المنتخبات العربية في كأس العالم 2026، تدخل مرحلة جديدة من الحضور العالمي بعد أن تحولت التصفيات الأخيرة إلى مؤشر واضح على اتساع قاعدة المنافسة في المنطقة، وارتفاع جاهزية عدد من المنتخبات التي ستظهر في النسخة المقبلة من المونديال، وسط طموحات تتجاوز مجرد المشاركة إلى البحث عن نتائج أكبر.
حضور عربي غير مسبوق في مونديال 2026
تشهد النسخة المقبلة من كأس العالم 2026 حدثا لافتا يتمثل في تأهل 8 منتخبات عربية، وهو رقم يعكس تطورا ملحوظا في مستوى الكرة العربية، مقارنة بما كان عليه الوضع في نسخ سابقة، فقد أصبح الوجود العربي هذه المرة أكثر اتساعا وتأثيرا، بعدما نجحت هذه المنتخبات في تجاوز مراحل صعبة من التصفيات، وفرض نفسها ضمن المشهد العالمي.
ويأتي هذا التقدم في وقت لم تعد فيه المنتخبات العربية تنظر إلى المونديال كمنصة للظهور فقط، بل كفرصة حقيقية للمنافسة، خاصة أن أغلب المنتخبات المتأهلة سبق لها خوض تجربة كأس العرب التي أقيمت في قطر، وهي البطولة التي منحت اللاعبين والمدربين مساحة مهمة للاحتكاك والتجربة قبل التحدي الأكبر.
كيف تغير المشهد العربي في كأس العالم؟
الكرة العربية مرت خلال العقود الماضية بمراحل مختلفة في كأس العالم، لكن الفارق في الحضور بين النسخ السابقة ونسخة 2026 يبدو كبيرا، ويمكن تتبع هذا التغير بوضوح من خلال الأرقام والنتائج، التي تكشف كيف تطور مستوى التمثيل العربي تدريجيا حتى بلغ هذا الحد غير المسبوق.
محطات بارزة في تاريخ المشاركة العربية
1. شارك المنتخب المصري لأول مرة عربيا في كأس العالم، وذلك في نسخة إيطاليا 1934، ليكون البداية التاريخية للحضور العربي في المحفل العالمي،.
2. حقق المنتخب المغربي أول عبور عربي حقيقي للدور الأول في مونديال المكسيك 1986، وهو إنجاز رسخ اسمه بقوة في الذاكرة الكروية العربية،.
3. واصل المغرب كتابة التاريخ في كأس العالم 2022 بقطر، عندما بلغ الدور قبل النهائي، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور،.
4. اقتصر الحضور العربي في نسختي 2010 و2014 على منتخب واحد فقط، بينما ارتفع العدد إلى 4 منتخبات في نسختي 2018 و2022، وهو ما عُد حينها تطورا مهما،.
5. تضاعف العدد في مونديال 2026 ليصل إلى 8 منتخبات عربية، في سابقة تؤكد تحسن البنية الفنية والاستثمارية لكرة القدم العربية،.
كأس العرب محطة إعداد حاسمة
من الملاحظ أن المنتخبات الثمانية المتأهلة إلى كأس العالم 2026 سبق لها المشاركة في كأس العرب التي استضافتها قطر، وقد اكتسبت من خلالها خبرة جماعية وفنية مهمة، سواء من خلال المباريات القوية أو الضغط الجماهيري أو طبيعة المنافسة المتقاربة بين فرق المنطقة.
وشهدت تلك البطولة نهائيا مثيرا جمع المغرب بالأردن، وانتهى بفوز “أسود الأطلس” بنتيجة 3-2، بينما كان المنتخب العراقي يواصل تركيزه على الملحق العالمي المؤهل للمونديال في ذلك الوقت، ومع ذلك نجح في الوصول إلى دور الثمانية قبل أن يخرج أمام “النشامى”.
ما أهداف المنتخبات العربية في مونديال 2026؟
تدخل المنتخبات العربية كأس العالم المقبل بأهداف مختلفة، لكنها تلتقي جميعا عند نقطة واحدة، وهي الرغبة في كتابة صفحة جديدة من الإنجازات، فهناك من يسعى لتأكيد التفوق، وهناك من يريد استعادة أمجاد قديمة، وهناك من يحلم بتحقيق ظهور تاريخي أول.
ويُنظر إلى النسخة المقبلة باعتبارها فرصة مهمة لإظهار أن ما حققته الكرة العربية لم يكن صدفة، بل نتيجة تطور حقيقي في التكوين الفني، والاستفادة من تجارب اللاعبين في الدوريات المحلية والخارجية، إلى جانب تراكم الخبرات في البطولات القارية والإقليمية.
أبرز رهانات المنتخبات العربية المتأهلة
المنتخب المغربي يدخل البطولة وهو محمل بثقة كبيرة بعد إنجازه في 2022، ويأمل في مواصلة التألق رغم التغيير الذي شهدته القيادة التدريبية، مستندا إلى أسماء بارزة مثل أشرف حكيمي وإبراهيم دياز وياسين بونو.
أما المنتخب السعودي، فيتطلع إلى استعادة صورة نسخة 1994، حين نجح في عبور دور المجموعات، ويعتمد في ذلك على مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة، ومن بينهم سالم الدوسري في القائمة الأولية.
ويعود المنتخب الجزائري إلى كأس العالم بعد غياب نسختين، واضعا نصب عينيه تكرار ما حققه في مونديال 2014 بالبرازيل عندما بلغ دور الـ16، ومن المنتظر أن تضم قائمته أسماء بارزة مثل رياض محرز وأمين جويري ومحمد الأمير عمورة وحسام عوار، مع الإشارة إلى أن القائمة الرسمية لم تُعلن بعد.
كما يأمل منتخب تونس، بقيادة إلياس السخيري، في تجاوز الدور الأول وفتح الباب أمام مشاركة مختلفة على مستوى النتائج، بينما يدخل المنتخب المصري البطولة بطموح واضح يتمثل في تحقيق أول انتصار في تاريخه المونديالي، معتمدا على محمد صلاح وعمر مرموش.
ماذا ينتظر العراق وقطر والأردن في النسخة المقبلة؟
المنتخب العراقي يعود إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 1986، ويحمل معه رغبة قوية في الظهور بصورة مغايرة، تحت قيادة المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، خاصة بعد أن سبق له أن أظهر قدرة على المنافسة في مباريات قوية خلال الفترة الماضية.
أما منتخب قطر، فيخوض مشاركته الثانية على التوالي في المونديال، غير أن هذه المرة ستكون عبر التصفيات وليس بوصفه المستضيف، وهو ما يمنحه دافعا إضافيا لتصحيح مسار ظهوره السابق في نسخة 2022.
وفي المقابل، يعيش المنتخب الأردني لحظة استثنائية مع أول تأهل في تاريخه إلى كأس العالم، بعدما اقترب كثيرا في سنوات سابقة من تحقيق هذا الهدف، ويعتمد على جيل موهوب يقوده موسى التعمري، تحت إشراف المدير الفني المغربي جمال السلامي.
ومع هذا الزخم اللافت، تبدو نسخة 2026 مرشحة لأن تكون محطة مفصلية في تاريخ المشاركة العربية في المونديال، ليس فقط بسبب العدد القياسي للمنتخبات، بل أيضا لأن الطموحات أصبحت أعلى وأكثر جرأة، وهو ما يجعل المتابعة الجماهيرية والإعلامية أكثر اهتماما، كما تتابعها بتركيز دائم منصة الدقهلية نيوز.
