فوز أنتونيللي، شهد السباق لحظات من الفوضى في بدايته قبل أن يستقرّ الإيقاع تدريجيًا، ومع تعثّر بعض الأسماء الكبيرة تبدّلت ملامح الصراع على المراكز الأولى، بينما فرض السائق الشاب إيقاعه حتى النهاية ليخرج بانتصار جديد يعزّز صدارته للبطولة.
بداية مضطربة غيّرت مسار السباق
انطلق السباق وسط ارتباك واضح بسبب الظروف المحيطة بالمسار واختيار الإطارات، إذ راهنت مكلارين على إطارات “انترميديت” بينما اختار معظم المنافسين إطارات “سوفت”، رغم أنّ الحلبة لم تكن ممطرة رسميًا، ومع ذلك بدت التماسات السطحية الرطبة كافية لخلط الأوراق منذ اللفة الأولى، ثم زادت الفوضى مع تأخر الانطلاقة وإعادة لفّة التحميّة أكثر من مرة، قبل أن يتضح أن مشكلة آرفيد لينبلاد منعت السيارة من الانطلاق بصورة صحيحة.
كيف تبدلت مراكز المقدمة مبكرًا؟
مع الانطلاقة الفعلية، قدّم لاندو نوريس تحركًا قويًا مكّنه من انتزاع الصدارة من ثنائي مرسيدس، بينما نجح أنتونيللي في التقدم على راسل في المنعطف الأول، وبعدها بدأت القرارات الاستراتيجية تعيد رسم الترتيب سريعًا، إذ دخل راسل إلى الحظائر مع نهاية اللفة الأولى تقريبًا وعاد في المركز الحادي والعشرين على إطارات “ميديوم”، ثم تبعه نوريس في اللفة التالية ليعود هو الآخر في المركز الرابع عشر، وبقي أنتونيللي في الواجهة مع راسل وهاميلتون وفيرستابن ولوكلير وحجار خلفه.
صراع مرسيدس وفيرستابن يشتعل
لم يخلُ المشهد من توتر داخل مرسيدس، فبعد أن حاول راسل تجاوز أنتونيللي في المنعطف الأخير، كاد احتكاك خطير أن يحدث بينهما عندما أغلق أنتونيللي المكابح بقوة وخرج عن المسار، وفي الخلف كان هاميلتون تحت ضغط متواصل من ماكس فيرستابن، الذي نجح في تنفيذ تجاوز جريء عند المنعطف الأول مستفيدًا من تأخر واضح في الكبح، بينما عبّر هاميلتون عن معاناته بقوله إنه لا يملك طاقة كافية لمجاراة الوتيرة.
أحداث متلاحقة غيّرت شكل التنافس
ازدادت الإثارة حين اصطدم بياستري بأليكسندر ألبون، فتضرر جناحه الأمامي واضطر إلى التوقف مجددًا مع تلقيه عقوبة، وفي الوقت نفسه واصل أنتونيللي محاولاته لتثبيت صدارته بعد أن تخطى زميله ثم ارتكب خطأ في المنعطف الخلفي الحاد، ما سمح لراسل باستعادة المركز، لكن الاحتكاك بينهما عاد ليضع الفريق أمام توتر إضافي، قبل أن يطلب من السائقين الالتزام بالتسابق النظيف، مع تلميح واضح إلى إمكانية فرض أوامر الفريق إذا استمر الوضع على هذا النحو.
ما الذي حدث بعد تعطل راسل؟
تحولت القصة تمامًا عندما فقد راسل الطاقة بشكل مفاجئ وتوقف إلى جانب المسار عند الخروج من المنعطف الثامن، وهو ما استدعى اعتماد سيارة الأمان الافتراضية، وقد بدا الإحباط عليه بوضوح أثناء مغادرته السيارة، ومع هذا التطور استفاد المتصدرون من فرصة القيام بوقفات صيانة والانتقال إلى إطارات “ميديوم”، بينما استغل حجار توقف فيراري المزدوج المتقارب ليتقدم على لوكلير، قبل أن يدخل الأخير في معركة مباشرة مع سائق ريد بُل بعد أن اشتكى من تحركاته المتأخرة قرب منطقة الكبح.
تفاصيل العقوبات والانسحابات
واصلت الأحداث فرض نفسها حتى منتصف المراحل الأخيرة من السباق، فقد دخل لوكلير في تحقيق بسبب تغييره الاتجاه أكثر من مرة في المعركة مع حجار، ثم تبيّن لاحقًا أنه تلقى عقوبة 10 ثوانٍ، ومع ذلك لم ينتظر تنفيذها وتمكن من تجاوزه ليصعد إلى المركز الرابع، وفي المقابل خسر نوريس السباق بشكل مفاجئ عندما اتجه ببطء إلى منطقة الخروج الآمن وقال إن المشكلة تبدو في علبة التروس أو أمر مشابه، كما انسحب سيرجيو بيريز بعد كسر نظام التعليق، ما أدى إلى ظهور سيارة الأمان الافتراضية لفترة قصيرة بسبب بعض الأشلاء على الحلبة.
كيف حُسمت المراكز الأخيرة في السباق؟
مع بقاء عدد محدود من اللفات، اشتعل الصراع بين هاميلتون وفيرستابن من جديد، إذ تقلص الفارق بينهما من نحو 6 ثوانٍ إلى 2,4 ثانية عند اللفة 50، وكان هاميلتون يؤكد لفريقه أنه قادر على مواصلة الضغط، بينما اشتكى فيرستابن من برودة الإطارات، ثم ظهرت سيارة الأمان الافتراضية مرة أخرى نتيجة وجود حطام على المسار، وهو ما منح حجار توقفًا شبه مجاني مع تنفيذ عقوبته، في محاولة منه للحاق بلوكلير، لكن ذلك لم يغيّر كثيرًا من ملامح المقدمة.
ماذا قال السباق عن المنافسة بين هاميلتون وفيرستابن؟
في اللفات الأخيرة دخل هاميلتون ضمن نطاق ثانية واحدة من فيرستابن قبل 15 لفة من النهاية، ثم حاول الضغط مبكرًا لكنّه أكد عبر اللاسلكي حاجته إلى المزيد من الطاقة، وبعد تراجع قصير عاد ليشن هجومه الحاسم عند المنعطف الأول قبل 7 لفات من النهاية، وتمكن من التقدم وحماية مركزه حتى العلم الشطرنجي، ليحقق ثانيًا مثيرًا ويخرج بأفضل نتيجة له مع فيراري في سباق رئيسي، بينما سجّل فيرستابن أول منصة تتويج له في سباق رئيسي هذا الموسم.
الترتيب النهائي وما الذي يمكن استخلاصه؟
أنتونيللي أنهى السباق في الصدارة محققًا فوزه الرابع هذا الموسم مع تعزيز واضح لأفضليته في ترتيب البطولة، وجاء هاميلتون ثانيًا بعد معركة طويلة، ثم فيرستابن ثالثًا، ولوكلير رابعًا، وحجار خامسًا، وكولابينتو سادسًا بعد أداء لافت مع ألبين، في حين نال لاوسون المركز السابع لصالح ريسينغ بولز بعد صمود مهم أمام غاسلي، وأكمل ساينز وبيرمان قائمة العشرة الأوائل، وقد قدّمت هذه الجولة مزيجًا واضحًا من القرارات الاستراتيجية والأخطاء والانسحابات، بما يجعلها واحدة من أكثر السباقات تقلبًا هذا الموسم، كما يقدّم هذا التقرير عبر الدقهلية نيوز صورة شاملة لما جرى على الحلبة حتى آخر لحظة.
