كأس العالم، يقترب من لحظة استثنائية ستجمع أسماء صنعت تاريخ البطولة عبر سنوات طويلة، من ليونيل ميسي إلى كريستيانو رونالدو ومحمد صلاح، في مشهد يبدو كأنه تحية أخيرة لنجوم تركوا بصمتهم في الملاعب العالمية، وارتبطت مسيراتهم بأرقام وإنجازات لا تتكرر بسهولة.
نجوم صنعوا حضورهم عبر دورات متتالية
تدخل مجموعة من اللاعبين البارزين البطولة المقبلة وهم يحملون إرثا ثقيلا من المشاركات السابقة، إذ لم يكن حضورهم مجرد مشاركة عابرة، بل كان امتدادا لسنوات من التأثير الفني والقيادي، وقدرتهم على البقاء في القمة رغم تغيّر الأجيال وتبدل الأدوار داخل المنتخبات.
ويبرز الأرجنتيني ليونيل ميسي، البالغ 38 عاما، في مقدمة هذه الأسماء، بعدما دخل التاريخ بوصفه أكثر لاعب مشاركة في نهائيات كأس العالم برصيد 26 مباراة، سجل خلالها 13 هدفا وصنع 8 أهداف أخرى، ويأمل في ظهوره السادس أن يواصل توسيع إرثه بوصفه واحدا من أعظم من لمس الكرة.
مسيرة ميسي في المونديال
بدأ ميسي رحلته في كأس العالم عام 2006 في ألمانيا، ثم واصل الحضور في نسخ 2010 و2014 و2018 و2022، وظل حاضرا في الواجهة طوال خمس بطولات متتالية، وهي مسيرة تعكس طول عمره الكروي وقدرته على التجدد مع كل نسخة جديدة.
وفي نسختي 2014 و2022، نال ميسي الكرة الذهبية كأفضل لاعب في البطولة، مكتفيا بفضية في البرازيل وذهبية في قطر، كما كان دوره حاسما في النسخة الأخيرة عندما قاد الأرجنتين بعد البداية الصعبة أمام السعودية، وساهم في التعافي السريع، وسجل في جميع مباريات الأدوار الإقصائية، بما فيها الثنائية المؤثرة في النهائي.
وبفضل ذلك التتويج، رفعت الأرجنتين كأس العالم للمرة الأولى منذ 36 عاما، وأكمل ميسي بذلك سلسلة ألقابه الكبرى على مستوى الأندية والمنتخبات، بعدما وضع يده أخيرا على اللقب الذي كان ينقص مسيرته.
رونالدو وصلاح ومودريتش ضمن الوجوه الأبرز
كما يفرض البرتغالي كريستيانو رونالدو، البالغ 41 عاما، نفسه ضمن أبرز الأسماء في المشهد، إذ يسعى إلى إنجاز غير مسبوق يتمثل في التسجيل في 6 نسخ متتالية، بعدما أصبح اللاعب الوحيد الذي هز الشباك في 5 بطولات متتالية منذ ظهوره الأول في 2006، وهو رقم يعكس ثباته التهديفي الطويل.
وفي ظهوره الأول، قاد رونالدو البرتغال إلى المركز الرابع، ثم واصل حمل شارة القيادة في البطولات اللاحقة، قبل أن يقدم في روسيا 2018 واحدة من أكثر مبارياته الفردية تميزا، عندما سجل ثلاثية في مرمى إسبانيا خلال دور المجموعات.
وعلى الساحة العربية، يظهر محمد صلاح، البالغ 33 عاما، بوصفه رمز الصمود المصري، إذ يحمل آمال بلاده في بلوغ دور المجموعات للمرة الأولى، مستندا إلى خبرة دولية واسعة اكتسبها خلال سنوات تألقه في أوروبا.
حضور محمد صلاح في كأس العالم
كانت مشاركة صلاح الوحيدة حتى الآن في كأس العالم عام 2018، حين عادت مصر إلى البطولة بعد غياب دام 28 عاما، وفي ذلك الوقت كان قد أصبح اسما عالميا بفضل مستواه مع ليفربول، لكن هدفه الشخصي لم يكن كافيا لمساعدة منتخب مصر على تجاوز دور المجموعات.
