مونديال 2026 يواجه موجة من المخاوف بسبب الحرارة والبرق والحرائق

مونديال-2026-يواجه-موجة-من-المخاوف-بسبب-الحرارة-والبرق-والحرائق
محرر الخبر عمرو فؤاد
حجم الخط

الحرارة والصواعق، تفرض نفسها بقوة على تنظيم بطولة كأس العالم للأندية 2025، بعدما كشفت المباريات الأخيرة في أميركا الشمالية عن تحديات مناخية معقدة، تجمع بين ارتفاع درجات الحرارة، والرطوبة الشديدة، والعواصف الرعدية، ما يضع اللاعبين والجماهير والمنظمين أمام اختبارات غير مسبوقة في الملاعب المفتوحة.

بطولة تحت ضغط الطقس القاسي

تقام النسخة الثالثة والعشرون من البطولة العالمية في 16 مدينة مضيفة بأميركا الشمالية، وتضم هذه المدن مناطق معروفة بصيفها الحار ورطوبتها المرتفعة، إلى جانب مواقع أخرى في كندا وولاية كاليفورنيا تواجه بشكل متكرر مخاطر حرائق الغابات وتأثيراتها على جودة الهواء، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة تنظيم المباريات في هذا التوقيت من العام.

العواصف الرعدية تعطل الإيقاع

لا تقتصر التحديات على الحرارة فقط، إذ تشكل العواصف الرعدية عقبة إضافية أمام المنظمين، بسبب اللوائح المعمول بها في الولايات المتحدة، والتي تنص على إيقاف أي حدث رياضي خارجي لمدة 30 دقيقة عند رصد صاعقة ضمن نطاق يتراوح بين 8 و10 أميال، مع إعادة احتساب مدة التوقف كلما ظهرت ضربة برق جديدة، ما يعني أن التأخير قد يتكرر أكثر من مرة خلال المباراة الواحدة.

أثر واضح على البطولة التجريبية

وخلال كأس العالم للأندية 2025، التي نظر إليها كثيرون باعتبارها بروفة عملية لمونديال المنتخبات، تأخرت 6 مباريات بسبب الأحوال الجوية، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بين مدربين ومراقبين، وطرح علامات استفهام حول مدى ملاءمة بعض المدن الأميركية لاستضافة بطولات كبرى بهذا الحجم والتعقيد.

ماريسكا يصف التأخيرات بأنها مزحة

وكان المدرب الإيطالي إنتسو ماريسكا، الذي كان يتولى تدريب تشلسي آنذاك، من أبرز المنتقدين لتلك التأخيرات، إذ وصفها بأنها “مزحة”، معتبراً أنها تربك تركيز اللاعبين وتؤثر في نسق المنافسة، كما أنها تثير تساؤلات جدية بشأن جاهزية بعض المدن الأميركية لاستقبال أحداث رياضية عالمية.

ما الذي يقوله خبراء المناخ عن البرق؟

يرى خبراء المناخ أن مخاطر البرق ليست مسألة هامشية، حتى مع ندرة الوفيات الناتجة عن الضربات المباشرة، وقد سجلت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة 444 وفاة بسبب الصواعق بين عامي 2006 و2021، وكان معظمها خلال أنشطة ترفيهية في الهواء الطلق، وهو ما يعكس أهمية التحذيرات الرسمية وإجراءات السلامة.

مناطق أكثر عرضة للعواصف

وتعد المناطق الواقعة شرق جبال الروكي من أكثر الأماكن تعرضاً للعواصف الرعدية، بسبب الرطوبة العالية الناتجة عن دفء مياه خليج المكسيك، فيما يحذر العلماء من أن تغير المناخ قد يزيد من عدم اليقين في أنماط العواصف، وقد يؤدي أيضاً إلى ارتفاع معدلات البرق في السنوات المقبلة.

كيف يربط الباحثون بين المناخ الدافئ والبرق؟

توضح الباحثة كيلسي مالوي من جامعة ديلاوير أن المناخ الأكثر دفئاً يرتبط بـ”معدلات أمطار أشد وتيارات هوائية صاعدة أقوى”، وهو ما يؤدي إلى “شحنا كهربائيا أكبر للسحب، وبالتالي معدلات أعلى لوميض البرق”، بحسب ما قالت في تصريحات لفرانس برس، مضيفة أن التوقعات الجوية أصبحت أدق في رصد الطقس القاسي، وأن الالتزام بالتحذيرات يظل ضرورياً لأن “الصاعقة يمكن أن تضرب على بعد أميال من موقع العاصفة الفعلي”.

