كأس العالم للرجال، لا يقتصر في ذاكرة الجماهير على الأهداف والبطولات فقط، بل يحمل أيضاً قصص لاعبين واصلوا اللعب إلى أعمار متقدمة، وتركوا بصمة لافتة في تاريخ المسابقة، من بينهم أسماء بارزة مثل عصام الحضري، وروجيه ميلا، وفاريد موندراغون، مع اقتراب نسخة جديدة قد تضيف مزيداً من المخضرمين إلى القائمة.
أرقام لافتة في تاريخ المشاركات المتأخرة
على امتداد 96 عاماً من تاريخ كأس العالم للرجال، لم يشارك سوى سبعة لاعبين بلغت أعمارهم 40 عاماً أو أكثر في مباريات البطولة، وهو رقم يعكس صعوبة الاستمرار في هذا المستوى حتى سن متقدمة، ومع ذلك قد تدخل أسماء جديدة هذا السجل قريباً، بعدما استدعيت خمسة أسماء أخرى على الأقل لمنتخباتها استعداداً لنسخة هذا العام، ما يفتح الباب أمام أرقام إضافية في قائمة الكبار سناً.
ويتصدر حارس المرمى المصري عصام الحضري هذه القائمة بوصفه أكبر لاعب سناً شارك في مباراة بكأس العالم، بعدما خاض مواجهة مصر أمام السعودية في نسخة 2018 وهو يبلغ 45 عاماً و161 يوماً، وقد انتهت تلك المباراة بخسارة مصر 2-1 في دور المجموعات، لكنها منحت الحضري مكانة تاريخية متفردة، إذ حطم الرقم القياسي بفارق يزيد على عامين عن أقرب ملاحقيه.
من هم أكبر اللاعبين سناً في تاريخ كأس العالم؟
تضم قائمة أكبر 10 لاعبين سناً في تاريخ كأس العالم مجموعة من الأسماء التي ارتبطت بإنجازات لافتة وظهور نادر في هذه الأعمار، وتكشف القائمة أن جميعهم تجاوزوا 39 عاماً ونصف العام عند المشاركة، وهو ما يوضح حجم التحدي البدني والذهني الذي واجهوه في أرفع بطولة كروية على مستوى المنتخبات.
- عصام الحضري – مصر ضد السعودية (25 يونيو/حزيران 2018) – 45 عاماً و161 يوماً: صاحب الرقم القياسي الأكبر في تاريخ البطولة.
- فاريد موندراغون – كولومبيا ضد اليابان (24 يونيو/حزيران 2014) – 43 عاماً و3 أيام: جاء في المركز الثاني بعد الحضري.
- روجيه ميلا – الكاميرون ضد روسيا (28 يونيو/حزيران 1994) – 42 عاماً و39 يوماً: أحد أبرز الوجوه المخضرمة في تاريخ المونديال.
- بات جينينغز – أيرلندا الشمالية ضد البرازيل (12 يونيو/حزيران 1986) – 41 عاماً: دخل قائمة الاستثنائيين في سن متقدمة.
- بيتر شيلتون – إنجلترا ضد إيطاليا (7 يوليو/تموز 1990) – 40 عاماً و292 يوماً: حافظ على حضوره في البطولة رغم تقدمه في السن.
- دينو زوف – إيطاليا ضد ألمانيا (11 يوليو/تموز 1982) – 40 عاماً و133 يوماً: من الحراس الذين ارتبط اسمهم بالصلابة والخبرة.
- علي بومنيجل – تونس ضد أوكرانيا (23 يونيو/حزيران 2006) – 40 عاماً و71 يوماً: ضمن المجموعة التي كسرت حاجز الأربعين.
- جيم لايتون – اسكتلندا ضد المغرب (23 يونيو/حزيران 1998) – 39 عاماً و334 يوماً: اقترب كثيراً من سقف الأربعين.
- ديفيد جيمس – إنجلترا ضد ألمانيا (27 يونيو/حزيران 2010) – 39 عاماً و330 يوماً: من اللاعبين الذين اقتربوا من القائمة التاريخية.
- أتيبا هاتشينسون – كندا ضد المغرب (1 ديسمبر/كانون الأول 2022) – 39 عاماً و296 يوماً: اختتم القائمة ضمن أكثر اللاعبين خبرة.
من المرشحون لدخول القائمة في النسخة المقبلة؟
تتجه الأنظار إلى عدد من اللاعبين الذين قد يواصلون كتابة التاريخ في كأس العالم المقبلة، ويأتي في مقدمتهم حارس مرمى اسكتلندا كريغ غوردون، الذي يبلغ 43 عاماً، وهو أكبر لاعب جرى استدعاؤه حتى الآن إلى القائمة النهائية في نسخة هذا العام بفارق واضح، وإذا شارك في مباراة خلال الظهور الأول لاسكتلندا في المونديال منذ 28 عاماً، فسيصبح ثاني أكبر لاعب سناً في تاريخ البطولة.
كما يظل اسم كريستيانو رونالدو حاضراً بقوة، إذ يبلغ 41 عاماً، وقد ينضم إلى النادي الحصري للاعبين الذين شاركوا في كأس العالم بعمر 41 عاماً أو أكثر، إذا خاض النسخة المقبلة، التي ستكون مشاركته السادسة القياسية، ولم يسبق أن شارك في هذا العمر أو أكبر سوى الحضري، وفاريد موندراغون، وروجيه ميلا، وبات جينينغز.
وفي السياق نفسه، يبرز المدافع الياباني يوتو ناغاتومو، البالغ 39 عاماً، بوصفه اسماً قد يدخل أيضاً بين أكبر اللاعبين سناً إذا حصل على دقائق لعب في مونديال 2026، بينما يمتلك كل من إدين دجيكو، ومانويل نوير، ولوكا مودريتش فرصة مماثلة، إذ يبلغ كل منهم 40 عاماً، ومن المرجح أن يكونوا ضمن المشاركين في كأس العالم المقبلة.
حضور لافت لحراس المرمى والنجوم المخضرمين
توضح هذه القائمة أن حراس المرمى كانوا الأكثر قدرة على الاستمرار في البطولات الكبرى حتى أعمار متقدمة، وهو ما يظهر بوضوح في أسماء مثل الحضري، وموندراغون، وشيلتون، وزوف، وجيمس، وغوردون، فمركز الحراسة يمنح اللاعبين فرصة أطول عادةً للاحتفاظ بالمستوى والخبرة، مقارنة ببقية المراكز التي تتطلب مجهوداً بدنياً أعلى في التحرك المستمر.
كما تكشف الأمثلة الواردة أن الخبرة لا تلغي التحدي، بل تضيف للبطولة جانباً إنسانياً وتاريخياً، حيث يتحول كل ظهور متأخر إلى حدث خاص، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأسماء صنعت شهرتها عبر سنوات طويلة من اللعب الدولي، وظلت قادرة على الظهور في أكبر مسرح كروي عالمي.
ومع اقتراب نسخة جديدة من البطولة، يبدو أن قائمة اللاعبين المخضرمين قد تتوسع أكثر، سواء عبر المشاركة الفعلية أو عبر مجرد الاستدعاء إلى المنتخبات النهائية، وهو ما يمنح المتابعين فرصة جديدة لمشاهدة لحظات استثنائية، تضاف إلى سجل كأس العالم الممتد، وتعيد التذكير بأن العمر لا يمنع أحياناً من كتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم، كما تنقل لنا الدقهلية نيوز باستمرار أبرز تفاصيل هذه القصص الرياضية العالمية.