وخاض صلاح تلك البطولة وهو يعاني من إصابة سبقت انطلاق المونديال، بعد السقوط الشهير في كرة مشتركة مع سرخيو راموس مدافع ريال مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا قبل أسابيع قليلة، ما حرمه من المشاركة في المباراة الافتتاحية أمام أوروغواي.
ورغم استمراره في القمة مع كرة القدم الأوروبية لسنوات، لم تتح له فرص كثيرة في كأس العالم، وسيعود مرة أخرى ليحمل آمال المصريين في النسخة المقبلة.
ما الذي يميز الجيل الأخير من العمالقة؟
يتجسد البعد القيادي أيضا في الكرواتي لوكا مودريتش، البالغ 40 عاما، الذي قاد بلاده إلى المركز الثاني في مونديال روسيا 2018، وهي النسخة التي نال فيها الكرة الذهبية، ثم عاد ليقود كرواتيا إلى المركز الثالث في مونديال قطر 2022، مؤكدا أن الذكاء التكتيكي قد يتجاوز حدود العمر البدني.
أما نيمار دا سيلفا، البالغ 34 عاما، فيبقى محور التطلعات في البرازيل لإنهاء صيام السيليساو عن اللقب منذ 2002، مستندا إلى سجله التهديفي الذي شهد تسجيله في 3 نسخ متتالية.
وفي بلجيكا، يظل كيفين دي بروين، البالغ 34 عاما، أحد آخر أعمدة الجيل الذهبي، ساعيا إلى استعادة بريق 2014 و2018 بعد الخروج المبكر في النسخة الماضية، وكانت بطولة روسيا 2018 من أكثر النسخ التي لا تنسى له، حين أنهت بلجيكا المسابقة في المركز الثالث، وهو أفضل إنجاز في تاريخها المونديالي.
وفي البطولة نفسها، قدم دي بروين أداء قويا وثابتا في خط الوسط، وهو ما عزز صورته كأحد أبرز صناع اللعب على أكبر المسارح الكروية.
من هم اللاعبون الذين يواصلون كتابة الحكاية؟
ويحضر الكولومبي خاميس رودريغيز، البالغ 34 عاما، بوصفه اسما لا يمكن تجاهله، بعدما خلد اسمه بالحذاء الذهبي في 2014، وهو يعود اليوم لقيادة أحلام كولومبيا في المونديال الجديد.
كما يحمل ساديو ماني، البالغ 34 عاما، آمال السنغال بعد غيابه الاضطراري عن نسخة قطر بسبب الإصابة، في وقت يواصل فيه الكوري الجنوبي سون هيونغ مين، البالغ 33 عاما، تقديم نفسه بوصفه قائد كوريا الجنوبية، بعدما أثبت قدرته على قيادة فريقه إلى الأدوار الإقصائية تحت أصعب الظروف البدنية.
وكان سون من أبرز الوجوه التي ارتبطت بكأس العالم، بعدما قاد بلاده إلى الفوز التاريخي على ألمانيا في 2018، ثم أوصلها إلى الأدوار الإقصائية في 2022 رغم إصابته.
وتكتمل هذه الأسماء بالمدافع الهولندي فيرجيل فان دايك، البالغ 34 عاما، الذي يمثل صخرة دفاع الطواحين في سعيهم الدائم لكسر عقدة المركز الثاني أو الفشل في الظفر باللقب، والصعود إلى منصة التتويج العالمية لأول مرة في تاريخهم.
وتبقى هذه البطولة موعدا خاصا مع لحظة الوداع لدى كثير من الجماهير، إذ ستشهد ظهور هؤلاء العمالقة الذين ألهموا الملايين، وستمنح كل دقيقة يشاركون فيها معنى إضافيا لتاريخ كرة القدم، وهو ما يجعل المتابعة مع الدقهلية نيوز فرصة لرصد آخر فصول مسيرات دولية صنعت المجد والذاكرة.