هل الملاعب نفسها في مأمن؟

بحسب الباحث في شؤون البرق زيكين دينغ من جامعة فلوريدا، فإن الملاعب تكون غالباً مجهزة بمانعات صواعق وأنظمة سلامة لحمايتها، إلا أن الضربات القريبة قد تتسبب رغم ذلك في تعطيل المباريات والفعاليات داخل المنشآت الرياضية، ما يجعل الخطر قائماً حتى عندما لا تضرب الصاعقة أرض الملعب مباشرة.

الحرارة المرتفعة تهدد الأداء والراحة

إلى جانب العواصف، يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم تحدياً آخر يتعلق بالحرارة، لذلك سيعتمد عدداً من الملاعب المزودة بأسقف أو أنظمة تكييف في مدن مثل أتلانتا ودالاس وهيوستن ولوس أنجلوس وفانكوفر، بهدف التخفيف من أثر الطقس القاسي، لكن عدداً كبيراً من الملاعب سيبقى مكشوفاً، ما يفتح الباب أمام مباريات تقام تحت درجات حرارة عالية ورطوبة خانقة.

مؤشرات مقلقة من كأس العالم للأندية

وخلال البطولة نفسها، أُقيمت مباريات عدة في درجات حرارة تجاوزت 32 مئوية، مع نسب رطوبة مرتفعة زادت من الشعور بالإجهاد الحراري، كما أشار تقرير أعده فريق من علماء المناخ إلى أن “حرارة قاسية” قد تؤثر على ربع مباريات البطولة، بما في ذلك المباراة النهائية المقررة في نيوجيرسي.

ما الإجراءات التي اتخذها فيفا؟

في محاولة للحد من المخاطر، اعتمد فيفا فترات توقف لشرب المياه خلال كل شوط، لكن هذه الخطوة، بحسب الطبيب كريس مولينغتون من إمبريال كوليدج لندن، قد لا تكون كافية في بعض الحالات، لأن بعض اللاعبين قد لا يتمكنون من اللعب “بالحدة التي اعتادوا عليها”، في ظل الظروف الجوية الصعبة.

المشجعون ضمن دائرة التأثر

وأشار مولينغتون أيضاً إلى أن الجماهير قد تكون أكثر عرضة للمخاطر الصحية، خصوصاً مع استهلاك الكحول والتعرض المباشر للشمس في أجواء تجمع بين الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية، وهو ما يضيف عبئاً جديداً على المنظمين في التعامل مع السلامة العامة داخل المدرجات وحولها.

تحرك اللاعبين ضد الإجهاد الحراري

وفي السياق نفسه، قدّم عدد من اللاعبين المحترفين الحاليين والسابقين، بقيادة النرويجي مورتن ثورسبي، عريضة إلى فيفا طالبوا فيها بتحديث بروتوكولات التعامل مع الإجهاد الحراري خلال كأس العالم، مؤكدين في رسالتهم المفتوحة أن آثار الحرارة قد تصل إلى “الدوار والإرهاق والتشنجات العضلية وأسوأ من ذلك”، وداعين كرة القدم العالمية إلى تحمل مسؤوليتها في مواجهة تداعيات أزمة المناخ.

ومع استمرار الجدل حول صعوبة الجمع بين البطولات الكبرى والظروف المناخية المتطرفة، تبدو الحاجة إلى مراجعة تنظيمية أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، خاصة عندما يتكرر التعطيل بسبب البرق أو ترتفع مخاطر الإجهاد الحراري على اللاعبين والجمهور، وهو ما يضع ملف الاستعداد المناخي في صدارة النقاشات الرياضية التي تتابعها الدقهلية نيوز عن قرب.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عمرو فؤاد

عمرو فؤاد محرر الخبر

عمرو فؤاد ‏محرر صحفي رياضي في العديد من الجرائد العربية، أكتب في موقع الدقهلية نيوز dakahliya.com الإخباري، أقوم بتغطية شاملة للأحداث الرياضية وخاصة الساحرة المستديرةكرة القدم.