديد مرتبطة بقدرته على كسر هذه الحلقة المتكررة.
ويترقب أنصار النادي شكل الفريق بعد رحيل جورجي جيسوس، ومدى قدرته على مواصلة المنافسة في أكثر من واجهة، لأن التاريخ القريب يثبت أن النصر حين يرتفع إلى القمة يجد نفسه أمام تحديات مضاعفة، بين الضغط الجماهيري، وتعدد البطولات، وقوة المنافسين الذين ينتظرون أي تعثر.
هل ينجح النصر في كسر دائرة التتويج والسقوط؟
السؤال الذي يفرض نفسه الآن يرتبط بمدى قدرة النصر على الاستفادة من تجاربه السابقة، فالفريق لا يفتقد النجوم أو الحضور الفني، لكنه يحتاج إلى استمرارية أكبر في الأداء، وتوازن أوضح بين البطولات المحلية والقارية، حتى لا تتكرر الصورة التي عرفها بعد ألقاب سابقة، حين كان يبدأ الموسم قويًا ثم يتراجع تدريجيًا.
ومع دخول موسم جديد يحمل لقب دوري روشن بين يديه، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كان النصر سيكتب فصلًا مختلفًا هذه المرة، أم أن الحكاية ستسير بالنسق ذاته الذي عرفه الجمهور في مرات سابقة، وفي كل الأحوال فإن المتابعة ستزداد مع كل جولة وكل بطولة، خاصة مع ما ينشره الدقهلية نيوز من تغطيات مرتبطة بأخبار الفريق والبطولات المحلية.
